أحوال عربية

مصر …..الكارثة المائية تطرق الابواب

عدلى محمد احمد
ــــــــــــــــــ

عدم استجابة اثيوبيا او السودان لدعوة حكم السيسي لاجتماع جديد في القاهره لمتابعة مفاوضات سد العار , ليس صفعه اشد من سابقتها للنظام عندما انهي الاثيوبيين اجتماع الخرطوم , مواصلين تشددهم في عدم الاعتراف بحصة مصر المائيه , ولكنها تحمل معني اخطر فيما يخص نهاية دور حكم الجنرال في تمرير الكارثه المائيه علي الشعب المصري , حيث لم يتبقي الا تنفيذ بعض الخطوات العمليه في فرض الكارثه , والتي لا تحتاج لاستمرار المسلسل التفاوضي المشبوه الهابط بين فرقاء المصيبه المروعه.
فالفيضان وتشغيل السد الكارثي علي مرمي حجر في اول يونيو, والاصرار الاثيوبي الاجرامي علي حجز نصف مياه النيل الازرق وخضوع حكم الجنرال لذلك , معناه الوحيد هبوط حصتنا المائيه التاريخيه من55 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل الي حوالي 30مليار ,هذا اذا سلمت هذه المياه من الاطماع السودانيه وهو الامر الذي نستطيع ان نقول معه اننا صرنا امام الفصل الاول من الكارثه المائيه بدءا من العام المائي الذي يبدأ في يونيو المقبل مع هطول الفيضان الاثيوبي الموسمي السنوي.
ومع ادراكنا للاهداف الحقيقيه من سد النهضه المشئوم والتي لا تقتصر علي توليد الكهرباء بل سيستخدم المخزون السنوي للسد _ والبالغ تصريف النيل الازرق _ في الري الزراعي لما لا يقل عن 25 مليون فدان تطمع اثيوبيا في تأجيرها او بيعها في الاسواق العالميه لما صار يعرف الان باحتكار الاراضي , او ال land grabbing من اجل زراعتها بالمحاصيل المستنزفه للمياه , وكذا محاصيل الوقود الحيوي التي سيتزايد الطلب عليها من جديد مع اتجاه اسعار النفط للارتفاع.
الفصل الثاني سيتأخر عاما عندما تحجز اثيوبيا كل التصريف المائي للنيل الازرق في يونيو 2019
عندئذ تكون المياه المتاحه لمصر هي مياه النيل الابيض , والتي يصل منها الي اسوان 24 مليار بالاضافه الي مياه انهار العطبره 12 مليارتقريبا , ونهر الرهد واحد مليار, ونهر الدندر حوالي 4 مليار القادمه من اثيوبيا بعد مهبط النيل الازرق الي السودان قادما من اثيوبيا , وهي الانهار التي سيصل اسوان منها قرابة 14 مليار علي الاكثر , اي اننا سنكون ازاء تصريف اجمالي جديد لنهر النيل يبلغ حوالي 38 مليارمتر مكعب من المياه , لن يتبقي منها لمصر الا حوالي ال 20 مليار بعد حجز السودان لحصته المائيه البالغه 18 مليار , اذا لم تتعرض هذه الكميه لاطماع حكم البشير التي تستند الي تفريط الجنرال في الحصه التاريخيه عندما وقع في 2015 وثيقة العار المجسده في اعلان الخرطوم مع السودان واثيوبيا .
فحكم البشير رغم انه وقع الوثيقه الا انه يطمع في اكثر من حصته القديمه وفقا للمبدأ الجديد الذي اعتمده الاثيوبيين كدولة منبع , والذي من الواضح ووفقا لموازيين القوي انه يمنحهم ما يحتاجونه اولا!
رغم ان السودان دولة ممرلا دولة منبع ! .
حول تحقق الكارثه
>>>>>>>>>
ومهما يكن من شئ , فان الحد الادني المضمون حاليا وبعيدا عن اي “هجص” وهرتله واوهام لا اساس لها او تمرير قصدي الكارثه الاشنع في تاريخ شعبنا, في عالم صار كالغابه هو الثلاثين مليار بدءا من هذا العام المائي , والعشرين بدءا من العام القادم, اضافة الي المخزون المائي المتبقي في بحيرة ناصر والذي حوله حكم السيسي وفقا لطريقة ادارته للكارثه , الي سر الاسرار , رغم انه لن يتعدي عدة عشرات قليله من المليارات المكعبه.
فماذا يعني ذلك ؟
يعني ان المياه التي نستهلكها في الشرب وهي حوالي ال 6 مليارات التي يمكن ان نرشد استهلاكها الي ال 5 مليارت , وكذا المياه التي تستهلكها الصناعه والبالغه حوالي ال 8 مليار والتي يمكن ضغطها الي 7 مليارت ستكون متوفره , باعتبارها مياه حدية الاستخدام ولا مناص من استخدامها , ودعك من قصة تحلية المياه المكلفه جدا في الوقت الراهن.
اي اننا سنكون امام حد ادني ضروري للشرب والصناعه يبلغ حوالي ال 12 مليار تقريبا , وهو رقم عندما نخصمه من الثلاثين مليار التي ستتاح لمصرهذا العام , لا يتبقي الا حوالي ال 18 مليار , وهي التي لن نملك سواها للزراعه التي تستهلك حاليا حوالي 42 مليار متر مكعب من المياه , لا يصل منها للمحاصيل الا قرابة ال 30مليار بعد خصم الرشح والتبخر , وهو ما يعني ان ما سيصل من ال 18 مليار التي ستتاح هذا العام للزراعه الفعليه قرابة ال 13 مليارمتر مكعب
وهو الامر الذي يعني فورا التخلص من زراعة المحاصيل الاكثر استنزافا للمياه , كالقصب الذي يستهلك الفدان منه 800, 17مترمكعب والارز الذي يستهلك870 , 8 متر مكعبا, وهما محصولان يستهلكان في مصر الان حوالي 5, 6 مليارللقصب الذي نزرع منه حوالي 360 الف فدان , وحوالي 5, 10 مليار متر مكعب للارز الذي نزرع منه حوالي 2, 1مليون فدان, اي قرابة ال 17 مليار متر مكعب سنويا.
وهو ما يعني ان بقية المحاصيل في العروات الصيفيه والشتويه والنيليه لا تستهلك فعليا الا قرابة ال 13 مليار , وهو الرقم المتاح هذا العام كما سبقت الاشاره عاليه , ولكن ونؤكد بعد التخلص تماما من محصولي الارز وقصب السكر.
ولكن هذا التخلص تكمن خطورته في استيراد ما يعادل اكتفائنا الذاتي الراهن من منتجات قصب السكر والبالغ في السكر مثلا قرابة ال 65 % , واستهلاكنا السنوي من الارز , مع الاقرار بضياع قيمة ما كنا نصدره من محصولنا ,وهو الامر الذي سيعرض الاحتياطي النقدي لكارثه كبيره بما يهدد بارتفاع سعر الدولار من جديد , واذا كان البك الدولي قد وافق علي اقراضنا 300 مليار دولار لاستيراد ارز لهذا العام, فذلك امر لن يدوم بطبيعة الحال , ناهيك عن استيراد منتجات قصب السكر وفي مقدمتها السكر بالطبع .
اما الاخطر فيكمن في تعرض 8 مصانع سكر للاغلاق , بكل ما يعنيه ذلك من خسائر وتشريد عمالها الذين لا يقل عددهم تقريبا عن 30 الف عامل.
ناهيك عن الافقارالرهيب للعمالة الزراعيه التي تزرع ال 360 الف فدان, والتي لا تقل عن مليون عامل زراعي وفلاح فقير ومتوسط
اضافة بالطبع لتشريد العماله المتخصصه في مضارب الارز التي تعد بمئات المضارب , والتي لا يعمل بها اقل من مليون عامل .
هذا عن العام المائي الجاري , اما عما سيليه فهو الكارثه الشامله وقد حلت بالديار , عندما تحجز اثيوبيا باقي مياه النيل الازرق , الامر الذي ستهبط معه مياهنا السنويه الي 20 مليار, عندما نخصم منها ال 12 مليار الضروريه للشرب والصناعه لن يتبقي الا قرابة ال 8 مليارت بما يعادل حوالي 5 مليارات للزراعه الفعليه لاي محاصيل تقليديه اخري او بساتين وفواكه, حيث تبلغ الاخيره حاليا وحدها حوالي 5, 3 فدان , اي ان الكارثه ستفرض بدءا من فصلها او عامها الثاني التخلص من المتبقي من اي زراعه في مصر ما عدا جناين البهوات.
في مقدور حكم السيسي بالتأكيد تأجيل الفصل الثاني المشئوم , ولكن في حدود العامين علي افضل تقدير ,استنادا الي مخزون بحيرة ناصر الذي صار محدودا كما يعرف الجميع , بعد ان صرح وزير الكهرباء في 2016 , ان محطة السد العالي صارت خارج الخدمه الامر الذي يعني ان المخزون انخفض الي ما دون ارتفاع 145 متر, الذي يبدأ بعده ما يسمي بحد التخزين الميت غير القابل للسحب اثناء عمل اي سد وغرضه حجز الطمي , وهذا المخزون في حالتنا محدد ب 30 مليارمتر مكعب من المياه , جري الارتفاع بمعظمها الي اعلي مع عملية تكريك بحيرة ناصر التي تمت منذ اكثر من عام .
لا تنسي ان هذه التقديرات محكومه بتفاؤل ان يكف حكم البشير الاخواني عن اطماعه الاقتصاديه المسعوره والمتداخله مع الرغبه في الانتقام من الشعب الذي اطاح بحكم الاخوان,فمن الممكن ان يفكر في اقتسام ال ثلاثين مليار الخاصه بهذا العام , او ال 20 مليار التي يتعلق باستمرارها مياه شرب المصريين , وهو الامر الذي رصدناه في مقالاتنا منذ سنوات , قلنا ان من سيستكمل الكارثه المائيه التي ستبدأ اثيوبيه, هو حكم البشير.