كلمة رئيس التحرير

سببان سيمنعان بوتفليقة من الترشح للانتخابات الرئاسية في 2019

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــــــــ
بينما يتحدث سياسيون جزائريون عن العهدة الخامسة أو التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة باعتبارها أمرا واقعا، لا يبدوا أن الأمور ستسير على هذا النحو، لسببين اثنين الأول هو الحالة الصحية للرئيس مع معاناته من المرض، أما السبب الثاني فهو خوف أطراف وأجنحة قوية في السلطة من ما بعد الانتخابات الرئاسية في حال ترشح بوتفليقة وفوزه بعهدة انتخابية خامسة، وبالرغم من أن الرئيس بوتفليقة أكد بالدليل أن رئاسة الجمهورية هي الجهة الوحيدة صاحبة القرار في الجزائر بشكل خاص في عهدته الرابعة، إلا أن السلطة مازالت مكونة من جماعات ضغط و قوى، بالإضافة إلى العامل الخارجي الذي قد يتحرك في اي لحظة مستغلال أدواته المحلية ،فبالنسبة للدول الغربية الكبرى الأمن والاستقرار في الجزائر ليس مسألة تخص الجزائريين لوحدهم ، الاشهر والسنوات التي تعقب ربيع عام 2019 ، لا تثير المخاوف في الجزائر فقط ، بل ايضا في دول أخرى معنية بشكل مباشر بالشأن الجزائري ولديها حلفائها في الداخل، بوتفليقة في حال رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة في 2019 سيكون مجبرا على تقديم ضمانات ليس للناخب العادي الجزائري ، بل لاصحاب القرار في الجزائر، ثم للاصدقاء في الخارج للتأكيد على أن لا تخرج الأمور عن السيطرة فيما بعد 2019 ، بمعنى آخر الرئيس بوتفليقة في حالة رغبته في البقاء في السلطة 5 سنوات اضافية، سيكون مجبرا على التفاوض حول الانتخابات الرئاسية في الداخل والخارج، وهو ما لا نراه إلى غاية الآن فالعلاقة مع أمريكا تتميز الفتور منذ سنوات، كما أن العلاقة مع فرنسا ليست على ما يرام خاصة مع رفض الرئاسة و الجيش التدخل لمساعدة فرنسا في شمال مالي ، العامل الداخلي و الخارجي سيكونان على قدر كبير من الأهمية قبل الاعلان عن قرار ترشح بوتفليقة للانتخابات الرئاسية، و نحن هنا لا نتحدث عن خصوم أو أعداء الرئيس السياسيين الرافضين للفكرة من الاساس بل عن الأصدقاء الين يرغب كل منهم في الحفاظ على الحد الأدنى من المكاسب وعدم المغامرة لخسارة كل شيئ الجميع سيكون مترددا بسبب الخوف من تبعات القرار .

و على عكس كل الأخبار المتواترة والمنقولة عن سياسيين كبار من بينهم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني ، يرى بعض المتابعين وحتى من بينهم أشخاص مقربون من السلطة أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لن يبقى في السلطة وسيغادرها في ربيع 2019، بعد تنصيب خليفته أو بعد الاتفاق مع قيادة الجيش حول من سيخلفه، وهذا رأي المحامي الكبير مقران آيت العربي الذي اشار في حوار نشرته صحيفة الخبر إلى هذه الفرضية، المتحدث أكد أن سن الرئيس المتقدم حيث سيبلغ 82 سنة في عام 2019 ، و حالته الصحية لن تسمحا له بالترشح مجددا، الأكثر أهمية والذي لم يقله المحامي الكبير والناشط السياسي، هو استحالة تكرار سيناريو الحملة الانتخابية الرئاسية في 2014 ليس فقط بسبب عدم وضوح الرؤية حول مصير الوزير الأول الاسبق ومدير حملات بوتفليقة الانتخابية عبد المالك سلال، بل ايضا بسبب صعوبة اقناع المواطن العادي بنفس خطاب الحملة الانتخابية لعام 2014، وحتى انجازات الرئيس في 20 سنة قد لا تكون كافية من أجل اقناع الناخب العادي ليس بانتخاب الرئيس، بل بالمشاركة في الانتخابات.