رأي

قراءةٌ في أبعاد الضربة الثلاثية على سورية

• د. محمد عادل شوك: 14/ 4/ 2018م.
مع ساعات الفجر الأولى، من صبيحة يوم السبت: 14/ 4، في تمام الساعة ( 3.55 )، استقبلت مواقع النظام ( 110 ) صواريخ، أطلقها التحالف الثلاثي ( واشنطن ـ لندن ـ باريس )، و لأول مرة على امتداد الأزمة السورية، التي ولجت قبل أيام عامها الثامن، كأعقد أزمة تشهدها المنطقة في التاريخ الحديث.
و ذلك في ردة فعل على قيامه بضرب دوما، مساء السبت: 7/ 4 بمادتي ( الكلور، و السارين )، في خرق واضح لالتزامه بتدمير منظومته الكيماوية، بموجب القرار الأممي 1118 لسنة: 2013، و بضمانة روسية.
الأمر الذي أتاح للرئيس ترامب، كي يُرحِّل أزماته الداخلية، و يظهر في صورة الرئيس القويّ، الذي يتوقف عند خطوطه الحمراء، و لا يسمح للآخرين أن يخرقوها.
و هو ما عُدَّ خطأً استراتيجيًّا وقع في النظام، و سيحاسب نفسه عليه كثيرًا، و من غير المستبعد لدى عدد من المراقبين أن يكون ذلك فخًا قد وقع في شراكه، على غرار ما كان لصدام حسين حين غزوه الكويت.
إنّه بعيدًا عمّا سبق هذه الضربة من مشاورات، و تحليلات و تكهنات، ثم ما أدّت إليه من تدمير المنظومة الكيمياوية التي يمتلكها النظام، ولاسيما قرب حمص؛ فإنّه يمكن لنا أن نقرأ الآتي:
ـ لقد أثبت الروس المرّة تلوى المرّة، أنهم ظهيرٌ لا يعتمدُ عليه في الأوقات المفصلية، حيث ينحازون إلى الواقعية السياسية بشكل غير خاف، لا بلْ يتخلّون عن حلفائهم دونما خجل، و كان آخر ذلك ما كان على لسان ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية، في مقابلتها مع سكاي نيوز البريطانية، الخميس: 12/ 4، من أنّ الأسد قبل البدء بنزع السلاح الكيماوي كان أفضل صديق لواشنطن و لندن، و ليس لموسكو؛ ما يعني أنّها غير ملزمة بتحمّل تبعات قراراه الأخير.
ـ لقد أثبت الحليف الروسي، أنّه غير مستعد لأن يدخل في صدام محسوم النتيجة مع أمريكا، من أجل معركة خاسرة، و بعدما وصل إلى مراده في سورية، و ذلك لأنّه سيفقد الكثير من هيبته و سمعته العسكرية، التي طالما جعل من سورية حقل تجارب لها، فقام بإغلاق منظومة ( S 400 )، كعادته في كلّ ضربة تقع للنظام، و لم يكلف نفسه عناء إسقاط أيٍّ من تلك الصواريخ ( 110 )، و عازيًا الأمر إلى قدم المنظومة التي يمتلكها الجيش السوري، هذا إذا أحسنّا الظن في كفاءة منظومات الدفاع الجوي، التي يروج لكفاءتها، بمسافات تتعدّى دائرة نصف قطرها ( 400 كم ).
ـ لقد رأت أمريكا في تحركات بوتين في الملف السوري، خارج إطار قرارات مجلس الأمن خروجًا عن النص، و إساءة للتفويض الممنوح له قبل ستة عشر شهرًا، في لقائه مع ترامب، في قمة ( آبيك ) في فيتنام، في 11/ 11/ 2017؛ فليس مسموحًا لأيّ طرف أن يجترح حلولاً في هذا الملف خارج مرجعية جنيف، و بعيدًا عن مضمون القرار الأممي ( 2254 )، ولاسيما بعد ( 113 ) مرة نوقش فيها تحت المظلة الأممية، و عليه لا بُدّ من إعادة الأمور إلى يدها، و لاسيما أنّها عاودت انخراطها في ملفات المنطقة، بعد عهد أوباما الممتد لثمان سنوات؛ ما جعلها لا تعلمه بموعد الضربة الأخيرة، في الوقت الذي أعلمت فيه حلفائها الاستراتيجيين ( العرب، تركيا، إسرائيل )، و هو ما حمل أناتولي أنتونوف، السفير الروسي في واشنطن، على عدّ ذلك إهانة لبوتين.
ـ لقد نجحت تركيا في تجعل من نفسها وسيطًا مهمًّا بين ترامب و بوتين، و خففت من غلواء الضربة، لتخرج بشكلها الذي ظهرت فيه، مثلما أثبتت انخراطها في الملف السوريّ، بشكل جعل منها طرفًا أساسيًّا، لا غنى عنها إلى جانبهما، فمن حقها أن تجلس على الطاولة معهما مستقبلاً، فهي تتحرك في مساحة تقارب عشرة ألاف كم2، و لها حدود مشتركة مع سورية تصل إلى ( 900كم )، شريطة أن تضبط الإيقاع في مناطق نفوذها، و تعيد الأمور إلى نصابها في إدلب، على خلاف إيران، التي ينظر إليها كمعرقل للحل، و تسعى لفرض نفسها في منطقة لا تجمعها بها أية روابط جغرافية أو تاريخية.
ـ لقد بات على روسيا أن تتخلّى عن التحالف مع إيران، إذا ما أرادت أن تكون شريكًا يوثق به، و عليه بادر بوتين إلى إرسال ألكسندر لافرنتييف، في زيارة مفاجئة إلى طهران، الثلاثاء:10/ 4، لينقل إليهم الرؤية الأمريكية، في شكل الحل في سورية، و التي تقضي بإخراجهم و ميليشياتهم، و إلاّ فإنّ ثَمَّة ضربة ( ممولة خليجيًّا ) بانتظارهم، و هو ما أُبلغت به دمشق عن طريق إحدى سفاراتها في أروبا، و هو الأمر الذي رفضته إيران، و سارعت بإرسال علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي للشؤون الدولية، إلى دمشق، يوم الخميس: 12/ 4، واعدة الأسد بتعويضه عن تبعات الضربة في حال وقوعها، و طالبة منه رفض أيّة حلول لا تضمن بقائها في سورية.

الجزائرية للأخبار

أضف تعليقك

اضغط هنا لإضافة تعليق