أحوال عربية

رحيل المفكر العربي حسن الترابي

توفي الزعيم الإسلامي السوداني المعارض حسن الترابي، صباح السبت، في الخرطوم عن 84 عاماً إثر إصابته بذبحة قلبية.
وأورد التلفزيون السوداني الرسمي في شريط اخباري “وفاة المفكر الإسلامي حسن عبد الله الترابي” وقطع بثه وبدأ ببث آيات قرآنية.
وأوضح مصدر طبي، لوكالة “فرانس برس”، أن الترابي نقل الى “قسم العناية المركزة صباح السبت إثر اصابته بذبحة قلبية توفي على اثرها” في مستشفى “رويال كير” في الخرطوم.
وأفاد مراسل وكالة “فرانس برس”، بأن عربة إسعاف تنقل جثمان الترابي غادرت المستشفى مساء السبت متوجهة الى منزل الزعيم المعارض الراحل.
وكان الترابي أحد أبرز مساعدي الرئيس عمر البشير خلال الانقلاب العسكري الذي حمل الأخير الى السلطة في العام 1989. إلا أن الترابي تحول الى أبرز خصومه بعدما استبعده البشير عن السلطة في العام 1999.
وعقب الخلاف بينهما أسس الترابي “حزب المؤتمر الشعبي” المعارض، وصار أكثر المعارضين السودانيين شراسة في مواجهة حكومة البشير التي أودعته السجن مرات عديدة خلال سنوات.
ولد الترابي في العام 1932 في كسلا، شمال شرقي السودان، من عائلة متدينة من الطبقة المتوسطة، وتتلمذ على يد والده، شيخ طريقة صوفية.
حصل على إجازة الحقوق من جامعة الخرطوم (1951-1955)، ثم على الماجستير من جامعة “اكسفورد” البريطانية في العام 1957، ودكتوراه من جامعة “السوربون” الباريسية في العام 1964.والى الفرنسية والانكليزية، يتحدث الترابي الألمانية بطلاقة، ما يسهل عليه الاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية التي كانت تتلقف تصريحاته في شأن “الثورة الاسلامية العالمية”.

 خاض المفكر العربي الاسلامي الوسطي في السياسة، إذ أصبح بعد عودته من المهجر، الأمين العام لـ”جبهة الميثاق الاسلامية” لدى تشكيلها. وعن هذه الجبهة انبثقت “جماعة الإخوان المسلمين” في السودان.
وقد اعتُقل في عقد السبعينيات 3 مرات خلال عهد الرئيس جعفر النميري، على الرغم من تأييد الراحل للنميري بسبب اعتماده الشريعة الإسلامية في العام 1983.
وبعد سقوط نظام الرئيس جعفر النميري في العام 1986، شكل “الجبهة القومية الاسلامية” وترشح الى الانتخابات. لكنه فشل. وفي حزيران 1989، تحالف مع الجنرال البشير من أجل الإطاحة بنظام المهدي الرئيس السابق زعيم “حزب الأمة” ووالد زوجة الترابي وصال المهدي.
أكاديمياً، كان الترابي أستاذاً في جامعة الخرطوم ثم عين عميداً لكلية الحقوق فيها.
 
وعلى صعيد المناصب في الدولة، تم تعيين الزعيم الإسلامي في تموز 1979 رئيساً للجنة المكلفة بمراجعة القوانين من أجل أسلمتها، ثم عين وزيراً للعدل.
وفي العام 1988 عين نائب رئيس للوزراء في السودان ووزيراً للخارجية في حكومة الصادق المهدي.
في العام 1996 اختير رئيساً للبرلمان السوداني. كما اختير أميناً عاماً لحزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في العام 1998.
نشب خلاف بينه وبين الرئيس البشير تطوّر حتى وقع انشقاق في كيان النظام في العام 1999، فخلع الترابي من مناصبه الرسمية والحزبية، وأسّس في العام 2001 “المؤتمر الشعبي”.
أدخل السجن في 22 شباط 2002 نتيجة توقيعه قبل ذلك بيومين على مذكرة تفاهم مع حركة جون قرنق الانفصالية في جنيف. وأقرت هذه المذكرة عشر نقاط من بينها: منح الجنوب حق تقرير المصير، وتصعيد وسائل المقاومة الشعبية السلمية، وطالبت بإلغاء القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطوارئ.
ولطالما كان الترابي شخصية مثيرة للجدل، فهو “الإخواني” المنفتح الذي خرج عن طاعة “التنظيم العالمي للإخوان المسلمين”، ودعوته للاجتهاد بحسب كل واقع ومنطقة بدلاً من تعميم الأحكام والقوانين على كافة دول العالم الإسلامي، كما هو معمول فيه لدى التنظيم العالمي. فقد راعى الترابي خصوصية السودان وحاول الاجتهاد بما يتناسب مع واقعه وكانت فتاويه الجريئة محل تأييد ومعارضة في آن على مدى العالم الإسلامي.
ويرى فيه أنصاره سياسياً محنكاً بارعاً في تحريك الإعلام وخطيباً مؤثراً وداعية ومفكراً. في حين يرى فيه خصومه شخصاً مخادعاً له طموح لا يحد وخبرة في الدسائس والمؤامرات وتعلق بالسلطة، بل ويتهمونه بإصدار فتاوى تخرج عن إجماع أهل السنة كعدم قتل المرتد إلا في حالة حمل السلاح، والقول بإيمان أهل الكتاب، واستثمار نظرية المصلحة، واستخدام مصطلح القياس الواسع، والقول بشعبية الاجتهاد، بحسب ما أورد موقع “الجزيرة”.

أنتج الترابي العديد من الكتب التي تبين مدى شغفه بتجديد الفكر والخطاب الاسلاميين، لعل أهمها “قضايا الوحدة والحرية” في العام 1980،
و”تجديد أصول الفقه” العام 1981، و”تجديد الفكر الإسلامي” العام 1982،
و”الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة” في العام 1982، و”تجديد الدين” 1984، و”منهجية التشريع” 1987، إضافة الى “المصطلحات السياسية في الإسلام” في العام 2000. إضافة الى عشرات الدراسات والمحاضرات والمقالات الصحافية.