المغرب الكبير

بالزغاريد والهتافات.. تشييع جثمان ناشط في “حراك الريف” شمالي المغرب متاثرا بجراح اصيب بها خلال مشاركته بمسيرة احتجاجية

الأناضول
ــــــــــ
شيع آلاف الأشخاص بمدينة الحسيمة شمالي المغرب، الأربعاء، جثمان ناشط في “حراك الريف”، “توفي”، الثلاثاء، متأثرا بجراح أصيب بها، خلال مشاركته بمسيرة احتجاجية، في يوليو/ تموز الماضي.
ومنذ أكتوبر/ تشرين أول الماضي، تشهد الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، احتجاجات تطالب السلطات المغربية بتنمية المنطقة وإنهاء تهميشها ومحاربة الفساد، وفق المحتجين.
ووسط حضور أمني كثيف، ردد المشاركون في جنازة عماد العتابي هتافات منها: “عماد مات مقتول والمخزن (الدولة العميقة) هو المسؤول”، و”مجرمون مجرمون قتلة إرهابيون”، و”بالروح بالدم نفديك يا شهيد”، و”الموت ولا المذلة”، و”الشعب يريد من قتل الشهيد”.
و”المخزن” مصطلح سياسي مغربي يُقصد به نافذون في المملكة يتقلدون مناصب في الإدارات المهمة، وهم من المقربين من القصر الملكي، ويتحركون باسم الدفاع عن مصالحه، ويفضلون تحديد مصالح المملكة، واتخاذ القرارات المهمة خارج المؤسسات التمثيلية، مثل البرلمان، وعادة ما يتحركون مع شبكة من رجال الأعمال وفاعلين آخرين.
وعلت، خلال الجنازة، زغاريد بعض النسوة، فضلا عن تكبيرات، ووري جثمان العتابي الثرى في مقبرة بحي “بوجيبار” في مدخل الحسيمة، حيث تقيم أسرته.
وعقب دفن الجثمان، فرقت قوات الأمن بالقوة مسيرة احتجاجية انطلقت من المقبرة، وكانت متوجهة إلى وسط المدينة؛ احتجاجا على أول حالة “وفاة” منذ انطلاق الاحتجاجات في منطقة الريف.
وأعلنت النيابة العامة، الثلاثاء، أن التحقيقات ما تزال متواصلة لتحديد ملابسات وفاة العتابي وأسبابها، تمهيدا لإعلان النتيجة على الرأي العام.
ومنذ إصابته في الرأس خلال تفريق قوات الأمن مسيرة احتجاجية محظورة في الحسيمة، ظل العتابي راقدا في حالة غيبوبة.
وبالتزامن مع تشييع جثمان الناشط المغربي، شارك العشرات، بينهم سياسيون معارضون ونشطاء حقوقيون، في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، للمطالبة بـ”محاسبة المتورطين” في “مقتل” العتابي.
وحمل المحتجون لافتات مكتوب على بعضها: “الشهيد عماد مات مقتولا والمخزن هو المسؤول”، و”مسؤولية الدولة ثابتة في استشهاد العتابي”، و”الشهيد خلا وصية…لا تنازل عن القضية”، و”الحساب الحساب لا إفلات من العقاب”.‎
كما رددوا هتافات تعلن التضامن مع “حراك الريف”، وتدعو إلى الإفراج عن معتقلي الحراك، فيما أضاء البعض شموعا على روح العتابي.
وبلغ عدد الموقوفين على خلفية احتجاجات الريف أكثر من 250 شخصا، صدرت أحكام قضائية غير نهائية بحق العشرات منهم.
وقال عبد الحميد أمين، الرئيس الأسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر جمعية حقوقية غير حكومية): “نحن هنا للتعبير عن غضبنا بعد الإعلان الرسمي عن وفاة عماد العتابي، الذي أصيب أثناء القمع الهمجي لمسيرة 20 يوليو (تموز الماضي) السلمية، والتي حولتها قوات الأمن إلى مجزرة”.
وأضاف أمين، في تصريحات للأناضول خلال الوقفة الاحتجاجية، ، أن الوقفة تعبر عن “إدانتنا لاغتيال العتابي، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن اغتياله”.
وتابع بالقول “إضافة إلى دعم حراك الريف، والمطالبة بإطلاق سراح كافة معتقلي الحراك، وإيقاف جميع المتابعات القضائية للنشطاء، والاستجابة لمطالب الحراك المشروعة”.
ودعا الحقوقي المغربي السلطات إلى “العدول عن المقاربة الأمنية لحراك الريف، التي أدت إلى استشهاد العتابي، ويمكن أن تؤدي إلى استشهاد غيره، وضرورة تبني مقاربة حقوقية والحوار مع قادة الحراك بعد إطلاق سراحهم”.
وتقول الحكومة المغربية، بقيادة حزب “العدالة والتنمية”، إن حل أزمة منطقة الريف يمرّ عبر مدخلين، سياسي وتنموي، وإن الحكومة تبذل جهودا متواصلة لمعالجة هذه الأزمة