في الواجهة

أمريكا عدوة روسيا في الإستراتيجية الدفاعية الروسية الجديدة

 تعتبر الإستراتيجية الروسية  الجديدة التي أقرها الرئيس الروسي فلادمير بوتين نهاية  عالم 2015  أن أمريكا  وحلف الناتو أعداء لدولة روسيا، ما يعني أن على الجيش و القوات المسلحة الروسية  التحضير  للمواجهة  مع  أمريكا وحلفائها.
اعتبار أمريكا وحلفائها في الناتو أعداء  لروسيا بني على  مواقف الدول الغربية من أزمة أوكرانيا  ثم من  الحرب السورية وما تعتبره روسيا تواطؤا مع قوى  السلفية الجهادية  التي قاتلت  النظام السوري واستقطبت الآلاف من المسلمين القادمين  من روسيا ومن دول  تدور في فلكها،  وقد  أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس 31 ديسمبر/كانون الأول الإستراتيجية الجديدة للأمن القومي الروسي.
وأشارت وثيقة الاستراتيجية إلى زيادة عمليات إسقاط الأنظمة السياسية الشرعية وإثارة اضطرابات ونزاعات داخلية، مع تحول الأراضي التي تستعر فيها هذه النزاعات إلى قواعد لانتشار الإرهاب والنعرات القومية والطائفية وغيرها من مظاهر التطرف.
وأضافت أن “ظهور المنظمة الإرهابية التي أطلقت على نفسها اسم الدولة الإسلامية وتعزيز نفوذها كانت نتيجة لسياسة المعايير المزدوجة التي تتبناها بعض الدول في مكافحة الإرهاب”.
وذكر نص الاستراتيجية أن “تعزيز قدرات حلف الناتو وتكليفه بوظائف كونية تنفذ بما يخالف القوانين الدولية، كما تكثف نشاطات الحلف العسكرية ويوسع وتقترب بنيته التحتية العسكرية من الحدود الروسية”، وتحدث تهديدا للأمن القومي الروسي ، وجاء في نص الوثيقة أن بقاء منطق الكتل العسكرية في حل قضايا دولية يؤثر سلبا على التعامل مع التحديات والتهديدات الجديدة، أما تنامي تدفق المهاجرين من إفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا فقد أثبت عجز نظام الأمن الأورو أطلسي المبني على هياكل الناتو والاتحاد الأوروبي،  كما ذكر نص الوثيقة أن الدعم الأمريكي والأوروبي للنقلاب على الدستور في أوكرانيا أحدث انشقاقا عميقا داخل المجتمع الأوكراني ونشوب نزاع مسلح في البلاد، مضيفا أن “تغذية الأيديولوجيا القومية المتطرفة (في أوكرانيا) إظهار صورة روسيا على أنها العدو في عقول المواطنين الأوكرانيين، والتوجه الصارخ إلى حل المشكلات التي تعاني منها البلاد بالقوة، بالإضافة إلى الأزمة الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تشهدها أوكرانيا، كل ذلك يجعلها “بؤرة طويلة الأمد لزعزعة الاستقرار في أوروبا وبالقرب من حدود روسيا مباشرة”.
وجاء في نص الاستراتيجية أن روسيا في تعاملها مع التهديدات على أمنها القومي تركز على تعزيز وحدتها الوطنية وضمان استقرارها الاجتماعي والوفاق بين قومياتها والتسامح الديني، وإزالة الخلل في اقتصادها وتحديثه، ورفع القدرات الدفاعية للبلاد.
وأضاف أن روسيا تعتمد في الدفاع عن مصالحها القومية على سياسة “مفتوحة وعقلانية وبراغماتية تستثني مواجهة مكلفة (بما في ذلك سباق التسلح)”.
وذكر النص أن روسيا مهتمة بتطوير تعاون تجاري واقتصادي متبادل النفع مع دول أجنبية، وتعتبر مشاركة مسؤولة من النظام التجاري متعدد الأطراف.
أما في مجال الأمن الدولي فأشارت الاستراتيجية إلى أن روسيا متمسكة “باستخدام وسائل سياسية وقانونية وآليات ديبلوماسية هادفة إلى حفظ السلام قبل غيرها”، أما استخدام القوة “فليس ممكنا إلا في حال اتضح أن جميع الوسائل السلمية لم تأت بنتائج”.
وبحسب وثيقة الاستراتيجية فإن سياسة موسكو الخارجية تهدف إلى بناء نظام مستقر وراسخ للعلاقات الدولية يستند إلى القانون الدولي ومبادئ المساواة الاحترام المتبادل وحل الأزمات الدولية والإقليمية بطرق سياسية، وهو نظام ترى روسيا أن الأمم المتحدة تشكل عنصره المركزي.
وجاء في نص الوثيقة أن روسيا تعمل على تطوير تعاونها مع شركائها في مجموعة بريكس (روسيا، البرازيل، الهند، الصين، جنوب إفريقيا) وغيرها من المجموعات الإقليمية، من بينها منظمة شنغهاي للتعاون، و”مجموعة العشرين”، إلى جانب اعتبار موسكو العلاقات مع بلدان رابطة الدول المستقلة وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية من أولويات سياستها الخارجية.
وذكت الوثيقة أن روسيا تدعو إلى تحويل منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى منظمة دولية شاملة قادرة على التصدي لتحديات وتهديدات إقليمية، بما فيها الإرهاب الدولي والتطرف وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى تهديدات على الصعيد الإعلامي.
وأعرب نص الوثيقة عن اهتمام روسيا بتعزيز شراكة متبادلة المنفعة مع دول أوروبا والاتحاد الأوروبي، والتوفيق بين عمليات تكاملية تجري في أوروبا من جهة، وبين دول سوفييتية سابقة من جهة أخرى.
وأكدت الوثيقة اهتمام موسكو ببناء شراكة متكاملة مع الولايات المتحدة على أساس المصالح المتطابقة بين البلدين، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير العلاقات الروسية الأمريكية على الوضع الدولي العام.
أما العلاقات مع الناتو فأكدت الوثيقة أن تكثيف النشاطات العسكرية للحلف واقتراب بنيته التحتية العسكرية من حدود روسيا يعدان أمرين غير مقبولين في نظر روسيا، إضافة إلى قيام الناتو ببناء درع صاروخية وطموحاته إلى أداء مهمات كونية في انتهاك القانون الدولي.
مع ذلك فقد أكدت الاستراتيجية استعداد روسيا لبناء علاقات مع الناتو على أساس المساواة من أجل تعزيز الأمن العام في المنطقة الأوروبية الأطلسية، أما عمق هذه العلاقات ومحتواها فيتوقفان على استعداد الحلف لأخذ المصالح الشرعية لروسيا في عين الاعتبار واحترام القوانين الدولية.
و قد سبق لبوتين أن دعا في يوليو/تموز الماضي إلى تعديل استراتيجية الأمن القومي الروسي لتتناسب مع التحديات والأخطار التي تواجه البلاد.
وقال بوتين خلال اجتماع مع مجلس الأمن الروسي: “من الضروري تحليل جميع التحديات والأخطار المحتملة، لتشمل السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها، خلال فترة قصيرة، وتعديل استراتيجية الأمن القومي الروسي، بناء على نتائج هذا التحليل”.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الاستراتيجية الروسية للأمن القومي حتى عام 2020 التي أقرت في 2009، نصت على ضرورة التحول إلى سيناريو التنمية القائم على الابتكارات وتحديث الجيش والاستخبارات ورفع مستوى التعليم وإطالة متوسط عمر المواطنين.
وجاء في نص الاستراتيجية أن روسيا أظهرت قدرتها على صون سيادتها واستقلالها ووحدة دولتها وأراضيها وحماية حقوق مواطنيها خارج البلاد”، إضافة إلى تنامي دور روسيا في حل أهم القضايا العالمية وضمان الاستقرار الاستراتيجي وسيادة القانون الدولي في العلاقات بين الدول”.
هذا وأشار نص الوثيقة إلى أن تعزيز قدرات روسيا يتم وسط “تهديدات مترابطة جديدة على أمنها القومي”.
وتابع يقول إن “ممارسة روسيا سياستها المستقلة داخليا وخارجيا تلقى مقاومة من قبل الولايات المتحدة والدول الحليفة لها الساعية إلى تكريس هيمنتها على شؤون العالم”.