رأي

و إني معه … مم نخاف…؟

مريم حسين

لو طُرح علينا هذا السؤال, لو قررنا الأبتعاد عن كل الأجابات العشوائية التي نلجأ لها غالباً, لا نعلم إن كُنا نعنيها فعلاً أم إننا نستخدمها فقط للتخلص من عناء التفكير بأشياء أخرى أو ربما لمجاراة إجابات الآخرين وحسب.
ردود الفعل المُعتادة و المملة التي نُصادفُها عادةً هي: الخوف من الحشرات, المرتفعات, الظلام, الظل, أو من الأصوات الصاخبة و الغريبة.
مهلاً, هذا ليس خوفٌ فعلي.
لم لا نحاول أن نكون صادقين هذه المرة على الأقل..؟
على من نكذب نحن؟ ولم لا نواجه مخاوفنا الفعلية, تلك القابعة في ركنٍ ركين من أعماقنا,لم لا نسبر أغوارنا بأنفُسنا, لنتعرف علينا بشكلٍ أفضل, و نتصالح مع ذواتنا بطريقة مسالمة, بعيداً عن العنف و التعذيب, هكذا ببساطة, نتعرف علينا بشكل جيد, لنحظى برفقة طيبة معنا, فنحنُ نجهلُ تماماً ماذا بأمكاننا أن نُقدم لو تحدينا هذا الخوف, لو قررنا أن نخوض معركةً حاسمةً معه, معركةٌ إما أن نفوزَ بها ,أو نفوز بها ,لا خيار أوسط بينهما.
ضُعفاء نحنُ جداً لو أردنا أن نكون كذلك, لو أطلقنا لأنفسنا العنان لتتمادى بهوانِها, لو أبقينا عليها لينة,قابلة للتمدد بفعل الحرارة, ولم نختبر عليها بقية درجات الحياة الأخرى, لا شيء أسهل علينا من جعل الألم يتفاقم, و الأمل يتلاشى, بحدثٍ سيءٍ واحد, نستجلب لذاكرتنا كل الأحداث و الأيام البائسة التي مررنا بها, هكذا بضغطة زرٍ واحدة, تعود كل تلك الذكريات لتجتاح الروح, لتجعل من كمية الأختناقات و الدموع الهاطلة أكبر و أشد أيلاماً, و ندعي دوماً أَن لا ذنب لنا بأيٍ من ذلك, حسناً, قد نكون مُحقين لوهلة, لكننا لسنا كذلك بالنسبة الأكبر,إننا نجهل فعلاً مِاهية اجسادنا, أرواحنا و عقولنا, لا نعرف الكمية الهائلة من التحمل التي نقدِرُ على تقديمها, حين نقرأ “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا” فأننا لانعلم ما هو “وِسعها” فعلياً, الرحمن وحده يعلم, وربما إن حاولنا تخيل الأمر فأننا لن نصل بخيالنا لأي جوابٍ مُقاربٍ للحقيقة, أمور كهذه,تكونُ غالباً خارج مقدرة العقل البشري, لكن الحقيقة ,إن سِعة تحمل كل نفس, كبيرةٌ جداً,أكبر من رغبتنا بأن تنتهي هذه الحياة أمام أول مشكلةٍ نواجهها,لن تعلم مدى قدرتك على تحمل الجوع,إلا إذا أُضطُررت لذلك, كأن يُمنع عنك الطعام عمداً لأكثر من ثلاثة أيام, لا تزال على قيد الحياة في اليوم الرابع, بينما طرأ على بالك في اليوم الأول إنك هالكٌ لا محالة, و سيُقظى عليك في ظرف ساعات..!
هكذا تسير الأمور, فأنك لا تعرف مقدار قُدرتك على الصبر و التحمل في خضم تجربة عيشك في هذا العالم, إلا حينما تمُرُ بأوقات عصيبة,تجعلك تتفاجئ من نفسك بعد مرورها, أن كيف إنك تحملتها, وهل حقاً إنكَ فعلت..!!

لا تستهن بأيٍ من قُدُراتك,لا تستهن بقوة الأنسان الذي أنت عليه,لا تتهاون بثقتك بخالق الروح التي في جوفك, لا تظن به الى خيراً,فهو حين يعدُ بشيء, فلا مَرد لوعده,تحتاج فقط أن تُحسن الظن و الثقة, أن تهمس لله,إنك تُحبه, و تُصدق و عده حين قال: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق