الحدث الجزائري

هل قرر دونالد ترامب التدخل في الانتخابات الرئاسية في الجزائر ..ولصالح من ؟

عبد الرحمن ابراهيمي
ـــــــــــــ

فسر اللقاء بين سفير الولايات المتحدة الأمريكية جون ديرو شار و رئيس حزب تاج عمر غول، من قبل أغلب الصحفيين الجزائريين على أنه ” استفسار أمريكي ” حول مشروع عمر غول السياسي البديل للانتخابات الرئاسية، أو تمديد الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة ، بالإتفاق بين الأطراف السياسية في الجزائر ، وقال بعض المحللين السياسيين البارزين في الجزائر إن سفير الولايات المتحدة الأمريكية جون ديروشار كان يريد أن يعرف تفاصيل أكبر حول هذا المسعى السياسي الذي تبنه بشكل أو بآخر حركة مجتمع السلم، ولا يبدوا أن الأحزاب المعارضة ترفضه، كما أن التحالف الرئاسي المكون من أحزاب الآفالان والأرندي والحركة الشعبية الأمبيا قبل به أيضا أو على الاقل لم يعارضه، لكن حقيقة اللقاء بين عمر غول و سفير دونالد ترامب في الجزائر ، هي رسالة سياسية أمريكية ، مضمونها أن الأمريكيين يرون أن تنظيم الإنتخابات الرئاسية في الجزائر في هذا التوقيت، غير مجدي أو غير مناسب و من الأفضل تأجيلها.
الرواية المتداولة والتي مفادها أن السفير الأمريكي في الجزائر عقد لقاء ” علاقات عامة ” مع عمر غول، أو أراد الاستفسار حول مشروعه السياسي بعيدة كليا عن المنطق، فالخاص والعام في الجزائر وخارجها يعلم علم اليقين أن الأمريكيين يملكون من التكنولوجيا ما يسمح لهم بجمع معلومات أكثر دقة واكثر مصداقية حتى من تلك التي يعرفها الوزير السابق عمر غول، الولايات المتحدة الأمريكية تتابع تطورات الوضع السياسي في الجزائر، عن قرب عبر وسائل التجسس المختلفة ، وعبر وسائل أخرى يعرفها الجميع، وهذا لا يعني أن الجزائرمخترقة لكن هذا هو منطق القوة التكنولوجية الساحة المتوفرة لدى واشنطن، بمعنى أن لقاء السفير الأمريكي مع عمر غول المنشق عن الإخوان المسلمين ، لم يكن لقاء استفسار عن الواقع من يقول هذا يكون قد غفل عن حقيقة مراقبة أمريكا للمكالمات الهاتفية كلها في العالم حتى تلك التي تتم بما يسمى ” الهواتف المؤمنة ” ، ومراقبتها الكاملة لكل وسائل التواصل الإجتماعي والبريد الإلكتروني ، ووسائل تجسس أخرى لا نعلمها اليوم ، كما أن اللقاء لا يمكنه أن يكون لقاء تعارف وعلاقات عامة، لأن توقيته مريب.
الرسالة السياسية الأمريكية تبدوا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ومفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية تبارك مشروع تأجيل الإنتخابات الرئاسية او على الاقل لا تعارضه، وربما هدفت واشنطن من وراء هذه الرسالة أن تستبق موافقة باريس على تأجيل الإنتخابات الرئاسية في اطار السباق بين واشنطن وباريس حول مناطق النفوذ في افريقيا .
هذه الرسالة السياسية الأمريكية القوية التي فهمتها السلطة في الجزائر لا تتعارض بالمطلق مع مبدأ السيادة الوطنية، لأنه حتى الجزائر ساندت مرشح الرئاسة الفرنسي مانويل ماكرون قبل انتخابه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق