أحوال عربية

تحليل …محمد بن سلمان هل نحن أمام زعيم عربي من نوع جديد ؟

محمد مرابط
ـــــــــــــ
تثير عبارة منسوبة إلى محلل ومعلق اسرائيلي كبير الانتباه حول ولي عهد العربية السعودية محمد بن سلمان، العبارة تقول ” السعودية تريد محاربة ايران حتى آخر جندي اسرائيلي ” ، محاولة ولي عهد السعودية وهو صانع القرار الحقيقي في السعودية استغلال اسرائيل في معركته ضد النفوذ الشيعي في المنطقة العربية، كشفت من قبل هذا المحلل الاسرائيلي، وهو يعتقد في مقال نشر في عام 2017 أن المصلحة الوحيدة للحكام الحاليين للسعودية تكمن في استغلال القوة العسكرية والتكنولوجية الاسرائيلية والنفوذ اليهودي لمواجهة ودحر التغول الشيعي الايراني في المنطقة العربية بعد سيطرة ايران على العراق ، وتمكنها من تمديد نفوذها إلى شاطئ البحر المتوسط و بعد نجاحها في حسم المعركة في سوريا بالتعاون مع الروس، بالنسبة للقوميين العرب والإخوان المسلمين و تيارات المقاومة داخل الشعب الفلسطيني، الاعتراف السعودي بدولة الاحتلال يصل إلى حد خيانة القضية المركزية للعرب والمسلمين ، لكن الصورة قد تبدوا مختلفة بشكل كلي، المنطقة العربية وقعت ضحية مخططات أمريكية بدأت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اليوم وحسب قراءة الاخوة الخليجيين تعيش المنطقة رهينة نفوذ قوتين القوة الاسرائيلية والقوة الايرانية، وكل من القوتين قوة معادية للعرب المسلمين السنة ، لكن بالنسبة للخليجيين فإن الخطر الايراني أقوى وأكثر خطورة من الخطر الاسرائيلي، والسبب لا يتعلق بالديانة بل بالموقف الايراني من السنة ، وبسبب كون ايران دولة قادرة على تحمل اعباء حرب طويلة ومكلفة على عكس الدولة العبرية فبالرغم من مظاهر القوة في اسرائيل إلا أن هذا الكيان لا يختلف كثيرا من بالون الهواء، شكة دبوس واحدة كافية لتفجيره، وربما لهذا السبب يفضل بن سلمان ربما التحالف مع اسرائيل من أجل التخلص من التهديد الإيراني، وبعدها يمكن الالتفات لإسرائيل أو على الاقل عندما يكون العرب في مواجهة عدو واحد أفضل بكثير من مواجهة عدوين في الوقت نفسه، هذه الفكرة تذكرني بمقولة الزعيم السوفيتي التاريخي جوزيف ستالين عند بداية الحرب العالمية الثانية ” ما شأننا في حرب بين قوى امبريالية تتصارع من أجل السيطرة على العالم … اتركوهم يتقاتلون وكلما زاد القتال شراسة كلما زادت ارباح وفوائد البروليتاريا ” ستالين كان يقصد أن الحرب بين ألمانيا النازية و الدول الغربية هي مصلحة تامة للاتحاد السوفيتي في ذلك الزمان، في عام 1940 عقد ستالين اتفاقية عدم اعتداء مع المانيا النازية، ورغم علمه بمدى كره الزعيم النازي أدولف هتلر للشيوعيين والسوفييت بشكل خاص إلا أنه تحالف معه سرا ضد الدول الغربية، وكان يدرك في ذلك الحين كما قال مؤرخون أنه بصدد عقد صفقة مع ” الشيطان ” ، إلا أن نتيجة الحرب النهائية كانت في صالح الاتحاد السوفيتي رغم ضخامة التضحيات ، التاريخ لا يعيد نفسه على أي حال لكننا قد نكون أمام اتفاق بين السعودية والشيطان الاصغر من أجل أن يتكفل الشيطان الاسرائيلي بمواجهة التهديد الايراني، أما بالنسبة للشيطان الأكبر كما يسميه الايرانيون فإن الانقياد السعودي ايضا لصالح أمريكا ترامب قد يكون جزءا من مخطط استراتيجي بعيد المدى في اطار خطة خداع استراتيجي ، لكن هذه تبقى مجرد تخمينات وتصور كاتب يجلس على بعد آلاف الكيلومترات من موقع الحدث ومن الصالونات المغلقة التي يتخذ فيها القرار وترسم فيها السياسات، يجب أن نذكر هنا أن الرجل الذي تمكن من توحيد الاسرة السعودية خلف زعامته و كسر شوكة معارضيه في القصر يمكنه فعل أمور أخرى كبيرة على الجبهة الخارجية ، فقبل سنوات قليلة لم يكن اسم محمد بن سلمان معروفا في المنطقة العربية وخارجها، لكنه تحول في زمن قصير جدا إلى صانع للحدث وصانع للقرار ليس في العربية السعودية فقط بل في المنطقة العربية .