المغرب الكبير

محمد السادس على خطى الرئيس بوتفليقة

منقول بتصرف
ـــــــــــــ
في الجزائر انتى عصر الجنرالات السبعة باقالة الفريق محمد مدين الجنرال توفيق ، في المغرب انتهى أمس الثلاثاء عصر الجنرالات الثلاثة، أو المثلث الذهبي باقلة اللواء بنسليمان، وبهذا يسير الملك محمد السادس على خطى الرئيس بوتفليقة.
انهى الملك محمد السادس عصر الجنرالات الثلاثة في المغرب بعد أن أحال على التقاعد الجنرال حسني بنسليمان قائد الدرك المغربي الذي بقي في المنصب طيله 45 سنة كاملة ، بنسليمان هو أشهر جنرال مغربي على قيد الحياة، وقد عين في قيادة الدرك المغربي في عام 1972 عقب انقلاب فاشل ضد الملك الجسن الثاني، قبله الجنرال بوشعيب عروب، قائد المنطقة الجنوبية للجيش على التقاعد، ليطوي المغرب بذلك صفحة الجنرالات الشهيرة المعروفة بـ”المثلث الذهبي”، التي ضمت أيضا الجنرال عبد العزيز بناني الذي توفي عام 2015. وسيطرت المجموعة على قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المغرب منذ حكم الحسن الثاني.

أعفى الملك المغربي محمد السادس الاثنين الجنرال حسني بنسليمان من قيادة الدرك الملكي، ثاني أكبر مؤسسة أمنية في المغرب. وأعلن بيان لديوان القصر الخبر فيما بثت وسائل الإعلام المغربية صور استقبال الملك له ولخلفه محمد حرمو، قائد سرية فيالق الشرف التابعة للدرك الملكي.

وينهي هذا الإعفاء لبنسليمان الذي تجاوز سن التقاعد، مسيرة حافلة للجنرال الأشهر في التاريخ المعاصر للمغرب، الذي عايش حكم الملك الراحل الحسن الثاني ومحمد السادس وقاد ملفات أمنية شائكة طيلة أكثر من أربعين عاما.

كما أعلن القصر الملكي في بيانه كذلك إحالة الجنرال بوشعيب عروب، المفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى التقاعد ليعين محله الجنرال عبد الفتاح الوراق.

وتأتي إحالتهما إلى التقاعد بعد شائعات دامت لسنوات بقرب إعفائهما من مناصبهما لتجاوزهما سن التقاعد.

وكان بنسليمان إلى جانب عروب والجنرال الراحل عبد العزيز بناني عام 2015 يلقبون بـ”المثلث الذهبي”، الذي سيطر على الأجهزة الأمنية والعسكرية في المغرب منذ حكم الحسن الثاني.

وتقلد الجنرال بنسليمان منصب جنرال دو كوردارمي (فريق) وهي أكبر رتبة عسكرية في هرم الجيش المغربي بعد الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الأركان.

وينحدر الجنرال من عائلة ذات شبكة علاقات مصاهرة واسعة، تسيطر على دواليب الحياة السياسية المغربية من اليمين إلى اليسار.

وعين بنسليمان وهو من مواليد 1935 بمدينة الجديدة المغربية قائدا لوحدات التدخل السريع عام 1965 قبل أن يصبح نائبا للمدير العام للأمن الوطني المغربي عام 1967. وشهدت هذه الفترة حركة احتجاجات دامية في الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، وتعرف هذه الأحداث بـ 32 مارس 1965.

وفي عام 1972 تم تنفيذ انقلاب عسكري فاشل بقيادة الجنرال محمد أوفقير استهدف طائرة الملك الحسن الثاني، لتحدث تغييرات كبيرة داخل القيادات العسكرية والأمنية.

وعين بنسليمان، المنتمي إلى عائلة مقربة من القصر، بعد هذه المحاولة الانقلابية قائدا للدرك الملكي المغربي. وأسندت إليه صلاحيات أمنية واسعة ومهمة مراقبة تحركات الجيش.

ويعتبر بنسليمان أحد أهم الشاهدين على الأحداث السياسية الكبرى في المغرب، منذ الستينيات من القرن الماضي وعالما بخبايا أكثر الملفات تعقيدا.

وفي عام 2007 أصدر قاضي التحقيق الفرنسي باتريك راماييل مذكرة توقيف دولية لاعتقاله في إطار التحقيقات الخاصة باختطاف الزعيم الاشتراكي المغربي المهدي بن بركة عام 1965، الذي يعتبر اختطافه إلى حد اليوم لغزا كبيرا. لكن الجنرال رفض دوما التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية، وطالما تحصن بالصمت بفضل منصبه العسكري.

ورغم تنقلاته الكثيرة للخارج، كإسبانيا مثلا في 2009 لم يعتقل الرجل لحساسية منصبه في المغرب. وكان قاضي التحقيق الفرنسي قد تقدم بطلب رسمي للسلطات الإسبانية لاعتقاله وقتها، ولم يجد جوابا.

وفي شبابه، كان حسني بنسليمان حارس مرمى بكرة القدم، ولعب لفريق الجيش الملكي للمواسم الكروية الممتدة من 1958 إلى 1961. وفاز مع الفريق بالبطولة المغربية وكأس السوبر.

وترأس الجنرال اتحاد كرة القدم “الجامعة الملكية لكرة القدم” ما بين 1994 و2009.

وراجت شائعات منذ سنوات في الصحافة المغربية عن قرب إعفائه من منصبه بسبب عمره المتقدم قبل أن يتحقق هذا.