كلمة رئيس التحرير

أويحي أحمد في ” الإقامة الجبرية ” إلى غاية 2019 …..سنارة الرئيس بوتفليقة وسمكة أحمد أويحي

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي

ــــــــــــــــــــــــ

يقول بيت الشعر الشائع  ” من نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد ” ،  بيت الشعر هذا يكاد ينطبق على عدد من الموجودين  في السلطة الآن، يتكلمون بلسان واحد، لكنهم في الحقيقة  مجموعة من الخصوم السياسيين الذين بلغت درجة الخصومة بينهم  مستوى العداوة، افضل تعبير عن  هذا الوضع التصرفات المتناقضة لوزراء في  الحكومة  وانتقاد  الأمين  العام  لحزب جبهة التحرير  جمال ولد عباس  المحسوب على السلطة  ومعه شكيب خليل  للوزير الأول أحمد  أويحي، وعندما يتعرض  الرجل الأول في الجهاز التنفيذي للانتقاد من سياسيين  بوزن ولد عباس  و شكيب خليل، ويرى بأم العين  وزيرا في حكومته يتصرف  كرئيس حكومة   يتنقل في زيارات دولة  ويتواصل مع دول ،  فإن الأمر هنا لا يحتاج  لدليل اضافي لتأكيد  أن  الخصومة السياسية بلغت مستويات  على قدر كبير من الخطورة .

لا يوجد  رجل فوق  سطح  الارض   فهم طبيعة  عقلية  وشخصية  السيد  أحمد أويحي  مثل رئيس  الجمهورية  عبد العزيز بوتفليقة  الذي   فهم جيدا  أن الأمين العام الحالي  لحزب  التجمع الوطني  الديمقراطي،  كائن  لا يختلف  في سلوكه وتركيبة شخصيته عن سمكة البحر  التي تموت إذا   خرجت من الماء المالح،  ولهذا استعمل بدهائه  المعروف سنارة ليس  لإصطياد اويحي  لكن  لجعله طيله  الوقت  مروبطا بها  لا يبتعد  ليتحرر ولا يقترب  للخروج   من الماء ،  ومنذ 19 سنة مازالت السمكة مربوطة بالسنارة لا تبتعد  ولا تقترب  .

أويحي لا يستطيع أن يكون معارضا، و  لا يمكنه العيش خارج  السلطة، النظام  وممارسة  السلطة بالنسبة  للسيد أويحي هي مثل الأوكسجين بالنسبة للكائن الحي، لكن  في ذات الوقت  لا يمكن للوزير  الأول الحالي أن يتقدم  أكثر مما يجب  ضمن  الشكل الهرمي  للنظام  السياسي القائم ،  لأن  طعم  سنارة  الصياد الكبير  عبد العزيز بوتفليقة أوقع  أويحي في  الأسر،  وبدل من التحرر  أكثر  لإغتنام الفرصة  التاريخية  التي لاحت  للوزير الأول من أجل الوصول  إلى كرسي ” الشاف الكبير ” في الجزائر ،   سيبقى أويحي اسير  سنارة الصياد،  ويبدوا أن أويحي أحمد  فهم جيدا  بحنكته أنه ليس هو  من يقرر مصير مستقبله السياسي،  بل الآخرون  هم من يقرر   وعليه  أن يكرر  الكلمة التي قالها طيلة 4  عقود من  خدمته  في السلطة ” حاضر  سيدي ” ، ما  وقع  في خريف 2017 وشتاء 2018   من تهميش  للوزير الأول  و توبيخ غير مباشر  له من قبل الرئاسة  كانت  ” قرصة  أذن ” ،  من الرئيس  الذي  فهم أبعاد  مشروع أويحي   للوصول إلى  رئاسة  الجمهورية  وقرر  التصدي  لـ” سي  أحمد ” وبدل من طرده  من منصب الوزير الأول وطرده  ايضا  من  رئاسة الأرندي  كما وقع في حالتي بن فليس  وعبد العزيز  بلخادم ، فضل الرئيس  ابقاء أويحي  في ” إقامةجبرية ” مع تعيين حراسة مشددة  عليه، الاقامة الجبرية  هذه  هي مكتب الوزير  الأول، المغلق  والمملوء بالأوراق التي تنتظر التوقيع ،  لأن اويحي  قد  يكون أخطر  على الرئيس في حال مغادرته  للسلطة، ليس  بسبب علاقاته المتشعبة  داخل السلطة وخارجها، بل  بسبب ” الكاريزما ” التي يمتلك  وقدرته  على خوض  حملة انتخابية  من نوع آخر لم يتعود  عليه الرئيس،  أويحي قد  ينجح  في الوصول  إلى   أعلى  هرم السلطة، في حالة واحدة فقط   هي ”  تدخل  إلهي ”  و ضربة من ضربات القدر، تذهب  بخصومه السياسيين  داخل السلطة جميعا .