الصحافة الجديدة رأي

الصحفي المتسوّل في الجزائر أفضل من الصحفي الشبعان

سفيان  حنين

 

ــــــــــ

المطلوب في مخطط من يمسك بالقرار في الجزائر على أغلب الظن  هو  بيع الصحافة الجزائرية لمن يدفع أكثر ، أن  تكون سلطة   ضبط عمليات بيع  الصحافة الجزائرية هي وزارة الانفصال عن الواقع،  الأخبار  القادمة من داخل قاعات تحرير الصحف الكبرى مرعبة،   الصحف الكبيرة تعيش  تحت وطأة   أسوأ أزمة  اقتصادية  حتى العناوين الكبيرة  مهددة بالغلق ،  وباستثناء قناة تلفزيون  وجريدة واحدة  معروفة  ،  فإن كل المؤسسات الإعلامية  الجزائرية اليوم هي  إما مفلسة أو في طريق  سريع للإفلاس، وهي مجبرة على التنازل   عن حرية التعبير  وعن  اسمها للأغنياء الجدد الأغنياء الذين  صنعتهم الطفرة النفطية،   قبل نحو سنة  باع  مؤسسو صحيفة كبرى أسهم  مؤسستهم الإعلامية  لأحد رجال الأعمال، وبما أن الأخير  كان من المغضوب عليهم ، فإن الصفقة ألغيت،  اليوم تقول آخر الأخبار  إن القناة التابعة للصحيفة  ستقفل أبوابها  وأن الحل الوحيد  من أجل إنقاذ  مصدر رزق  هو أن يتكرم  رجل أعمال مقرب من السلطة القائمة لشراء القناة ،  في  ذات الموضوع  أضطر مالكو أكثر من60  عنوان  صحفيا لغلق مؤسساتهم  الإعلامية وتسريح الصحفيين، بينما قلصت صحف أخرى عدد العاملين فيها  بسبب   الأزمة بل إن أكبر مؤسسة إعلامية   جزائرية من ناحية عدد الموظفين  اضطر مديريها لتقليص أجور الصحفيين  و الإعلاميين، كل هذا يحدث  والسلطة ورجالها يدركون حجم مأزق  الصحافة ، ويبدوا أنهم يتلذذون بذالك،  يجب علينا أن نتذكر هنا الاهانة التي تعرض لها صحفيون على يد وزير الطاقة السابق شكيب خليل  على هامش  محاضرة ألقاها الوزير السابق،  ويجب أن نتذكر عبارات الاهانة  التي يتعرض لها صحفيون يوميا على يد  المسؤولين في الدولة من مختلف المستويات.

في دولة  يدعي مسؤولوها أنهم ديمقراطيون،  يعيش صحفيون ومدونون الآن  بلا مصدر رزق ، والسلطة تدرك ذالك وترفض  مد  يد  العون لهم،   بحجة أنها مسؤولية الصحف التي كانوا   يعملون لحسابها،  في بعض الدول الديكتاتورية يحظى الصحفيون بمعاملة افضل  من ناحية العناية بالصحفيين  اجتماعيا  حيث  توفر الدولة إعانة خاصة للصحفي من أجل السكن ومن أجل تحسين   وضعه الاجتماعي  حتى عندما يعمل  في  صحيفة أو  وسيلة إعلام  خاصة                   .

لا يمكننا أن نتوقع الكثير من سلطة تعتني  بأجور  القضاة و  تعمل على تحسين ظروف حياتهم  وتعتني  بأجور الضباط و تعمل على توفير الراحة لهم،  ثم تطلق  كل وسائل القمع التجويع على الصحفيين، مع أن الصحفي  يخدم  وطنه ربما أكثر من بعض الضباط ومن بعض القضاة .

في  عيد حرية التعبير و الصحافة، تعيش الصحافة الجزائرية في عهد وصاية حميد قرين أسوأ مرحلة يمكن  أن تمر بها،   ونحن  نؤمن  أن حميد قرين لا يتصرف من تلقاء نفسه  إلى أن يثبت العكس  الرجل هو موظف في  جاز تنفيذي  سياسي كامل ،   ولا يمكن تفسير الأزمة التي تمر بها  وسائل الإعلام  الخاصة التي تؤمن   تشغيل نحو 70 بالمائة من مجموع  الإعلاميين والصحفيين في الجزائر  ، إلا  في إطارها  الحقيقي  فهي سياسة   رسمية  لتركيع الصحافة والقضاء على ما تبقى من حرية تعبير  في الجزائر، عبر  استحواذ الأغنياء الجدد على عملية صناعة  الرأي العام في الجزائر.

السلطة التي يعتبر  بعض رموزها الصحفيين أعداء،  ويجهرون بوصف الصحفيين أو  بعضهم على الأقل  بأبشع الصفات  لا يمكننا كصحفيين  أن نتوقع منها تحسين أوضاع الصحفيين المهنية والاجتماعية والمعيشية ،   لهذا يبدوا أن بعض المسؤولين   يمارسون التلذذ  بـ ” سادية   ”  وهم  يشاهدون  الأوضاع الاقتصادية تسحق  الصحفيين الشباب وتفتك بالصحفيين الكهول، وتحيل حياتهم  إلى جحيم،  من يمسك بزمام القرار في البلاد يدرك أن الصحفي إذا كان مغبونا في لقمة عيشه ويعيش مشردا بلا سكن  لا يمكنه أن يكون عين الشعب التي تراقب السلطة وعين السلطة التي ترى من خلالها   حقيقة الوضع الاجتماعي،  وهذا   هو المطلوب  الآن  .