أحوال عربية

حسم النزاع الخليجي سيبقى مؤجلا

غسان سلامة درويش
ــــــــــــــــ
من مصلحة الإدارة الأمريكية الآن على الأقل ابقاء الخلاف الخليجي على حاله ، بل وزيادة حدة الحتقان من أجل ممارسة اقصى درجات الابتزاز في حق كل من قطر السعودية البحرين والامارات ، وقد ظهر هذا جليا في زيارة ولي عهد السعودية و يبدو في الظاهر على الأقل، أن إدارة (ترامب) التي تواجه مشامل داخلية تتعلق بعدم استقرار فريق الرئيس التنفيذي
وتعاني من فضائح سياسية و مالية و جنسية؛ غير مستعدة للملف الخليجي الذي تراه على ما يبدو غير ذي أهمية مقارنة بالملفات المعقدة و الإشكاليات الأخرى. على صحن إدارة الرئيس (ترامب) وزير الخارجية الجديد (مايكل بامبيو) الذي يريده الرئيس (ترامب) خلفاً للوزير ذي الكاريزما الواضحة و الخط المستقل عن (وشوشات) البيت الأبيض (ريكس تيليرسون). العقبة التي تواجه الرئيس (ترامب) أن مجلس الشيوخ لم يبتّ بعدُ في تعيين (بامبيو). يقال إن (بامبيو) مزكى من إحدى دول الخليج العربي نتيجة تأثير سفير تلك الدولة على صناعة القرار الأمريكي لارتباطه باللوبي ” الإسرائيلي”.
على صحن الرئيس الأمريكي إضافة إلى ذلك حرب طرد الدبلوماسيين المتبادلة بين أمريكا و روسيا من جانب و بين حلفاء أمريكا الأوروبيين من جانب آخر. في هذا الصدد يقال أيضاً إن ثمة تفاهماً بين إدارة الرئيس (ترامب) و إدارة (فلاديمير بوتين.) الأولى تريد أن تظهر تضامنها مع بريطانيا و سائر أوروبا حول اتهام روسيا بمحاولة اغتيال الجاسوس الروسي و ابنته في بريطانيا. بينما الثانية تريد أن تمثّل أن إدارة (ترامب) ليست منحازة لها بسبب اتهام روسيا باللعب في الإنتخابات التي أتت بالرئيس (ترامب) على رأس الحكم في واشنطن.
من أسباب تأجيل القمة الخليجية الأمريكية الظاهرية أيضاً حرب إل Tariffs المتبادلة بين أمريكا و الصين أو الغرامات التي تضعها كل دولة على صادرات الدولة الأخرى التي بدأها الرئيس (ترامب) و يبدو أنه تورط فيها و فشل في ابتزاز الصين. الصين ليست الخليج العربي. الصين اليوم ندٌّ لأمريكا.
إذن في المحصلة النهائية، أمريكا ستبقي الجرح الخليجي مفتوحاً الذي فتحته هي أصلاً إلى أن تُتخم إدارة الرئيس (ترامب) و لن تعالجه إلا إذا فرغت من الملفات التي تراها أهم من الملف الخليجي لأنه كما يبدو يتدلى من تحت إبطها.