أمن وإستراتيجية

لماذا تُرجّح تقارير الاستخبارات الغربية انبعاث داعش؟

د فالح الحمراني

ـــــــــــــــــ

قيّم رصد بالروسية الوضع في العراق بأنه مازال معقداً للغاية وشهد عشية الانتخابات للمجلس الوطني احتدام الصراع بين مختلف القوى السياسية العراقية. وعلى حد تقديره إن الوضع يبقى متوتراً في مجال الأمن . وتستمر داعش، التي لم يتم القضاء عليها نهائياً، تنشط في مختلف مناطق العراق. ولم تتم تسوية العديد من القضايا في العلاقات بين الحكومة الفيدرالية العراقية وسلطات إقليم كردستان.

وأضاف الرصد الشهري الصادر حول التطورات بالعراق عن معهد الشرق الأوسط بموسكو إن الوضع العسكري ـ السياسي في البلاد ظل معقداً. وعلى الرغم من إلحاق الهزيمة بالقوى الرئيسة لداعش الإرهابية، فإن الوضع في مجال الأمن يتسم بالتوتر وعدم الاستقرار. وإن تهديد الجهاديين والنشاط الإرهابي الكثيف ما زال قائماً. فضلاً عن اشتداد التنافس بين الكتل السياسية. وعلى صعيد السياسة الخارجية يتم وكالسابق إيلاء أهمية لقضايا الحصول على دعم سياسي ومساعدات مادية خارجية، بما في ذلك عسكرية وفنية/ حربية.
ومن مميزات الوضع الداخلي رصد التقرير، إن الحملة الانتخابية للمجلس الوطني أظهرت وفقاً للتقارير الدولية أن الكثير من العراقيين يعلنون بأنه ومنذ انهيار الديكتاتورية في 2003 تهيمن على الحياة السياسية في العراق نفس الشخصيات والأحزاب السياسية، وبات يتساءل إلى أيّ مدى ستبقى على الساحة السياسية شخصيات مثل إبراهيم الجعفري وإياد علاوي ونوري المالكي وحيدر العبادي، وفي الوقت نفسه يتسع الفساد الحكومي بينما تنخفض مستويات الخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء ووسائط النقل، مما يعزز عدم ثقة المواطنين برجال السياسة.
ونقل عن خبراء دوليين تقديرهم “أن مشكلة العراق الرئيسة التي لم يتم حلها لغاية الآن مازالت هي غياب الأمن واستشراء الفساد الحكومي والخلافات مع إقليم كردستان”. ورصد أن مستوى نشاط الإرهابيين من مختلف الجماعات المتطرفة ولاسيما داعش، حافظ خلال الفترة الماضية على مستواه، وفي الوقت نفسه جرى تنفيذ عملية إرهابية كبيرة واحدة وذلك في 12 نيسان.
وأشار إلى أن السلطات العراقية أعلنت مرات عديدة عن النصر التام على داعش في العراق، بيد أن فصائل الجماعة الإرهابية تواصل التحرك في مختلف مناطق العراق وتهاجم بشكل دوري وحدات القوات المسلحة الحكومية والمناطق السكنية. ويتحرك بالخفاء في مختلف مناطق العراق، وكالسابق عدد كبير من جماعات داعش بما في ذلك في ضواحي بغداد. وعلى وفق تقديره، فإنه وعلى الرغم من تنفيذ عدد كبير من العمليات الخاصة لتصفية “الخلايا النائمة” لداعش، لم يتيسر القضاء عليها كلياً.
وتشهد تقارير الاستخبارات الغربية بما في ذلك الأميركية في الآونة الأخيرة، كما ذكر الرصد، على أنهم يتنبؤون بانبعاث داعش في العراق في المدى الزمني المتوسط. ويعتمدون بذلك على الحالات الرئيسة.
1- غياب أيّ تقدم في قضايا اندماج السكان السنة والنخبة في البنية السياسية العراقية، وهو الذي كان السبب الرئيس لانتفاضة السنة التي أخذت أشكالاً متعددة.
2- احتفاظ أنصار داعش بالقدرات القتالية المتمثلة في حوالي 3 آلاف مسلح نشط في سوريا والعراق، علاوة على إمكانية مضاعفة هذا الرقم في مدة قصيرة جداً، زد على ذلك فقط بالاعتماد على الاحتياطات الداخلية من دون استدعاء المتطوعين الأجانب. وينبغي أن نضيف لذلك احتفاظ داعش بحجم كبير من ترسانات الأسلحة في محافظة الأنبار. أن الشيء الوحيد الذي يمنع تنفيذ مثل هذا السيناريو، حسب الرصد، هو انعدام مصادر التمويل، وانتظار خطوات وعمل بناء من قبل الحكومة العراقية بعد الانتخابات. وقال: إن هذا سيحول دون قيام داعش بهجوم واسع كما حدث سابقاً، ولكنه لا يستبعد قيام حرب الألغام والتفجيرات.
على صعيد آخر تظهر سير العمليات القتالية في البلاد، أن القدرات القتالية للجيش العراقي وتشكيلات الحشد الشعبي، فضلاً عن القوى المسلحة الكردية، وبالرغم من التقدم الحاصل في أدائها مازالت بشكل عام منخفضة. وتنعكس الأزمة السياسية في البلاد والمواجهات الحادة بين مختلف الجماعات والبطانات في القيادة العراقية بصورة سلبية على الوضع في الجيش وفي غيره من مؤسسات القوة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تقدم اكبر المساعدات العسكرية والعسكرية الفنية للعراق. ويرى الخبراء، أن نظام بغداد مازال يعتمد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بصورة قوية على الولايات المتحدة. وبعد الإعلان عن إنهاء العمليات الكبرى ضد داعش، فإن قوى التحالف ستركّز على تدريب وتطوير إمكانات العراق واكتفائه الذاتي في مجال الأمن. وفي الوقت نفسه ستبقى في العراق قوة عسكرية أميركية، بالرغم من أن بغداد وواشنطن لم تحدّدا بعد عددها. إنها ستواصل تقديم المشورة للقوات العسكرية العراقية، فيما ستتألف بعثة حلف الناتو لتدريب العسكريين في العراق على عدة مئات من الخبراء.
وفي معرض استعراض الرصد لتعاون العراق العسكري مع ايران وجمهورية التشيك، خلال الفترة الماضية،والتوصل مع الدولتين إلى اتفاقات لتعزيز القدرات العسكرية الخاصة، أشار إلى أن ممثل الرئيس الروسي للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، أكد خلال لقائه مع مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الأمن الوطني فالح الفياض، موقف روسيا بدعم سيادة العراق. وكان الفياض قد وصل إلى روسيا في نهاية أبريل/ نيسان الماضي، للمشاركة في اللقاء التاسع الدولي لقضايا الأمن الذي جرت أعماله في سوتشي على البحر الأسود.
وقدّر العراق عالياً التعاون مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب وعمل الآليات المشتركة لدعم الأمن في الشرق الأوسط، كما أعلن الفياض. وأضاف أن التعاون بين البلدين سيتطور لاحقاً في المجالات الرئيسة كافة: الأمنية والعسكرية والاستخباراتية.