مواضيع ساخنة

المغرب الكبير

ثورة سكان الريف المغربي ثأر الحسن الثاني يدفعه محمد السادس

من باريس أحمد ربعي بتصرف
—————–
وصف مقال مطول نشرته صحيفة The Economist الأسبوعية، ما يجري من انتفاضة في الريف المغربي بأنه ثأر قديم لسكان الريف من الأمازيغ ، السكان هنا يتذكرون بألم ما وقع من قمع وحشي لانتفاضتهم الأولى على يد الحسن الثاني.
إلا أن الفرصة للإصلاح ما زالت ممكنة في المغرب ، وأضافت أسبوعية ذي إكونوميست البريطانية إن الإصلاح السياسي في المغرب توقف، مما أدى إلى ارتفاع حدة الاحتجاجات في الشارع، إلا أنها اعتبرت أن البلاد ماتزال مستقرة نسبيا مقارنة مع جيرانها في منطقة مضطربة.
وجاء في مقال نشر على موقع الأسبوعية على الإنترنت، أن الحكومة التي يقودها سعد الدين العثماني، التي وصفته بالتوفيقي، غير قادرة على الاستجابة للمطالب الملحة للمحتجين.
وأكدت الأسبوعية أن الملك محمد السادس مازال يحظى بشعبية حتى بين المتظاهرين من سكان الريف، المنطقة التي شهدت أكبر الاحتجاجات التي شهدها المغرب منذ الربيع العربي، عكس والده الملك الراحل الحسن الثاني الذي سحق ثورة الريفيين في خمسينيات القرن الماضي ووصفهم بـ الأوباش
وذكر الموقع أن الملك محمد السادس اعترف بحقوق الأمازيغ (سكان منطقة الريف) وحاول تحويل الساحل الشمالي للمملكة إلى مركز للصناعة والتجارة، خاصة حول مدينة طنجة.


إلا أن الموقع لاحظ أن تقدم المنطقة مازال بطيئا والسكان يشتكون من عدم تواصل السلطات المحلية معهم.
وفي هذا السياق ذكر الموقع أن الملك محمد السادس نفسه يستحق الكثير من اللوم لأنه مازال يحتفظ بقبضة قوية يمسك بها السلطة، وقليل من القرارات تتخذ محليا.
من جهة أخرى قال الموقع إن المتظاهرين يعتبرون أن الحكومة فاسدة وغير فعالة ، ونقل على لسان أحد المتظاهرين قوله: «كنا ننتظر مساعدتها (الحكومة) فتلقينا صفعة في الوجه .
ويضيف الموقع نفسه أن المتظاهرين «يطالبون بالاجتماع مع ممثلي الملك محمد السادس، الذي أعرب عن استيائه وقلقه من تعثر مشاريع التنمية في الريف».
وعاد الموقع إلى التذكير بالسبب الذي أجج الاحتجاجات الشعبية في منطقة الريف منذ ثمانية أشهر عندما تم سحق بائع السمك محسن فكري في شاحنة لطحن الأزبال، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما أدى بالسكان إلى الشعور بـ«الحكرة» والخروج إلى التظاهر في الشوارع مطالبين بالعدالة لفكري ولتنفيس الإحباط المكبوت الذي يحسون به بسبب الفساد والتهميش الاقتصادي.
ووصف الموقع احتجاجات منطقة الريف بأنها «خلاقة»، فهي لم تستمر فقط ثمانية أشهر متواصلة، وإنما نجحت في خلق أشكال جديدة من التظاهر، فعندما قمعت الشرطة المتظاهرين في الشوارع نقلوا احتجاجاتهم إلى الشواطي معتقدين أن الشرطة لن تلاحقهم، لكن في فاتح يوليو/تموز الجاري نزلت قوات مكافحة الشغب بكامل عدتها إلى الشواطئ لملاحقة المتظاهرين وهم بلباس السباحة وكانوا يردون على الشرطة برشهم بالماء.
وقال الموقع إن الحكومة زادت من تفاقم الوضع ومن «حكرة» المتظاهرين عندما اتهمتهم في مايو/ايار الماضي بأنهم انفصاليون ، و عملاء للأجانب ، ثم ألقت القبض على زعيم «حراك الريف» ناصر الزفزافي والعشرات من النشطاء الآخرين.
وأضاف الموقع أن قرارات الحكومة لم تزد في حدة الاضطرابات فحسب، وإنما أدت إلى انتشارها في أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك الرباط العاصمة، حيث تظاهر الآلاف من الناس في 11 يونيو/حزيران دعما للريف، في أكبر تظاهرة للتعبير عن الغضب الشعبي في المغرب منذ «الربيع العربي» عام 2011.