رأي

بين بوتفليقة تبون و ياسر عرفات

قـــردود عمار

أكاد أجزم أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يتمنى ويدعوا الله أن يطيل في عمره إلى غاية افتتاح المسجد الأعظم في الجزائر كي يصلي فيه صلاة شكر لله الذي أطال عمره، ومنحه السلطان على الشعب الجزائري طيلة عقدين من الزمن ، و وربما لهذا يثق الرئيس بوتفليقة ثقة عمياء في وزيره الأول الجديد عبد المجيد تبون الذي قرب له موعد الصلاة في هذا المسجد، بوتفليقة سينال على الأغلب أمنيته بالصلاة في مسجده ، كما أن التاريخ على أي حال سيقول إنه أنجز أكبر مسجد في الجزائر بأعلى منارة .
لست أدري لماذا عندما سمعت الوزير الأول الجزائري عبد المجيد تبون يقول:”سنصلي في جامع الجزائر الأعظم في ديسمبر المقبل” أثناء تفقده مدى تقدم الأشغال بمشروع جامع الجزائر خلال زيارته الميدانية للجزائر العاصمة أمس السبت،تذكرت فجأة العبارة الشهيرة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات التي رددها كلما زار بلد عربي أو إسلامي و التقى زعماء عرب و مسلمين “قريبًا سنصلي سويًا في القدس الشريف” و لكن للأسف الشديد مات “أبو عمار” و لم يكتب الله له الصلاة في القدس الشريف الذي-بالمناسبة- منعت قوات الإحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين الصلاة فيه لليوم الثالث على التوالي و لأول مرة منذ سنة 1967…و كل ما أخشاه أن لا يتحقق وعد أو أمنية تبون بصلاة الجزائريين في جامع الجزائر بعد 5 أشهر من الآن و ربما تطول المدة أكثر فأكثر…و قد يموت بعض الجزائريين الذين كانوا يأملون و يمنون النفس بأداء الصلاة في ثالث أكبر مساجد المعمورة بعد الحرمين الشريفين…و قد نموت نحن أيضا و يموت تبون و بوتفليقة و يبقى جامع الجزائر مجرد هيكل مثلما سبق و أن حدث لمسجد و جامعة الأمير عبد القادر الجزائري بقسنطينة.
و لعلى المعطيات التي زادت من إرتفاع منسوب مخاوفي هو قيام الوزير الأول عبد المجيد تبون بإنهاء مهام مدير الوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر و تسييره محمد قشي و ذلك مباشرة بعد زيارة تبون إلى ورشة مشروع جامع الجزائر الأعظم،حيث ظهر الوزير الأول في قمة الغضب أثناء زيارته للمشروع و أبدا رفضه القطعي للتأخر المسجل في الأشغال و الذي يصل إلى حوالي 4 أشهر كاملة.
و رفض تبون كل التبريرات المقدمة من طرف القائمون على إنجاز هذا المشروع الحضاري الهام و قال أن إحترام الآجال لا نقاش فيه،و أنه لن يتسامح أبدًا أمام ذلك ،و قال تبون مخاطبًا مسؤولي المشروع:”أنتم تماطلتم في توفير اليد العاملة اللازمة و لهذا وقع هذا التأخير”.و أصدر الوزير الأول أوامره بغية تسريع وتيرة إنجاز مشروع جامع الجزائر الأعظم قصد فتحه أمام المصلين خلال شهر ديسمبر المقبل و هو ما يستدعي العمل وفق نظام ثلاث فرق في اليوم لتدارك الـتأخر.
و من المآخذ التي تؤخذ على هذا المشروع بنائه في منطقة، يقول عنها خبراء الزلازل أنها معرضة لهزات أرضية. وستعلو المسجد، الذي سيكون بإمكانه استقبال 120 ألف مصل، أكبر مئذنة في العالم.كما أن البعض و خاصة الأحزاب الإسلامية تنتقد بناء و تشييد جامع الجزائر الأعظم من طرف الصينيون البوذيون ما يعتبروه تدنيس لطهارة المسجد الذي هو بيت من بيوت الله.
فهل ستحترم تعليمات الوزير الأول و يتمكن الجزائريون من الصلاة شهر ديسمبر المقبل في جامع الجزائر الأعظم؟أما تبقى تلك مجرد تمنيات و يتكرر سيناريو الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؟.
و يعتبر جامع الجزائر الأعظم، أعظم مسجد في القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط وثالث اكبر مساجد العالم بعد الحرمين الشريفين.و بلغت تكلفته المالية الإجمالية 1.9 مليار أورو
وهو أيضا صرح إسلامي شاهق تمتد جذوره إلى المسجد النبوي الشريف ويلخص تاريخًا إسلاميًا عظيمًا لا تزال الجزائر إحدى مناراته المشرقة وقلبه النابض بالوسطية والاعتدال.
انجاز جامع بهذه العظمة يحقق للجزائريين حلمًا كبيرًا يعود إلى البدايات الأولى للاستقلال في انجاز مجمع اسلامي يتصدر خليج الجزائر العاصمة بالمحمدية.