رأي

أزمة الهوية والتعصب

سالمي محمد
ـــــــــــــــ
تعيش الجزائر وسط محيط متقلب خاضع لتحديات خارجية وداخلية تطورات متسارعة، أجيال ما بعد الاستقلال بحاجة للتعلم أكثر حول هويتها الوطنية، ولا يبدوا أن محاولات السلطة القائمة كافية لتحديد قيمة السؤال فصلا عن ايجاد الاجابة وسنبحث في هذا المقال في إشكاليتين من أهم وأخطر الإشكاليات المعاصرة التي تشغل الدوائر العلمية والثقافية .
أولاهما إشكالية البحث عن الهوية والتي تعتبر أكثر حدّة في بلدان العالم الثالث ومن بينها الجزائر ، المهددة بشبح العولمة التي يفرضها النظام العالمي الجديد كصيغة لنمط إستعمار ممنهج في عالمنا المعاصر ، مما يجعل تحقيق الهوية رسالة مهمة . وتزاد أهميتها بدرجة أكبر في مرحلة الشباب كمرحلة حساسة يتمثل فيها تحقيق الهوية تحدياً ومطلبا أساسيا للنمو .
والاشكالية الثانية هي إشكالية التعصب والتي تعتبر أشد خطرًا وفتكًا على المجتمع من الأولى ، فقد راح ضحيته الملايين من البشر في حوادث وقعت خلال القرون الأخيرة ، مع أن الخطر لا يزال قائما ، فالمعطيات الراهنة تؤكد أن وقتنا الحالي سوف يشهد مزيدا من التعصب ومن ثم مزيدا من الضحايا ، وحدة الصراع في شتى المجالات العقائدية و السياسية والاجتماعية والرياضية لخير دليل على خطورة الوضع في مختلف الميادين .
وفي إطار سعينا لعلاج هاتين الإشكاليتين ، سنتناول العديد من آراء أصدقائنا ومتتبعينا بالتحليل والمناقشة عبر هذا الفضاء بهدف رصد العلاقة بين رتب الهوية بوصفها متغيرا فرديا مهمّا ، وبين مختلف الاتجاهات التعصبية التي تلمح الدلائل إنتشارها في مجتمعنا بشكل يستوجب البحث عن الحلول السليمة لتفادي وقوع المجتمع في متاهات لا يُحمد عقباها لا قدّر الله .