مجتمع

هل تختفي الكتابة الخطية ؟

د. مظهر محمد صالح

انتهت من حياتها الجامعية كاستاذة في كلية اوبرلين في الولايات المتحدة بعد ان قضت سنواتها في التدريس بين الاعوام 1997-2015 لتستقر في مدينة كليفلاند بولاية اوهايو وهي تقود واحدة من ابرز دور النشر الاميركية المسماة بمؤسسة الحزام. انها الاستاذة آن تروبك التي تتصدى اليوم بكتابها الموسوم: “التاريخ والمستقبل الغامض للكتابة الخطية”، الصادر في ايلول 2016 متناولة ظاهرة انحسار الكتابة بخط اليد في العصر الرقمي. اخذت آن تروبك نسخة من كتابها لتستعرضه في محاضرة تثقيفية امام حفل لجمعية الاباء والامهات في واحدة من المدارس الابتدائية في مدينة كليفلاند ، قائلةً لهم:انه لمن السهل على الكبار ان يطلقوا حسراتهم على اولئك الصغار الذين انصرفوا اليوم وعلى نحوٍ متزايد الى الطباعة الرقمية بدلاً من الكتابة الورقية ،مستمعة الى الشرح الذي قدمه رئيس مجلس الاباء والامهات عند تقديمه للاستاذة آن تروبك قائلاً: لا ننسى اهمية الكتابة بخط اليد ،فكل انسان ينفرد عن غيره بحجم الكلمة وميلانها والضغط على الورقة عند الكتابة ،ولايمكن لأي شخص ان يقلد شخصاً آخر سواء
أكانت الكتابة مستمرة اوعند التوقيع .فحتى التوأم المشتركين في الشكل والمظهر والصفات الوراثية فهما يختلفان في الكتابة بخط اليد.فخط اليد شيء يماثل بصمة الانسان .وبمقدور الناس استنساخ الخط نفسه ولكن ليس بمقدورهم كتابته بطريقة مطابقة تماماً.فالمكان الذي تنشأ فيه اللغة الأم التي نتعلمها وتذوب سوية عبر قوى وتوزيعات مختلفة في صياغة الكلمة بغية توليد طرق منفردة او وحيدة من الكتابة الخطية لكل شخص.
هنا توقفت الاستاذة آن تروبك عن صمتها واخذت معلنة بقوة ان الحرف المطبوع بأنامل اليد وتحريكها هو ليس اقل ذكائاً في التعبير مقارنة باستخدام اصابع اليد وتحريكها عند الكتابة الخطية. حيث عرضت الكاتبة تروبك كتابها الجديد امام الحضور حول التاريخ والمستقبل الغامض للكتابة الخطية..!.إذ واصلت الكاتبة محاضرتها قائلةً:ان تقصي اتجاهات الكتابة الخطية يظهر انها بالاصل ذات استرسال عاطفي فحسب. وان الادعاء باقتران الكتابة الخطية والخط الجميل بالذكاء مسألة تقلبت عبر الازمان، فغالباً ما يقرن البعض جمال الخط بالذكاء ،في حين نغفل ان خط الفئة الذكية من الاطباء وغيرهم من النخب المتميزة عقليا يتمتعون بكتابة خطية سيئة للغاية، فبعض المدرسين السذج كثيراً ما يمنحون درجات متدنية للورقة الامتحانية ممن لايجيدون الخط بشكل جميل متغافلين كم من المعارف قد تم تسطيرها على الورقة الامتحانية والانصراف الى التمتع بجمالية الكتابة نثراً. وأخيراً دافعت الاستاذة آن تروبك عن اطروحتها في كتابها الجديد قائلة:اننا نعيش اليوم في العصر الذهبي للكتابة، فغالبية الناس في اميركا يكتبون المئات بل الآلاف من الكلمات يومياً مقارنة بالسنوات العشر او العشرين الماضية، فقد تمت احالة الكثير من الكلام والمكالمات الهاتفية الى رسائل نصية واستخدام البريد الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. ختاماً اننا نعيش اليوم في العصر الذهبي للكتابة الرقمية حقاً ولكن بعد ان اخترعها العقل العراقي السومري في الالف الثالث قبل الميلاد بشكلها المسماري!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق