أحوال عربية

ماذا بعد الرد العسكري السوري !؟…. الكيان الصهيوني يتوجس من المرحلة المقبلة

 

 
 تؤكد  تطورات الملف السوري  على   المستوى العسكري،   و الرد العصاروخي  السوري على  الكيان الصهيوني  وضرب قواعد عسكرية  صهيونية  بالجولان  العربي السوري المحتل  ، وما تبع ذلك من اعتداءات عسكرية صهيونية  جديدة  على الاراضي السورية، هذه التطورات تزامنت مع حالة ارتباك حقيقية  عاشها الكيان الصهيوني في الساعات  القليلة الماضية  ،  ومايدلل  على ذلك مجموعة اللقاءات و الاتصالات المنفصلة التي  اجراها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتصالاته مع الادارة الأمريكية ومجموعة قوى غربية ، والتي عبر من خلالها نتنياهو عن قلقه من هذا التطور العسكري الهام ، والذي غير جميع قواعد الاشتباك العسكرية وأسس لقواعد اشتباك جديدة بما يخص أي عدوان جديد صهيوني على الأراضي السورية .
 
  هذا الأرتباك الصهيوني ، يؤكد ان هناك أزمة حقيقية وحالة ارتباك يعيشها الكيان الصهيوني بما يخص تطورات الرد العسكري السوري وضرب قواعد  عسكرية صهيونية بالجولان المحتل ، وانعكاس كل ذلك على ملف الجنوب السوري ،ويبدو واضحاً كذلك ان ملف الجنوب السوري ، بات نقطة تهديد لمستقبل وجود وأمن الكيان الصهيوني ،فـ اليوم  هناك تأكيدات أن هناك مخطط  عسكري كبير تعمل القيادة العسكرية السورية وبالتعاون مع قوى المقاومة اللبنانية وبدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،على إنجازه ويرمي  إلى اطلاق معركة كبرى تستهدف تطهير اجزاء واسعة من الجنوب السوري وخصوصاً المناطق الحدودية السورية المحاذية للحدود الشمالية للأراضي المحتلة والجولان العربي السوري المحتل ،هذه العمليات السورية المتوقعة قريباً بدأت تقلق قادة ودوائر صنع القرار بالكيان الصهيوني ،وخصوصاً بعد الحديث الذي كان يتداول بدوائر صنع القرار لحلف المقاومة ،عن تحويل المنطقة الحدوية واجزاء من محافظة القنيطرة بعد تحريرها إلى نقطة مواجهة دائمة مع الكيان الصهيوني ،وهذا ماعبر عن خشية حدوثه صراحة نتنياهو ،فـ  الصهاينة ينظرون لملف الجنوب السوري كملف تهديد لوجودهم ، واوصلوا خشيتهم هذه للأمريكي وللروسي ،وهذا ما تحدث به الروس ومن خلف الكواليس مع السوريين وتحدثوا به مع الإيرانيين ،وهنا سيحاول الروس بشكل أو بآخر محاولة ضبط ظروف وواقع المرحلة المقبلة بالجنوب السوري،للتخفيف من حدة القلق الصهيوني،وبمحاولة تجنيب المنطقة حرب جديدة ومواجهة جديدة قد تتطور إلى صراع عالمي .
 
 
 
 
القلق الصهيوني هذا بالجنوب السوري ، بدأ فعلياً يسمع صداه بواشنطن ، فهناك ايضاً قلق أمريكي من عموم تطورات الملف السوري بشقه العسكري ، فلا يخفى هنا أيضاً أن الأميركيين ، قدموا بالفترة الاخيرة السلاح وعادوا ليدربوا أعداداً كبيرة من المجاميع المسلحة ” قوات سوريا الديمقراطية – اسود الشرقية – احرار العشائر – مغاوير الثورة- احمد العبدو ” ، داخل وخارج الجبهة الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية السورية، وقدموا إضافة إلى السلاح أيضاً الإمداد اللوجستي والطبي لهذه المجاميع المسلحة بالشمال الشرقي والجنوب الشرقي السوري .
 
السؤال المهم هنا لماذا نرى في هذه الفترة إعلاناً صريحاً من قبل حكومات هذه الدول وتلك الكيانات، أنها بدأت تنظر بقلق لعموم تطورات الملف العسكري السوري ؟؟،والإجابة على هذا السؤال نجدها ببساطة بهذه التقارير الاستخباراتية الغربية والإقليمية:
 
فـ اليوم هناك تقارير عسكرية تصدرها المراكز العسكرية التابعة لحلف العدوان على سورية ، وتؤكد هذه التقارير إن تحرير الجيش العربي السوري لمناطق  محيط دمشق ، تعدّ نكسة كبيرة لمشروعهم الرامي لإعادة رسم موازين القوة في سورية، فبعد تحرير هذه المناطق تحت ضربات الجيش العربي السوري، فهذا التحرير كما يقولون احدث تغييراً جذرياً في الخريطة العسكرية لأطراف الصراع وتقول هذه التقارير أيضاً إن  تحرير ريف حمص  الشمالي «تحديداً» و«وريفي حماه الجنوبي والشرقي » ويعتبران من أواخر معاقل المجاميع المسلحة الإرهابية في محافظتي حمص وحماه باستثناء بعض المناطق الضيقة ببعض أرياف  حماه الغربية والشمالية ، وهنا ينبع القلق الأميركي تحديداً من خسارة هذه المجاميع المسلحة الإرهابية للمزيد من حصونها وانهيارها واحداً تلو الآخر، وهذا ما لا تريده أميركا وحلفاؤها على أقل تقدير في الوقت الراهن.
 
 
 
ومن هذه التقارير نستطيع أن نعرف أن قادة وصناع القرار بمحور العدوان على سورية ،بدأوا يدركون أكثر من أي وقت مضى أن مشروعهم بدأ بالانهيار وأن الدولة السورية بدأت بالاستدارة نحو تحقيق نصرها على هذه المؤامرة، فهذا التقرير سبقته وتبعته تقارير عدة ودراسات أخرى صدرت من مراكز فرنسية وبريطانية وألمانية وغيرها، وجميع هذه التقارير والدراسات تتحدث بما تحدث به التقرير الأول، هذه التقارير بمجملها دفعت هذه الدول الشريكة بالحرب على سورية، باتخاذ قرار قد يذهب نحو التصعيد الميداني والعسكري للحدّ من تمدد الجيش العربي السوري بمناطق جديدة.
 
ومن هنا نقرأ وبوضوح أن الدولة السورية تعيش الآن فترة صراع مفتوح مع قوى كبرى بهذا العالم، فاليوم أصبحت الدولة السورية بحالة حرب شبه مباشرة واشتباك شبه مباشر مع مشغلي المجاميع المسلحة الإرهابية على الأرض السورية، فهي اليوم تحارب هذه القوى الكبرى، وجهاً لوجه فاليوم انتهت حرب الوكلاء، وجاء الأصلاء لأرض المعركة بعد أن استشعروا فشل مجامعيهم المسلحة على أرض المعركة في كل ساحات المعارك على امتداد الجغرافيا السورية، وخصوصاً بالجبهتين الجنوبية والشرقية.
 
 
 
فـ اليوم هذه القوى، تسعى لفتح مسار جديد للمعركة، في محاولة يائسة لتحقيق إنجاز ما على الأرض يعيد خلط الأوراق من جديد بما يخص الوضع الميداني للمعارك على الأرض ، ورغم كل ذلك فـ اليوم هناك حقيقة لا يمكن إنكارها ومفادها، أن هذه القوى الشريكة في الحرب على سورية قد فشلت هي ومجاميعها المسلحة باستراتيجية مسك الأرض والتقدم ،فنرى أن كل محاولاتهم لإحداث خرق ميداني ما على امتداد الجغرافيا السورية قد باءت بالفشل، فالجيش العربي السوري والحلفاء أدار المعركة بحرفية ونجح بالمحصلة بإسقاط وإفشال هذه المخططات من خلال استيعاب هذه المخططات “الرامية إلى تفكيك سوررية ديمغرافيا وجغرافياً والعمل على إعادة تركيبها بما يخدم مصالح المشروع الأمريكي – الصهيوني في المنطقة ” ونجح بتفكيك خيوطها التي كانت تستهدف سورية كل سورية من دون استثناء.
 
 
 
 كل هذه المخططات والتهديدات التي تستهدف سورية وبهذه المرحلة بالذات تواجهها  مجموعة من اللاءات السورية ومفادها أن مصير هذه الخطط والمخططات أن تزول وان تعلن فشلها قبل حصولها فاليوم الجيش العربي السوري يدك أوكار المجاميع المسلحة المتطرفة أينما وجدت بالإضافة إلى أن الشعب العربي السوري استشعر خطورة المرحلة «الحالية»، وقرر أن يكون بمعظمه بخندق الدولة، لأن المرحلة المقبلة هي مرحلة وجودية بالنسبة لسورية كل سورية، ولا بديل من النصر لإنقاذ سورية من ما يتهددها من خطر داهم، هكذا يجمع معظم السوريين اليوم ويلتفون حول دولتهم الوطنية، فاليوم تيقن معظم السوريين من أن هناك مؤامرة قذره تستهدف سورية كل سورية جغرافيا وديمغرافيا وأيقن هؤلاء بأن لا حل بسورية إلا بدحر الإرهاب ورجسه عن أرض سورية الطاهرة ولذلك نرى أن إرادة معظم السوريين تتوحد اليوم من أجل الحفاظ على هوية سورية الوطن والإنسان والتاريخ والحضارة والهوية، وهذا بدوره سيسرع من إنجاز الاستحقاق التاريخي السوري، والمتمثل بالنصر القريب على هذه الحرب والمؤامرة الكبرى التي تستهدف سورية كل سورية.