الحدث الجزائري

سوناطراك ضللت الحكومة بشأن استثماراتها في الخارج

 

 قدمت  مجموعة سوناطراك ووزارة الطاقة عام 2008 معلومات غير دقيقة حول وضعية الاستثمارات الخارجية للشركة وقد  دفعت هذه التقارير الحكومة على المصادقة على قرار تنازل سوناطراك عن استثمارات ضخمة ومربحة في مجموعة ديك اينيرجي و استغل وزير الطاقة المناجم شكيب خليل فترة  ترأسه مجلس ادارة مجموعة سوناطراك لإرغام ادارة مجمع سوناطراك  على  التنازل عن  حصة سوناطراك في ديوك إينرجي المتخصصة في الطاقة  و  التنازل عن أسهم وأصول داخل المجموعة الدولية الأمريكية أناداركو والتي كانت تقدر بـ11 بالمائة وتراجعت إلى 6 بالمائة.

 وتسبب هذا الإجراء في  خسارة مجموعة سوناطراك لأكثر من 300 مليون دولار  وقد تقرر التنازل عن الحصص في فترة كان وزير الطاقة والمناجم السيد شكيب خليل يضمن رئاسة مجمع سوناطراك أيضا، ليتم بعدها تحويل العائدات المتحصل عليها، وتحويل عائدات العملية إلى صندوق استثمار، فضلا عن توظيف جزء منها على شكل سندات خزينة، بعدها باشرت سوناطراك في العمل على المستوى الدولي من خلال فرع سوناطراك الدولي، هذا الأخير قرر أخذ حصة تصل إلى 25 بالمائة في الشركة البرتغالية للنفط ”أو دي بي” ابتداء من نهاية 2006، لكن المفاوضات انتهت باتفاق سمح في مارس 2007 بأخذ حصة تقدر بـ035,2 بالمائة من رأسمال الشركة البرتغالية. 

وكانت محكمة المنازعات الدولية بباريس قد  حكمت  عام 2011  في الدعوى لصالح الشركة الامريكية أنادراكو التي رفعت  شكوى  ضد الجزائر وسوناطراك، والمتعلقة بمسألة الرسم على الأرباح الاستثنائية في جوان المقبل، في الوقت الذي ينتظر فيه أيضا أن يحسم مركز تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات ”سيردي” في النزاع القائم بين ميرسك الدانماركية والجزائر في نفس القضية، مباشرة بعد تلقي الأجوبة الجزائرية، بعد أن تقدم مكتب المحاماة الأمريكي ”كينغ وسبالينغ” بعريضة ومسودة الأجوبة الخاصة بالشركة الدانماركية في 2 ماي الجاري، علما بأن نفس المكتب يمثل أناداركو أيضا.      

 

 وتواصل مصالح الأمن التحقيق في قضية التنزال الغريبة اليت صدق  عيلها مجلس الحكومة برئاسة الوزير الأول السابق أحمد أويحي  لمعرفة ملابسات وخلفية قرار مجمع سوناطراك التنازل عن أسهمه وأصوله داخل المجموعة الدولية الأمريكية ”أناداركو”، والتي كانت تقدر بـ11 بالمائة وتراجعت إلى 6 بالمائة، فضلا عن نفس القرار الذي مس حصة سوناطراك في ديوك إينرجي المتخصصة في الطاقة. 

 أوضحت نفس المصادر أن التحقيقات ستمس كافة الجوانب التي أوصلت إلى اتخاذ مثل هذا القرار ابتداء من 2003، رغم إستراتيجية قرار دخول سوناطراك كشريك في إحدى أكبر المجموعات النفطية الدولية -مصنفة سادسا عالميا- والتي حققت أكبر نجاحاتها في الجزائر منذ دخولها إلى سوق النفط، وبلغت حصتها أكثـر من 330 ألف برميل يوميا.

 يعمل ضباط الشرطة القضائية بالتنسيق مع النيابة العامة لدى مجلس قضاء العاصمة وقاضي التحقيق لدى نفس المجلس وستنظر المصالح المختصة في نقاط ظل تتعلق بكيفية اتخاذ قرار التنازل عن حصص سوناطراك في فترة بدأت أسعار النفط تعرف ارتفاعا، وبدأت المجموعات البترولية تجني أرباحا معتبرة، وقد كانت سوناطراك تمتلك من خلال أسهمها في أناداركو بالخصوص أهم مساهمة في الخارج، في وقت كانت دخولها في رأسمال ديوك إينرجي يعرف بعضا من المشاكل، إلى درجة الدخول في نزاع مع المجموعة الأمريكية المتخصصة في توزيع الغاز بولاية كارولينا الشمالية.

وقد استفادت الجزائر ابتداء من 1986 من عدد من المزايا على خلفية تسوية النزاع الغازي الجزائري-الأمريكي المعروف تحت تسمية ”نزاع سوناطراك وبانهاندل وتكساكو”، حيث استفادت سوناطراك من قرار المحكمة الدولية، التي أقرت تسديد الجانب الأمريكي لتعويضات مالية زائد دخول سوناطراك كمساهم، فقد سددت بانهاندل مثلا 200 مليون دولار نقدا، زائد أكثـر من 6 ملايين سهم عادي لبنهاندل، بقيمة تعادل 265 مليون دولار، مع إمكانية إعادة بيعها خلال سنتين بسعر 55 دولارا للسهم الواحد، كما استفادت من نفس المزايا في شركات أمريكية أخرى من بينها ديوك إينرجي، التي بلغت حصص سوناطراك بها أكثـر من 16 مليون حصة أو سهم، وما قيمته 640 مليون دولار، وكانت نسبة سوناطراك تتراوح ما بين 4 و5 بالمائة، لتتراجع مع رفع رأسمال الشركة، فيما بلغت حصة سوناطراك في أناداركو 11 بالمائة في أول الأمر، لتتراجع إلى 6 بالمائة بعد رفع رأسمال الشركة الأمريكية، وقدرت قيمة الحصة الجزائرية بحوالي 240 مليون دولار.

 ويعتقد بن التقارير التي قدمتها مجموعة سوناطراك للحكومة ورئاسة الحكومة ضخمت المخاطر المالية التي تترصد استثمارات  سوناطراك مع بدا أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.