مواضيع ساخنة

رأي

لا يستشيرون الأحزاب عند انفاق 800 مليار ويستشيرون الجميع لرفع الدعم عن الفقراء

من باريس حنين سفيان
————————–

يقول المثل العامي الجزائري ” اخراج السيف من غمده عار والعار الأكبر اعادته ” ، هذا المثل ينطبق على السلطة السياسية الموجودة الآن، هذه السلطة تريد أن تستشير الشعب في الطريقة التي يمكنها بها أن ترفع الدعم عن المواد الغذائية ، وعن الوقود وغيرها في قانون مالية 2018 ، لكنها لم تشاور أحد في مشاريع مثل قسنطينة وتلمسان عواصم للثقافة، ولم تستشر أحدا في العفو عن شكيب خليل وعن مفسدين من أمثال عمر غول وعلي حداد محي الدين طحكوت وعشرات المسؤولين والولاة. قال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في سنوات حكمه الطويل الأولى ” لم آتي لكي أكون ثلاثة أرباع رئيس ” ، وخلال سنوات حكمه الفردي الـ 18 جسد الرئيس الحالي للجزائر كلامه بالفعل ، القرارات كلها طيلة السنوات الـ18 الماضية كانت فردية ، حتى أن جميع المسؤولين الذين خدموا مع الرئيس أكدوا أن البلاد تسير من طرف شخص واحد و وحيد ، و خلال العقدين الأخيرين ، تصرف الرئيس في ما لا يقل عن 800 مليار دولار دون أن يستشير أحد، معتمدا على التفويض الشعبي الممنوح له باعتباره رئيسا للجمهورية ، المحيطون بالرئيس من بطانة السوء أتقنوا لعبة تمجيد الزعيم بل وجردوه من طبيعته البشرية الإنسانية ، فهو لا يخطئ ولا يمرض و يعرف كل شيء وهو في عدالته يفوق بعض الخلفاء الراشدين ، واليوم وبعد أن طارت الطيور بأرزاقها، ووجد المحيطون بالرئيس أنهم في مأزق خطير وفي مواجهة مفتوحة مع الشارع ، يريدون أن يباشروا مشاورات و لقاءات وندوة وطنية من أجل رفع الدعم عن المواد الاساسية في خطة لتقليص النفقات العمومية ، ولو أن المحيطين بالرئيس الذين زينوا له الخطأ وأوهموه أن محاسبة الفاسدين والمرتشين يعني الاساءة للجزائر وللسلطة ، وزينوا له أخطاء أخرى ، لو أنهم اشاروا عليه قبل 10 سنوات باستشارة الشعب في كيفية انفاق 800 أو 1000 مليار دولار حصلت عليها الجزائر في السنوات السمان سنوات البحبوحة ، لما اضطر اليوم للوقوف في هذا الموقف . قرار السلطة بفتح الباب لمشاورة الأحزاب والجمعيات والمجتمع المدني ، الذي أعلن عنه الوزير الأول عبد المجيد تبون يثير الضحك، لأنه اعتراف صريح من السلطة التي يترأسها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالعجز في مواجهة الوضع ، إنها الحقيقة التي لا يمكن انكارها.