أمن وإستراتيجيةفي الواجهة

هل تم تصنيع فيروس كورونا في مختبرات الصين للحرب البيولوجية ؟

جميل حسين الساعدي

القول بأنّ هذا الفايرس الجديد نتيجة التطوّر الطبيعي للفايرس العادي قد يكون صحيحاً ولكن يحتاج إلى إثبات قد لا يكون سهلاً الاتيان به . وقد يكون (تخليقاً) ولكنْ يحتاج إلى برهان أيضاً، فإن كان، فيحتاج إلى وقت لكشف المكنون. ولكنْ في البحث المنشور في Nature Medicine (doi: 10.1038/nature2015.18787) أي قبل أكثر من أربع سنين تحرّى الباحثون عن فايرس يدعى SHCO14 كان موجوداً في الخفافيش حدوة الحصان في الصين فصنعوا فايرس (فرانكنشتايني) من البروتين الموجود على سطح الفايرس المذكور أعلاه وفايرس السارس SARS . هذا الفايرس الجديد المكوّن من فايرسين اثنين يصيب خلايا المجاري التنفسية في الإنسان، مما يدل على أنّ البروتين الموجود على سطح الفايرس SHCO14 له التركيب الضروري للارتباط بمستلم أو مستقبِل (بكسر الباء)الخلية Cellٌ Receptor ويصيبها بالعدوى. ولو أنّ كلّ الكورونوفايروسات المعزولة أو المأخوذة من الخفافيش ليس لها قدرة الارتباط بمستلم الخلية البشرية إلا أنّ SHCO14 له قابليّة الارتباط. هذه الأبحاث التي أدّت إلى تخليق هذا الفايرس المميت جرت بين عاميْ 2013- 2015 واستمرت بعدئذ. أما كيف خرج هذا المارد المخيف من قمقمه فهذا شأن آخر

لا أحد يعرف حتى الآن الأسباب التي أدت إلى ظهور فيروس كورونا سواء فيما يتعلق بأنه نفذ من معامل الفيروسات أو أنه نتيجة طفرة في جينات الحامض النووي بسبب تأثيرات بيئية . لكن المعروف أنّ معظم ضحايا الفيروس هم في المنطقة القريبة من مركز ووهان للفيروسات وتحديدا في السوق وقد ذكر أن هناك مختبرا آخر، يقع على بعد حوالي 12 كم من السوق أيضا، وتفيد التقارير، التي بثتها مصادر غير صينية أن هذا المختبر كان يحتوى على خفافيش حدوة الحصان الصينية التي كانت مستودعات طبيعية لفيروس كورونا المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS-CoV) الذي تسبب في السارس الذى اندلع في عام 2003. ”
إن تغيير جينات الحامض النووي لا يحدث إلا إذا تم معاملته بالحوامض الأمينية مختبريا ، فجينات الحامض النووي لا تتغير من تلقاء نفسها
الأخطاء الفنية واردة، فقد حدث في السابق عطل تكنولوجي في المفاعل النووي الروسي ( شارنوبل) والذي أدى إلى تسرب الإشعاعات النووية التي وصلت إلى الدول الإسكندنافية ، فهبّ العالم لمساعدة روسيا بكل الإمكانيات التكنولوجية لترميم العطل التكنولوجي
إنّ عدم وجود أدلة قاطعة على سبب نشوء هذا الفيروس حتى الآن ، يجعل الباب مفتوحا لكل الإحتمالات
وإنّ احتمال تسرب هذا الفيروس من أحد مختبرات الفيروسات أمر وارد ولكنه ليس يقينيا
المتبع في تشخيص الأمراض العصية والأوبئة هو طرح كل الإمكانات المحتملة وتمحيصها بدقة إلى أن يتم اكتشاف السبب الرئيسي
فالتأكيد على فرضية معينة لا يساعد في قهر هذا الفيروس الذي انتشر لحد الآن في تسعين دولة وبلغ عدد المصابين به حتى الآن مائة ألف مصاب
إنّ فرضية تسرب فيروس كرونا من مختبرات الفيروسات ليس له علاقة بنظرية المؤامرة ، التي هي من إفرازات حالة عقلية . الموضوع هنا يتعلق بواقع قائم وهو أنّ الفيروس كان حاضرا بشكل قوي في الصين ، فالصين هي أكثر البلدان التي تضررت من الفيروس حتى الآن
يجب أن يعالج الموضوع علميا بعيدا عن أروقة السياسة والتبريرات ، والمطلوب حملة عالمية لإحتواء هذا الفيروس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق