كلمة رئيس التحرير

بوتفليقة بين المناضل السياسي المتواضع و الزعيم المستبد

قبل أكثر من 20 سنة كان للرئيس بوتفليقة أنصار في كل مكان بالجزائر الأنصار المحبون للرئيس كانوا يرون فيه صورة لرفيق درب الزعيم الراحل هواري بومدين كما رءوا فيه صورة السياسي الجزائري الذي تعرض للظلم على يد جماعة الحكم في عهد الرئيس شاذلي بن جديد، الآن نرى أصدقاء و أنصار بوتفليقة من رجال الأعمال الفاسدين والمقاولين ! اليوم أنصار بوتفليقة الحقيقيون لا وجود لهم اليوم في الصورة، الموجودون اليوم هم جماعة من المنتفعين يستعين بهم بوتفليقة رغم علمه بأنهم يمارسون النفاق في حقه هو يعلم أن أكثر من 90 بالمائة من المسؤولين الموجودين في الجزائر اليوم كانوا من أخلص المخلصين لخصمه العنيد الجنرال توفيق معه الخصم الآخر الراحل الجنرال العماري لكنهم ينافقون اليوم بوتفليقة ويمجدونه لدرجة التأليه.
عرفت الرئيس بوتفليقة للمرة الأولى في حياتي في عام1997 في مدينة وهران في مناسبة عائلية دعيت إليها من قبل أحد أقارب بوتفليقة في حي كناستيل و كان من بين الحضور أحد المغضوب عليهم في عهد الرئيس زروال الطيب بلعيز الذي كان يعاني من التهميش في وزارة العدل، كان بوتفليقة رجل متواضع لبق ذكي مستمع جيد، كان يملك سيارة غولف، من خلال علاقتي بأحد أقارب الرئيس من الدرجة الثالثة هو اليوم مغترب في مدينة أليكانت الإسبانية عرفت بعض تفاصيل حياة الرئيس قبل عام1999 ، الرجل كان لديه أصدقاء بسطاء وكان يتذكر الفقراء لدرجة أنه تكفل بعلاج عدد من المرضى على نفقته الشخصية في الخارج، ويقول المتحدث إنه كان دائم السؤال عن أصدقاءه، اليوم تغيرت الصورة بوتفليقة لا يستقبل حتى زعماء أحزاب سياسية في الجزائر، وحتى قبل سنوات عديدة عندما كانت صحة الرئيس جيدة لا أذكر أن الرئيس استقبل زعماء سياسيين جزائريين بل إنه كان لا يسمح لمحاوريه الجزائريين بالحديث حتى لو كان محاوره شخصية مرموقة متخرج من أكبر الجامعات في العالم، ففي العديد من زياراته الميدانية كان بوتفليقة يقاطع مهندسين ودكاترة متخرجين من أكبر الجامعات ويتحدث بطريقة الرجل الذي يعرف كل شيء عن كل شيء ، لا أعتقد أن الرئيس بوتفليقة الذي تعرض للتحرش من قبل مسؤول كبير في الدولة في عام 1987 كما يقول قريبه ولم يجد من ينصره سوى شيخ زاوية من ولاية أدرار، هو من يمارس كل هذا التعالي على الجزائريين، اليوم يقع ما هو أخطر الرئيس يحمي ويغطي على تصرفات جماعة تمارس 90 بالمائة من أمور الحكم وتسيير شؤون الدولة باسمه، حتى مع وجود دستور ديمقراطي في الجزائر فإن صورة بوتفليقة اليوم في التاريخ ابعد ما تكون عن صورة الزعيم التاريخي المنفتح على أبناء شعبه صورته الحقيقية هي حالة من الغياب أو التغييب عن الواقع الذي يعيشه الجزائريون .