رأي

فسادُ العرب

أكثرُ العربِ في زمانِنا فاسدون أخلاقيا، فكيف ستَصلُح أقطارُهمُ اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا؟! لن يفلحَ قـومٌ تحدُوهمُ الأهواءُ!

فَسَادُ الْعُرْبِ مِنْ سُوءِ النَّوَايَا
مَعَ الْبَارِي وَ بَعْدُ مَعَ الْبَرَايَا
فَلَا تَعْجَبْ بُنَيَّ مِنَ الْبَوَادِي
وَ لَا تَسْأَلْ أُخَيَّ عَنِ الْخَفَايَا
فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ مَرْضَى وَ زَادُوا
لَهَا مَرَضًا بِخَوْضٍ فِي الدَّنَايَا
ع ص ع

نحن قومٌ بلغنا من الجَلافة ما هوّن علينا أن نرى دماءَ بعضِنا تسيلُ في الحواضر والبوادي، وبلغنا من البغضاءِ ما جعلَ الواحدَ منّا يستعينُ على أخيه بالمتآمرِين عليْهما، موقِنين أتمَّ اليقين بأنّ أولئك الدُّخلاءَ الغرباءَ لن يكونوا أحلافًا أبدا. ونحن قومٌ أصبح الرِّقاقُ فينا يتوقون إلى أن يروْا شجرةً تنمو في البلاد من غير أيادٍ تقتلعُها أو تكسرُها أو تحرقُها، ونحن قومٌ صرنا نتعجّب من رؤيةِ حشرةٍ ولا يستهوينا أن نعرفَ شيئًا عنها بقدْر ما تستهوينا مطاردتُها وقتلُها. ونحن قومٌ نعيشُ بتاريخ رجعيٍّ منذ قرونٍ، فإذا عُوتِبْنا أو عُيِّرْنا، قلنا: كنّا ذاتَ يوم! ونحن قومٌ غدوْنا نبحثُ عن اسم الله في الخضر والفواكه وغيوم السّماء، ولا نستحضرُ جلالتَه وعظمتَه في أفعالِنا وأقوالِنا إلّا عند المصلحة. ونحن قومٌ اُبتُلينا بحبِّ الْمُتْعةِ وقِلّةِ الصَّنْعةِ، فسلاطينُنا ضالعةٌ ناعمةٌ، وشعوبُنا خاضعةٌ ضائعةٌ، ومعظمُنا فاسدُو السّرائرِ مُنمَّقُو الظّواهرِ، نشتركُ في الْخبَثِ المُتراكمِ والنّغَثِ المُتفاقمِ، نُمضي ليلَنا نائمين وحالمين ونَقضِي نهارَنا لَاغينَ ولَاهينَ، ثمّ نشتكي من أخذِ السّنينَ ومن خصوماتِ الْمُناوئِينَ المُتوثّبينَ! فتبًّا لنا من أجلافٍ متعجرِفين فيما بيْننا، وتبًّا لنا من أخسّةٍ أذلّاءَ بين الأقوام!!
ما نحتاجُه الآن عاجلا هو أن نَرشَّ أبعاضَنا برذاذٍ عطريٍّ يُرقّق الطّباعَ ويُهذّبُ النّفوسَ، بدَل بخّاخاتِ البارودِ والدِّيناميتِ وتِي أنْ تِي!

عمارة بن صالح عبد المالك