أحوال عربية

محمود عباس يستدعي سفير فلسطين في واشنطن

Palestinian president Mahmoud Abbas speaks as he meets with Israeli correspondents at the Muqata, the headquarters of the Palestinian Authority, in the West Bank city of Ramallah, on January 21, 2016. Photo by Yonatan Sindel/Flash90

AFP

ــــــــ

  لم  يكن تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس  الذي اعتبر فيه سفارة أمريكا في القدس   بؤرة استيطانية مجرد تعبير رئيس دولة غاضب  انفلتت منه  عبارة،  على ما يبدوا السلطة الوطنية الغلسطينية  قررت التصعيد مع راعي عملية السلام السابق الشريك الأمريكي ، فقد   استدعت وزارة الخارجية الفلسطينية الثلاثاء السفير حسام زملط، رئيس مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، إثر نقل السفارة الاميركية الى القدس.

واشارت الوزارة في بيان الى “تعليمات مباشرة” من الرئيس محمود عباس “لاستدعاء السفير حسام زملط، رئيس مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن”. موضحة ان “قرار الاستدعاء ياتي بعد نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية من تل أبيب إلى القدس”.

ولم يوضح البيان مدة استدعاء زملط، أعلى مسؤول فلسطيني في واشنطن.

ورد الفلسطينيون بغضب على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها من تل أبيب.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لهم، فيما افتتحت دول العالم سفاراتها في تل ابيب، على أن يتقرر مستقبل المدينة المقدسة خلال المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وزاد موعد نقل السفارة للقدس من غضب الفلسطينيين، إذ جاء قبل يوم واحد من ذكرى النكبة وقيام دولة إسرائيل.

وخيم التوتر والعنف على مراسم نقل السفارة، إذ نظم الفلسطينيون مسيرات ضخمة في المنطقة الحدودية من قطاع غزة المحاصر أدت إلى مقتل نحو 60 فلسطينيا برصاص الجيش الاسرائيلي.

وعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا الثلاثاء بعد استشهاد العشرات في المنطقة الحدودية من قطاع غزة فيما أعدت الكويت مشروع قرار يهدف الى تامين “حماية دولية” للمدنيين الفلسطينيين وانبرت الولايات المتحدة للدفاع عن اسرائيل مؤكدة انها مارست “ضبط النفس”.

وعقدت الجلسة اثر استشهاد نحو 60 فلسطينيا بايدي الجيش الاسرائيلي الاثنين في يوم هو الاكثر دموية في غزة منذ 2014.

واعلنت الكويت العضو غير الدائم في مجلس الأمن انها ستعمم مشروع قرار “يؤمن حماية دولية للمدنيين” الفلسطينيين ، كما اعلن سفيرها لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي دون مزيد من التفاصيل.

وبدأ اجتماع مجلس الامن بدقيقة صمت احتراما لذكرى القتلى. وانتهت بمطالبة مجموعة تمثل 15 دولة عربية في الأمم المتحدة إلى “تحقيق مستقل وشفاف”؛ ثم ثماني دول أوروبية (هي السويد وفرنسا والمملكة المتحدة وبولندا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا) تقرأ بصوت مرتفع بيانا يطالب اسرائيل ب “ضبط النفس” و “احترام الحق في التظاهر”.

ومنذ كانون الاول/ديسمبر، بعد اعلان نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، بدت الولايات المتحدة معزولة على الساحة الدولية في مسالة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط الروسي نيكولاي ملادينوف الذي كان يتحدث إلى المجلس عبر اتصال بالفيديو من القدس “يجب ان يتوقف العنف”. واضاف “يجب التحقيق في جميع الحوادث بشكل كامل”.

اما المندوبة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، فأكدت ان “إسرائيل مارست ضبط النفس” خلال الأحداث التي وقعت الاثنين.

وقالت الدبلوماسية الاميركية “لا يوجد اي بلد في هذا المجلس كان سيتصرف بضبط نفس أكثر مما فعلت إسرائيل … في الحقيقة فإن سجل العديد من الدول الموجودة هنا اليوم تشير الى أنها ستتصرف بدرجة أقل بكثير من ضبط النفس”.

واضافت ان “منظمة حماس الارهابية تحرض على العنف منذ سنين قبل ان تقرر الولايات المتحدة نقل سفارتها بوقت طويل … لا شك ان حماس مسرورة من نتائج ما حدث بالامس”.

-المأزق-

وتابعت هايلي ان “الولايات المتحدة تاسف للوفيات لكن هناك الكثير من أعمال العنف في المنطقة”، وأعربت عن أسفها لأن مجلس الأمن الدولي لا يتحدث بما فيه الكفاية عن تورط إيران في سوريا واليمن.

وعلى العكس قال نظيرها الفرنسي فرانسوا دولاتر إن الرد الإسرائيلي كان “غير متناسب وغير ملائم”. وقال “ندعو السلطات الاسرائيلية الى التروي”.

لكن هايلي اعتبرت ان حماس تشجع على العنف ورات انه لا توجد صلة بين تدشين السفارة الاميركية في القدس والاحتجاجات الفلسطينية.

ودعت الى “عدم استباق المفاوضات المستقبلية” في الوقت الذي لا تزال فيه عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية في طريق مسدود.

من جهته، قال مندوب السويد ان “الوقت حان لاعادة إطلاق هذه العملية”، في انسجام مع عدة بلدان بينها البيرو وبوليفيا أدانت العنف ضد الفلسطينيين.

بدورها، دعت الصين إلى “تحقيق مستقل وشفاف” في أحداث الاثنين.

وطلب السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة رياض منصور “وقف هذه المجزرة ضد الشعب الفلسطيني” وقال “لا تخيبوا آمال الفلسطينيين” معبرا عن الاسف ازاء “الشلل” الذي يعتري مجلس الامن.

ورد سفير اسرائيل لدى المنظمة الدولية دان دانون قائلا “منذ شهر، تواجه إسرائيل أعمال شغب وليس تظاهرات أو احتجاجات” هدفها عبور الحدود من أجل “قتل الإسرائيليين”.

واتهم الدبلوماسي الذي كان يتحدث بينما غادرت هايلي القاعة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بتشجيع العنف.

ووقعت الاحداث تزامنا مع افتتاح السفارة الاميركية الجديدة في القدس بعد نقلها من تل ابيب بموجب قرار من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي شاركت ابنته ايفانكا في حفل الافتتاح.

وتجمع عشرات الالاف من سكان غزة بالقرب من الحدود احتجاجا على نقل السفارة فيما اقترب عدد قليل من الشبان من السياج الحدودي ورشقوا الحجارة باتجاه الجنود الاسرائيليين على الجانب الاخر من الحدود.

ودعمت بريطانيا والمانيا اجراء تحقيق مستقل في اعمال العنف في غزة، الا ان الولايات المتحدة منعت الاثنين تبني بيان في مجلس الامن يدعو الى تحقيق مستقل.