ثقافة

وثيقة البرلمان العربى لتطوير التعليم

 

د.أحمد محمد خليل

    كما أؤكد مراراً وتكراراً فى كتاباتى المتخصصة فى شئون التعليم أن عملية التنمية كي تتحقق على أرض الواقع لابد أن تبدأ من الإنسان وتنتهي في كل مرحلة من مراحلها المستمرة والمتصاعدة بالإنسان ومن أجل الإنسان، ولذلك فإن تطوير التعليم لإعداد الأجيال القادمة هو نقطة البداية الأساسية للتنمية الشاملة، وبالطبع شهد التعليم تطوراً وتغيّراً في أساليبه مع مرور الزمن سعياً لتحقيق بعض الأهداف الإستراتيجية للدول والشعوب مثل تخريج أجيال واعية بالدور التاريخي لأمتها والتحديات التي تواجهها وإكتساب القيم الضرورية وبناء الشخصية القادرة على التفاعل مع متطلبات التنمية الشاملة من جميع الجوانب الإجتماعية والنفسية والتربوية والإرشادية والثقافية و الرياضية والصحية، ولايفوتنا هنا الهدف الإستراتيجى الرئيسى وهو تحقيق التكامل بين مستويات التعليم العام والفني والجامعي والتقني وربطها بأهداف وبمتطلبات التنمية وتطوير برامجها لتجهيز الخريجين لسوق العمل.

ومن المقدمة السابقة أنتقل إلى الفكرة الرئيسة لمقالى هذا وهى إعداد البرلمان العربى لوثيقة تطوير التعليم فى العالم العربى حيث أن البرلمان العربى وهو أحد أهم مؤسسات جامعة الدول العربية يمارس إختصاصاته بما يعزز العمل العربي المشترك ويحقق التكامل الاقتصادي والتكافل الإجتماعي والتنمية المستدامة وصولاً إلى تحقيق الوحدة العربية ، ومن هنا فإن وثيقة تطوير التعليم في العالم العربي التي أعدها البرلمان العربي هي نتاج مناقشات مستفيضة ودراسات دقيقة مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية المختصة في التعليم وهي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافةاليونسكو، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو”، ومكتب التربية العربي لدول الخليج العربي، واتحاد الجامعات العربية، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وقطاع الشؤون الإجتماعية بجامعة الدول العربية.

 

     الجدير بالذكر وكما أعلن المكتب الإعلامى للبرلمان العربى أن البرلمان العربي أعد هذه الوثيقة إدراكاً منه بأن التعليم هو أساس التقدم والنهضة في الدول والمجتمعات العربية وهو أحد الركائز الأساسية لصيانة الأمن القومي العربي ويهدف البرلمان العربي من إعداد هذه الوثيقة التي جاءت في ثلاثة فصول  لتغطية ثلاثة أهداف هى إقامة نظام تعليمي عربي عالي الجودة من خلال الإستثمار في العنصر البشري لبناء شخصية الطالب القادر على التفكير النقدي البَنّاء وحل المشكلات، وكذلك تطوير المناهج الدراسية وطرق التدريس بما يلائم إحتياجات ومتطلبات سوق العمل في الدول العربية، فضلاً عن تعزيز مكانة البحث العلمي في العالم العربي وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات التعليمية العربية، كما أن هذه الوثيقة خصصت محوراً مستقلاً للتعليم عن بُعد كأحد الخيارات المهمة لتقديم التعليم في الدول العربية، ومن خلال عقد وزراء التعليم العرب إجتماعا عبر الفيديو كونفرانس برئاسة المملكة العربية السعوية وذلك لإقرار وثيقة تطوير التعليم في العالم العربي التي أعدها البرلمان العربي كوثيقة مرجعية لهذه الأهداف الإستراتيجية، وفى الختام وبالتأكيد نؤيد إقرار هذه الوثيقة التى أعدها البرلمان العربى وأتمنى فى الأيام القادمة إعلان الإجراءات التنفيذية لبنود هذه الوثيقة لتتبناها الوزارات والمؤسسات المعنية بحكومات الدول العربية لتحقيق البعدين الرئيسيين لعملية تطوير التعليم أولهما هو التخلص من سلبياته الحالية وثانيهما هو إعادة الهيكلة التنظيمية ليتماشي مع مبادئ التغيير وبرنامج التنمية المستدامة الذى أقرته المنظمات العالمية لمواجهه سوق العمل في ظل عصر سريع التغيير..وللحديث بقية

بقلم د.أحمد محمد خليل جمهورية مصر العربية

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق