رأي

قل مصالح دول ولا تقل مؤامرة

حنان محمد السعيد
ــــــــــــــــــ

لم يدخر الإعلام ولا اهل السياسة وسعا في إضفاء سمات الخرافة والجهل والجنون، على كل شخص يناقش ويحلل ويحاول رؤية ما وراء الأحداث، فإذا كنت غير مقتنعا أن داعش هو تنظيم اسلامي جهادي وتؤمن بأنه صنيعة مخباراتية يتم الدفع بها في المناطق المراد قصفها وتخريبها والاستيلاء على مورادها من نفط وغاز وغيره، فأنت مصاب بالبارانويا وتعيش في نظرية المؤامرة.

وحتى إذا ما وضعت بين أيديهم الأخبار التي تناقلتها بعض الصحف الحرة عن إسقاط طائرات أمريكية لتموين وامداد لعناصر من داعش، أو شككت بشكل منطقي في الفيديوهات التي بثتها مواقع التنظيم مثل فيديو حرق الطيار الأردني الذي وقف فيه ثابتا في وجه النيران بدون أن يهتز ضاربا عرض الحائط بقوانين الفيزياء والأحياء، فأنت في هذه الحالة تعيش حالة متأخرة من البارنويا.

وعلى نفس النمط، كل من يتحدث عن مؤامرة صهيونية على المنطقة فهو مصاب بالبارنويا ويعيش في تظرية المؤامرة، فإذا سالت عن دمار الزراعة المصرية بعد التعاون المصري الاسرائيلي في هذا المجال واستبدال المحاصيل الاستراتيجية الهامة بالفراولة والكانتلوب، وعن خسارة محاصيلنا العالية الجودة، وضياع غازنا الذي استنزفته اسرائيل بأسعار متدنية للغاية لتعود وتبيعه لنا بمليارات الدولارات، قالوا لك أنها ليست مؤامرة صهيونية ولكتها “مصالح دول”، نعم مصالح تدار من طرف واحد ولصالح طرف واحد وعلينا أن ندفع الثمن من دمائنا وأرضنا وكرامتنا وثرواتنا.

وهذا أيضا ما ورد ذكره في أحد البرامج التي تبثها القناة الفرنسية على سبيل المثال والتي ناقشت فيها مقدمة البرنامج ما لدى العرب من عشق لنظرية المؤامرة، وأن كل ما يحدث هو أن الدول تبحث عن مصالحها بالسبل المتاحة لها وتدير الأمور على هذا الأساس كلما اتيحت لها الفرصة.
ولذلك يمكن أن نقول ان شراء صفقات الرافال الفرنسية – حتى اصبحت مصر على رأس قائمة الدول المستوردة للسلاح الفرنسي – على الرغم من أن الرافال تفتقد لوظيفة هامة وهي القدرة على حمل صواريخها التي صممت من أجل حملها بسبب نقص قطعة تصنعها أمريكا، هو من قبيل المصلحة الفرنسية الأمريكية ولنذهب نحن في مصر إلى الجحيم، ويحق للرئيس الفرنسي هنا أن يقولها صريحة أنه ليس في موضع يسمح له بإعطاء دروس في حقوق الانسان ! .. صدقت!

ويمكن القياس على نفس النمط عند الحديث عن “مصالح الدول” الخليجية في شراء اراضي وشركات ومصانع ومستشفيات مصر وكل ما له قيمة على ارضها تاركة لنا الخيار اما العمل لديهم في بلادنا أو سف التراب – لا يبدو أيضا ان المصلحة متبادلة هنا!!

وعلى ما يبدو أننا نفقد كل شئ في بلادنا وحتى صوتنا وحتى كرامتنا ومستقبلنا في سبيل “مصالح الدول” الأخرى وفوق ذلك سنفقد حتى عقلنا إذا ما تجرأنا على وصف ما بنا وما يرتب لنا من خطط نحمل مسميات من نوعية “صفقة القرن” و “الشرق الأوسط الكبير” تحت بند المؤامرة!!