رأي

والله ندمان و الله

 

كريم جسو

جلس على الكرسي، بدا مرتبكاً، علامات غريبة؛ بدت على وجهه واضحةً بعد تسليط الإضاءة، ربما كانت من آثار التعذيب (النفسي) الذي كان يعاني منه.

أفكار وتساؤلات عديدة دارت في خلده، زادت من اكتئابه، إحداها مثلاً أن مقدم البرنامج سيء الطباع، وأسئلته التي يطرحها كما لو أنه محقق؛ مكررة وتافهة، أسلوبه فظ ودمه ثقيل.

ثم لماذا اختاروه بالذات من بين الموجودين؟ وهل ستزداد شهرته بعد هذه الحلقة اللعينة؟ هذه الحلقة الاستثنائية.

طبعاً استثنائية لأنها ولحظه العاثر ستبث على المحطة الفضائية، مع أن البرنامج يعرض دائماً على المحطة الأرضية.

ماذا سيسأله؟ طبعاً سيسأله أسئلته المعتادة، وعليه أن يجيب عليها كما اتفقا قبل البرنامج.

ثم مهلاً..!! فعلاً من عيّب ابتلى، منذ شهرٍ تقريباً كان يسخر من أحدهم بعد ظهوره في هذا البرنامج السخيف، ها قد دارت الأيام، وهو الآن يجلس مكان ذلك الشخص الذي سخر منه.

يا الله .. تماماً كعادته، ها قد بدأت أسئلته المملة، كيف بدأتْ؟ ولماذا فعلتْ؟ ومن شجعك على هذا؟ ومن كان وراءك؟ … الخ.

شعور سيء يزداد بعد سماع المواعظ التي يوزعها مقدم البرنامج، بدأ فعلاً يشعر بالندم على ما فعله بنفسه، لحظة..!! على ذكر الندم، هل سيسأله ذلك السؤال؟ والله لو سأله ذلك السؤال ليجن جنونه، سيفقد أعصابه حتماً وربما يكرر ما فعله سابقاً.

حاول الاسترخاء والتماسك أمام أسئلة المقدم، والتي كان بدوره يجيب عليها، تماماً كما خطط معد البرنامج.

سيطر على نفسه لوقت أمام عدسة الكاميرا وأمام المصور الذي كان يديرها ويدير مجموعة من الحمقى بناءً على الطريقة التي يتعامل فيها معهم كما أن مخرج البرنامج أكد بدوره للجميع أنه أسوأ مخرج لبرنامج كهذا خاصة أن اسم البرنامج ينتهي بكلمة الشعب، وذاك طبعاً يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار فرأي الشعب ببرنامج يحمل اسمهم هام جداً.

وقت البرنامج لم ينته ولكن بطل قصتنا لم يستطع أن يصمد حتى ينتهي التصوير وتنتهي تلك الحلقة..!! فمقدم البرنامج سأله ذاك السؤال، السؤال الذي يخشاه، تماماً كما تخيل.. وعلى عكس الاتفاق.

مقدم البرنامج: (فناننا الكبير؛ وممثلنا العظيم .. بطلب منك باسمي وباسم جميع العاملين ببرنامج “فنان الشعب” انو تغنيلنا ولو مقطع صغير من غنية انت عمري للسيدة أم كلثوم مشان نهديها بدورنا لـ…) وهنا قاطعه الفنان الضيف قائلاً: (وئفولي هالتصوير لشوف، لك شو انت ما بتفهم؟ لك أنا ما قلتلك انو ما بعرف غني، صوتي مو حلو، لا تسألني عن الأغاني ولا تطلب مني غنيلك).. ثم خرج بعد أن أحرق الشريط الذي صوره وأقسم ألا يظهر في أي برنامج من هذا النوع بعد ذلك. علماً أنه فعلها في السابق مع مقدم برامج آخر ولكن قبل عامين.

خرج وهو يقول لنفسه: (والله ندمان – ندمان يا سيدي – ندمان).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق