رياضة

أورو عاصمة الأنوار في الظلام

 

 

 

لا شك أن المباريات الكبيرة كثيرا ما تستقطب الجماهير، حتى ولو كانت بالطابع الودي، كتلك التي جمعت بين فرنسا وألمانيا على ملعب سان دو ني، أين حظرها ما يزيد عن 60 ألف محب للعبة كرة القدم، تميزت بحضور رسمي أيضا.

تلك التفجيرات على محيط الملعب، أنست الجميع صيحات الديوك على الميدان، ونشاط الماكنات الألمانية، واختلطت فيها مشاعر الخوف والرعب بالرغبة في استكمال ما تبقى من ودية الفريقين، ومشاهد غزو الجماهير للأرضية من هول دوي القنابل والرصاص كانت مؤسفة حقا.     

خلفت الحصيلة الأولية لتفجيرات باريس أكثر من 128 ضحية، رغم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها فرنسا والتي تبدو في ظاهرها تفرض حمايتها على المواطنين فإن انعكاساتها تبدو خطيرة على استضافة بلد الجن والملائكة لليورو صيف 2016.

التفجيرات كانت بشكل متتالي ليتبين أن الأمر دُبر بليل وبإحكام، فالأكيد أن المهمة لا تبدو سهلة على الإطلاق بالنسبة لفرنسا، فاستضافة الوفود والإعلاميين و 24 منتخبا من إداريين وأجهزة فنية يبدو صعبا على الإطلاق في ظل وجود ثغرات واضحة في إجراءات الأمن التي دفعت بعض المتطرفين لاستغلالها وشن عمليات إرهابية من شأنها زعزعة الاستقرار في فرنسا.

الظلام الذي خيَّم على عاصمة الأنوار، فتح باب التساؤلات والطروحات الكثيرة قبيل أشهر منتظرة لبدء فعاليات يورو 2016 ، خاصة وأن الثغرة الأمنية موجودة، وعنصر الحماية غائب إن لم نقل منعدم تماما،  فستة تفجيرات وعمليات إطلاق نار واحتجاز رهائن، ترهن نجاح أي تظاهرة في العالم، كيف وفرنسا يزورها في المواسم العادية ملايين السياح؟،  ليست من السهل  تظليل المجتمع الأوروبي، وتقديم ضمانات في وقت يشهد فيه العالم مجموعة من التوترات وأعمال عنف.

 

تبقى كرة القدم هي الملاذ والمتعة، وصخب الجماهير على المدرجات نكهة اللعبة، فالعزوف المنتظر على الملاعب، أمر يسيء إلى الرياضة عموما، ويفرغها من محتواها التنافسي، ومهمة العالم وفرنسا استرجاع الأمن بالدرجة الأولى، وللإعلام دور في تهيئة الجو ومساعدة الدولة في  المحافظة على الأورو، فالكل يعرف مدى أهمية تنظيم حدث رياضي بقيمة كأس أوروبا في تنشيط الاقتصاد وترويج الثقافة المرتبطة بالسياحة، فالأكيد أن حكومة هولاند لن تتنازل على رهان مادي بصيغة رياضية.     

بعيدا عن تداعيات قضية التفجيرات، لكن الأمر أكبر من خسارة فرنسا لتنظيم كأس أوروبا 2016 ، فسلامة المواطنين والبقاء على الحياة رهان الحكومة الأول، ولا نريد كعرب إلحاق أو إلصاق تهمة العمليات الإرهابية بالمسلمين، لأن الإسلام بريء من القتل والدمار.