رأي مجتمع

14 مارس صرخة عتاب تقرع الأبواب 14 مارس اليوم الوطني للمعاقين رقم مضاف

لا جديد يقال ولا شيء يذكر سوى قول عيدكم سعيد كل عام وأنتم بخير
فلا قديم يعاد منه يستفاد إلى ما فات ومات وهيهات ان يعود
لا نملك ما يقال ويضاف ولا نملك إلا ما قيل ليعاد كل سنة .
كلمتي بمناسة اليوم الوطني لذوي الإحتياجات الخاصة 14 مارس من كل عام لسنة 2013 تعاد سنة 2018
صرخة عتاب تقرع الأبواب
لا تحزن و لا تأسف يا إبن أدم عن حال الدنيا وعن ما مضى أنها دنيا زائفة و زائلة راحلة اليوم أو إذا لكن أطمح و تطلع لغد أفضل و سجل حافل
من الأحسن والجميل أن يكون الإنسان في الحياة يتميز و يتمتع بصحة جيدة وفي لياقة بدنية سليمة يشعر بالأمن والأمان و الإطمئنان ولاسيما في عصرنا هذا عصر المظاهر الخداعة ، وأن يشعر بأن ما يقوم به من عمل هو فعلا عملا حقيقيا ذو فائدة وليس عبثا وأن وجوده بالحياة لديه هدف! لأنه لا يمكن لأي أحد أن يتذوق طعم مرارة الحياة التي تؤدي إلى الهلاك بلا أي شيء وبدون مقابل ، والتي بلا شك تفرغ من كل معنى جميل ، ويعفي من حقه الطبيعي بها
هناك آلاف الملايين من جنس البشر من الناس في العالم أجمع الذين يعملون بجد وكد يشقى حتى يكاد أن يموت ولا يرتاح قليلا لتجده يشعر بالسعادة وبوجودها. لكن عليه أن يأتي وقت من الزمن بعد فوات الأوان عندما يتذكر ما أخذه وما سلب منه ليسأل :
إلى أين يقودنا كل هذا العالم و هذا التعب والشقاء ولفائدة من ؟
لماذا نحن على قيد الحياة أصلا و لأجل ماذا ؟
هل هو فقط للعيش لبضع سنوات قصيرة على وجه الأرض معدودة و مشهودة ومحسوبة أم خلاف ذلك ، وتؤدي بناء الحياة لضمان الإستمرارية لتكديس الثروات وكثرة الإعمار بالزواج وإلى إنجاب الأطفال الذين يحمل كل منهم أسمنا وغدا عندما يكبروا سيكونون مثلنا؟ ويتساءلوا لماذا أنجبتمونا وهل هذه هي الحياة الحقيقية أم إنها مجرد الحياة للحياة الزائفة الفانية لا غير ؟
ومن المعروف ، من جهة أخرى ، إن الجهود التي نبذلها من العمر وغالبا ما نتذمر من آثارها بما يعرف بالأزمة الإقتصادية والحياة الإجتماعية الخانقة و المشاكل العائلية والصحية برمتها، وما سوف نتعرض له من إصابات وجروح أليمة و كسور قد لا يحمد لعقباها والتي سوف تؤدي حتما إلى الإعاقة و تجعلنا طريحي الفراش عاجزين غير قادرين على الحركة فما بال الوقوف و السير على الأقدام و هنا تأتي الطامة الكبرى و يبدأ الندم ومحاسبة النفس على إهدار حقها هل هذا من مخلفات الحرب النفسية أو من غيرها مثل الكوارث الطبيعة الزلازال الحوادث الخ……… أو من قبيل الصدفة والقدر حتما وكتب علينا أن نقبل بالأمر المحتوم الذي لا مفر منه فجأة ويمنح لنا بما يسمى بطاقة إعاقة أو ذوي العاهات المستديمة

(handicapé et personne a mobilité réduite )

العجز الكلي أو الجزئي أو الدائم (IPP OU IPT ) وما الدوام إلا لله سبحانه وتعالى،
ومن هنا تبدأ مرحلة العذاب في التنقل من رحلة إلى أخرى ومن محطة إلى أخرى والتي ربما تكون أكبر عائقا خطيرا في حياة الإنسان، و المحزن أكثر في مثل هاته الحالات هو حين نفقد أعز ما نملك من قوة وطاقة ومن ثروة لا يستهان بها وبمن يتكفل بنا ويحس ما نحس به بسبب المرض من جراء الحادث أو جريمة محاولة قتل جد بطيئة .
فمن هنا يمكن للقوي المتمتع إن لا يحس بأن الحياة عندنا تبدو فارغة بدون فوائد رهيبة بل هي حياة عطاء وكفاح ومحاربة وجهاد وكبح الجماح وترويض النفس على التحمل والتغلب على مدى الزمان من العمر المحدود ! على كل حال ، فالعمر قصير.

ولكن الصبر كثير رغم الضجر في السرير الذي يعطيك ألف ألف سؤال و إستفسار هل حياة البشر يمكنها التحدي والصمود إلى أخر لحظة ولو حتى آخر جزء من الثانية في حياتها وأيامها المعدودة, والمحدودة
لكن يجب قبل ذلك التأكيد أنه من أجل المقاومة لضمان مستقبل أفضل للبشرية في حياة الإنسان، أن يكون بتحقيق عدد ولو قليل من الأشياء التي تعطي معنى حقيقي لحياتنا, معنى ذو هدف نبيل و فائدة نرجى أن تكلل بالنجاح والفوز ولكن ماذا يجب أن نفعل ؟
ولمعرفة ذلك: يجب علينا أن ننظر حولنا ومن أمامنا ومن خلفنا وإلى جانبينا يمينا و شمالا ومن تحتنا ومن فوقنا حتى لا يداهمنا الخطر ونتفاداه، و نتذكر بأننا نحن شعب وجنس من بشر يحب ويحب الإفتخار بالماضي وخاصة المجيد العريق و بالإنجازات المحققة ، وخصوصا لما يتفكر أنه مجرد كتلة لحم وما تحمله من العجز الذي يعاني منه وحيدا في صمت وحده بدون دعم ولا مؤازرة ولا مساندة و لا تخفيف وطأة ، ويجب علينا أن ننظر إليه، ونسمع إلى صرخته و نستجيب لندائه وهو يفكر في مصيره وفي الموت المنتظر كل لحظة و دقيقة، وقدرنا إذا أردنا أن نكون أقوياء سعداء ، لا بد من إختيار أفضل الطرق وأصلحها وسبل النجاح التي تؤدي بنا إلى الطريق الصحيح ،الطريق القويم المستقيم, طريق الله. وهو ما يطلب منا الآن عباد الله ، وبإلحاح
والسؤال المطروح: ما هو الهدف من حياتك أيها الإنسان في ظل تناسي حكم الله وشريعته وأحكام تعاليم ديننا الحنيف ورسالة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ؟
فأين التضامن و التآخي والتآزر وما شابه ذلك الم يقل المصطفى عليه الصلاة و السلام مثل المؤمنين في توادهم و وتراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد فإذ أشتكى منه عضو تداع له سائر الجسد بالسهر و الحمى , وقوله ” المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ”
لكن في وقتنا هذا أصبح الكل يلهث و يجري وراء المادة و الصحة و التباهي والتفاخر فإذا كان الإنسان لا يشعر نحو أخيه بالإنسانية والرأفة بعين الرحمة ولا يحس بآلامه الدفينة اتجاهه لكي يكون مثله مثل الآخرين ، فكان من الواجب على الأقل القيام بالمساهمة ولو الرمزية للتذكر فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وبإقتراح ما يمكن فعله و تجسيده على أرض الواقع بالميدان على الأقل بتفريج كربة أو إزاحة غم أو بتهنئة أو كلمة طيبة وبإبتسامة صغيرة من شفاه معبرة نابعة من قلب حساس مرهف تشعره بشيء من السعادة وتحيي فيه الأمل في البقاء و الإستمرارية على المقاومة لكفاح مستمر بدون سلاح لمثل هذا اليوم ، فإنه لديه الفرصة لتعويض ما فات هذا اليوم الرائع والمنتظر بفارغ الصبر, على أحر من جمر ,لذا كل فئة المعوقين والعاهات الدائمة و المستديمة, أو أتفق على تسميته حاليا كمصطلح رنان ( ذوي الإحتياجات الخاصة) سواء الحركية الصم البكم المكفوفين و باقي ذوي الأمراض المزمنة من صنف إلى ذوي العاهات
وخلاصة الكلام ما أريد قوله أتقوا الله يا من تتغنوا بالدفاع عن حقوق المعوق وإستظهار الرحمة و الشفقة بألوان زائفة و وجوه ضاحكة ضحكات صفراء متعددة الألوان مفبركة لزرع وذر الإستعطاف وللتداعي بالدفاع عنه وعن ما يحتاج إليه وتتاجرون بهمومه ومصائبه لكن هيهات إن تنطلي الحيل وأساليب المكر والنفاق والغش و التدليس فالحق حق ولو كان مرا وكما يقال بالعامية ما (أيحس بالجمرة إلا إلي أعفس أعليها وأكواتوا ) بمعني (لا يحس بحرقة الجمرة إلا من وطأة قدامه عليها وأكتوى بنارها ) وكما يقال ( الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى ).
لكن أجيبونا ماذا فعلتم وماذا قدمتم و ماذا أنجزتم وماذا وماذا و ألف ألف ألف ماذا بالله عليكم
وبالمناسبة أقول لكل أخ معوق ولكافة ذوي العاهات خذ زمام أمورك بيدك و قرر مصيرك بنفسك و أسمع صوتك عاليا و أدلي برأيك بدون خوف و لا حياء و أحتسب صبرك ومرضك أجر مضاعف مخزون مودع عند الله رب العباد الذي لا تضيع عنده ودائع ولا تنتظر شيئا من هؤلاء ولا من هاته الدنيا فهيهات ما فات لن يعود والصحة لا تعوض بذهب و لا بمال الدنيا كلها ولكن إلا بمعجزة من الله وأرضى بما قسم لك الله واعلم إن اليوم لا أتي و إن الصبح موعدنا و أليس الصبح بقريب
أتقدم بالمناسبة بأطيب تمنياتي بالعيد واليوم المحسوب بدون فائدة متمنيا وافر الصحة والرخاء والسعادة والإزدهار والتقدم في شتى الميادين وبإبراز احسم المواهب والقدرات وبالظفر بمكانة في وسط مجتمع لا يرحم مجتمع تاه في غفلة من أمره وتناسى بأنه سوف يأتي عليه يوم و يعيش ما عشناه لأنه لا أحد منا في مأمن من الخطر و لا أحد ضامن نفسه رغم جبروته وتكبره
نقول لكم إن الله معنا فلا تحزنوا و لا تهينوا وأستعينوا بالصبر و الصلاة .
والسلام ختام مسك وعنبر
بقلم الأستاذ بامون الحاج نورالدين
ستراسبورغ فرنسا 14 مارس 2018