أحوال عربية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصعد اللهجة ضد واشنطن في الأمم المتحدة

AFP
ــــــــ
طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء امام مجلس الامن الدولي بانشاء آلية متعددة الاطراف لحل القضية الفلسطينية عبر مؤتمر دولي للسلام في منتصف 2018، وذلك بعد ان غادر قاعة مجلس الامن الدولي لدى القاء المندوب الاسرائيلي لكلمته، كما قاطع كلمة المندوبة الامريكية في الامم المتحدة نيكي هايلي، التي اعربت عن اسفها لذلك.
وعرض عباس في مداخلة نادرة امام مجلس الامن خطة للسلام في الشرق الاوسط داعيا الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين الى القيام بذلك. واكد ان الفلسطينيين سيكثفون الجهود للحصول على “عضوية كاملة” في الامم المتحدة.
ومن اصل 193 بلدا في الامم المتحدة، اعترفت 138 دولة فقط بفلسطين كما قال.
ومن بنود الخطة “تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو”.
وقال عباس “ندعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018، يستند لقرارات الشرعية الدولية، ويتم بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين، والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمين والرباعية الدولية، على غرار مؤتمر باريس للسلام أو مشروع المؤتمر في موسكو كما دعا له قرار مجلس الأمن 1850”.
واضاف انه “خلال فترة المفاوضات، تتوقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وبخاصة منها تلك التي تؤثر على نتائج الحل النهائي”.
وأكد عباس الاسس المرجعية لأية مفاوضات قادمة، وهي “الالتزام بالقانون الدولي” و”مبدأ حل الدولتين، أي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل على حدود الرابع من حزيران عام 1967″.
كما قال الرئيس الفلسطيني، إنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل فورًا، تشمل تبادلًا طفيفًا للأراضي، دون التنازل عن القدس الشرقية أو أيٍّ من قرارات الشرعية الدولية.

كما دعا لعقد مؤتمر دولي للسلام منتصف العام الجاري، تشارك فيه كل “الأطراف الفاعلة”؛ على أساس تحقيق حل الدولتين وفق حدود عام 1967.

وشدّد على ضرورة التوقف عن اتخاذ خطوات أحادية خلال فترة المفاوضات، وأن مخرجاتها ستعرض لاستفتاء شعبي؛ “إعمالًا للديمقراطية وتحقيقًا للشرعية”.

وأكد عباس أن “جميع الدول العربية والإسلامية مستعدة للاعتراف بإسرائيل بعد قيام الدولة الفلسطينية”.

وذكّر المجتمع الدولي بوجود 6 ملايين لاجئ خلفتهم النكبة(عام 1948)، متسائلاً عن مصيرهم في ظل قرار واشنطن تقليص مخصصات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وطالب الرئيس الفلسطيني بتوفير حماية دولية لشعبه، وقال: “أصبحنا سلطة دون سلطة، والاحتلال أصبح دون كلفة”، مشددًا أن على إسرائيل تحمل مسؤوليتها كقوة احتلال، في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفور انهائه كلمته، غادر عباس قاعة مجلس الأمن، دون الاستماع لكلمة المندوب الإسرائيلي، داني دانون، وبقية المتحدثين.

وشهد مجلس الأمن مواجهة يشوبها التوتر بين الجانب الفلسطيني والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد أسابيع فقط من شنها هجوما لاذعا على عباس الذي اتهمته بعدم امتلاك الجرأة الكافية لصنع السلام.
ولهذه المناسبة اتجه جاريد كوشنر صهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووسيطه للشرق الاوسط الى نيويورك لحضور اجتماع مجلس الامن الذي بدأ بعيد الساعة 15,00 ت غ.
وأثار قرار الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس غضب الفلسطينيين الذين أعلنوا أنه لم يعد من الممكن أن تلعب واشنطن دور وسيط في عملية السلام بالشرق الأوسط.
وفي أول خطاب له أمام المجلس منذ العام 2009، دعاعباس إلى تبني نهج مشترك لانقاذ حل الدولتين للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، وفقا للمندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور.
وقال منصور لوكالة فرانس برس إن عباس “سيقول إنه بعد (قرار) 6 كانون الأول/ديسمبر (الأميركي) في ما يتعلق بالقدس، حان الوقت لتبني نهج مشترك”.
ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى دور أكبر لباقي أعضاء مجلس الأمن الأربعة الدائمين (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) أو توسيع الرباعية عبر ضم دول عربية وغيرها إليه.
وتتكون اللجنة الرباعية الدولية حاليا من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
وقال منصور إن على مجلس الأمن عرض مبادرة جديدة متعددة الأطراف وأشار إلى أنه لن يتم تهميش دور الولايات المتحدة.
وأفاد أنه عبر هذا النهج الجديد، لن تكون الولايات المتحدة هي “الجهة الوحيدة المسيطرة. سيكونون جزءا من عملية مشتركة بالتأكيد”.
وقال “الخلاصة هي أننا نريد عملية نشطة جديدة”. ومن غير المتوقع أن تقبل اسرائيل، التي لطالما اتهمت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتحيز ضدها، بأي وسيط غير الولايات المتحدة.
وقبل بدء الجلسة نقل تلفزيون الامم المتحدة الداخلي تبادل الحديث بين هايلي وكوشنر ودانون.
– “مرحلة جديدة من الصراع” –
وفي بيان صدر قبل بدء الزيارة الى الامم المتحدة، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة لوسائل اعلام رسمية ان “مرحلة جديدة من الصراع قد بدأت” مع سعي الفلسطينيين للتمسك بمطالبتهم بالقدس.
ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية وتدعو قرارات الأمم المتحدة الدول إلى الامتناع عن نقل سفاراتها إليها حتى يتم التوصل إلى حل بشأن وضعها عبر اتفاق فلسطيني-اسرائيلي.
وفي كانون الأول/ديسمبر، صوتت الجمعية العمومية بـ128 مقابل تسعة أصوات مع امتناع 35 لصالح رفض القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.
وجاءت عملية التصويت في الجمعية المكونة من 193 دولة بعدما صوت 14 من 15 عضوا في مجلس الأمن لصالح اجراء مشابه. واستخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو ضد مشروع القرار هذا.
ويأتي خطاب عباس أمام المجلس في وقت تحضر إدارة ترامب خطة سلام جديدة رغم أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة.
وازدادت حدة التوتر كذلك على خلفية قرار الولايات المتحدة وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
واتهم ترامب الفلسطينيين بأنهم “قللوا من احترام” الولايات المتحدة عندما رفض عباس لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال زيارة أجراها الأخير إلى المنطقة الشهر الماضي.
وقال ترامب “نعطيهم مئات ملايين الدولارات كإغاثة ودعم” محذرا “لن يُدفع لهم هذا المال الا اذا جلسوا وتفاوضوا من اجل السلام”.
وسيجتمع عباس بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش. لكن لا يوجد لقاء منفصل على جدول أعماله مع هايلي التي دافعت بشدة عن القرارات الأميركية بشأن القدس ووقف التمويل.
وقالت هايلي أمام المجلس الشهر الماضي إنه لا يمكن تحقيق السلام “دون قادة شجعان” محذرة من أن واشنطن “لن تسعى خلف قيادة فلسطينية تفتقد ما هو لازم لتحقيق السلام”.
ومنحت الأمم المتحدة فلسطين وضع دولة مراقبة غير عضو عام 1992. لكن الانتقال إلى عضوية كاملة سيستدعي موافقة بالاجماع من مجلس الأمن.
وأفاد دبلوماسيون أن لا خطط لديهم في الوقت الحالي للحصول على عضوية كاملة في مجلس الأمن، في تحرك سيواجه بلا شك بفيتو أميركي.