في الواجهة

ترامب كيم جونغ أون … من خدع من ؟

غسان سلامة درويش
ــــــــــــــ

قبل 78 سنة قال الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لمساعديه بعد توقيع اتفاقية عدم الاعتداء الشهيرة مع المانيا النازية ” يظن هتلر أنه خدعني لكنني أنا من خدعه في واقع الأمر ” ودارت رحى الحرب العالمية الثانية وانتصرت روسيا السوفيتية على ألمانيا النازية في حرب مدمرة، اليوم يتكرر المشهد نفسه في شرق آسيا بين ترامب وكيم جونغ أون لكن بتفاصيل مختلفة لكن الموضوع نفسه تقريبا ، من يتابع الأحداث في شرق آسيا يرى التحركات على نهر يالو بين كوريا الشمالية والصين حيث تحرك القطار نحو بكين وعلى متنه رئيس كوريا الشمالية ،كيم جونغ اون، ترافقه زوجته وأخته التي حضرت الاحتفالات بالالعاب الاولمبية الشتوية في سيؤول عندما شاركت الكورتين معا بالألعاب، تحت علم واحد . الرئيس الصيني شي جين بينغ التقى بضيفه كيم جونغ أون، وهي رسالة للمجتمع الدولي بالدور الذي يلعبه التنين الصيني في نزع فتيل الازمة، والتمهيد للقاء المرتقب بين الزعيمين الأمريكي والكوري الشمالي قبل نهاية شهر مايو، أيار القادم، الذي يمر عبر بوابة بكين.
ترامب قرر التفاوض مع ” الشيطان ” وربما الزيعم الكوري هو منقرر التفاوض مع الشيطان لا ندري لكن الحقيقة هي أن الزعيمين بامكانهما نزع فتيل حرب نووية قد تؤدي إلى دمار كبير ، الدبلوماسية هي مهارة أساسية تمّكن الدولة من تأمين أهدافها السياسية من دون استخدام القوة القسرية والدعاية وأحيانا استخدام سياسة “الجزرة و العصا ” لتحقيق تسوية. لذلك يجب تصميم دبلوماسية الدولة لتعزيز خيارات التعايش السلمي، والوساطة والضرورية في النزاعات والخلافات المعقدة ؛حيث يوجد انعدام الثقة لفترة طويلة بين المنافسين.
هنا تحّكم القانون الأخلاقي لنزع فتيل حرب خيمت على سماء شبه الجزيرة بعد سلسلة من التصريحات العدائية بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب ، والكوري الشمالي كيم جونغ أون .
وربما كان الرئيس كيم قد فاجأنا جميعا لو استمر في رحلته إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.عندها ستكون خطوته بمثابة ضرب عصفورين بحجر واحد خاصة بعد فوز الزعيمين بقيادة دولتين عظميين.
المقاتل الجيد يحصّن نفسه من الهزيمة، كما يقول سون تزو، وهذا ما أراده الرئيس كيم الذي توجه إلى بكين في أول زيارة له خارج بلاده منذ توليه السلطة عام 2011 ، ومن هناك أكدت بكين أن بيونغ يانغ مستعدة للتخلي عن سلاحها النووي إذا كانت هناك جدية ومرونة من قبل واشنطن وسيؤول . هذه المرونة تتمثل في سحب القوات الأمريكية من كورية الجنوبية، ورفع العقوبات عنها، وفتح حوار مباشر مع واشنطن. ومن المبكر الحديث عن الحوافز التي يمكن ان تقدمها واشنطن مقابل نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية ، والحد من تجاربها الصاروخية الباليستية التي تطال المدن الامريكية . بدوره سيعقد الرئيس الياباني آبي ، قمة مع نظيره الأمريكي ترامب، وسوف يطلب من واشنطن المساعدة في إطلاق سراح المعتقلين اليابانيين، و ضرورة ابقاء العقوبات الاقتصادية حتى تتخلى بيونغ يانغ عن سلاحها النووي .
بعد ها ستكون هناك قمة بين الزعيمين الكوريين نهاية شهر نيسان، أبريل ، وهناك العديد من الملفات الثنائية ، وسيتم اتخاذ إجراءات لبناء الثقة المفقودة بين الجارتين. وإذا لم تفرض واشنطن شروطها مسبقا، ربما تثمر المباحثات، و تمّهد الطريق للقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي ونظيره الكوري الشمالي، والتي قد تعقد في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين إن لم يتم التوصل للاجتماع في بلد حيادي .
إذا هناك حاجة ماسة لإعطاء الدبلوماسية الفرصة لمنع الحرب
يلعب اللاعبون الإقليميون والدوليون دورًا مهمًا كوسطاء للسلام ، وفي معظم الحالات تنجح جهود صنع السلام عندما تكون نية التسوية واضحة ، ويكون هناك إجماع على القيام بذلك.إذا، هناك طرق يمكن استخدامها لمنع التصعيد ولا سيما عندما يصبح القتال وشيكًا ولا مفر منه ، وتستخدم بعض البلدان الدبلوماسية الخلفية الثنائية والمتعددة الأطراف ، بينما يسعى آخرون إلى نشر دبلوماسية دخول”القلوب والعقول” لتخفيف التوترات ، والتصدي للمخاطر الكبيرة في الصراعات. ماذا سيكون التمكين الممنوح لمثل هذه المسارات؟ على الرغم من أن الدبلوماسية الوقائية لم تكن ناجحة في كل مرة ، إلا أنها تظل أفضل طريقة لإدارة الصراعات العسكرية.
في المجال الدولي ، هناك حاجة إلى أن نتذكّر ملاحظة الدكتور كينيث والتز البارزة التي تقول: “في الحروب لا يوجد انتصار ولكن فقط درجات متفاوتة من الهزيمة”.
وفي الوقت الذي بدأت الدبلوماسية تلعب دورها لتجنب الحروب في الشمال الشرقي من آسيا وهذا ماشعرت به دول المنطقة التي سارعت تحركاتها الدبلوماسية، وتوحيد صفوفها لمنع اي حرب لا تحمد عقباها، نجد نحن ، في عالمنا العربي التصعيد المتعمد للمزيد من المواجهات والنزاعات الدائمة. إن دخول جون بولتون وبومبيو المسرح السياسي في صناعة القرار الأمريكي ، لن يؤثر على سير المباحثات السلمية في آسيا باسيفيك، بل سيكون أكثر خطورة على منطقتنا حيث سيزيد البنتاغون من ضغوطه على طهران ، وقد لا تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران والدول الخمسة زائد واحد لكنها بالتأكيد سوف تبقي على شبح حرب مقبلة ضد إيران باعتبار أن هناك زعماء في المنطقة يرغبون بإشعال المزيد من مناطق النزاع في منطقة الشرق الأوسط ،او حتى “امتلاك اسلحة نووية كقوة ردع ضد عدو مفتعل، طبعا” باشراف ومباركة امريكية “.