رأي

ننتقد ونعارض.. ولكننا سننتخب يوم 12 جوان

زكرياء حبيبي

النقد ظاهرة ديمقراطية وصحية وهي لا تعكس بأي حالٍ من الأحوال أي موقف سلبي من الانتخابات مهما كانت.. فالجزائر انتخبت وستنتخب وهذا قرار شعبي واعٍ لا رجعة عنه، كونه محركاً أساسيا لعجلة الإصلاح والتنمية وللخروج من تداعيات “حراك” اخترقته بعض الأوجه المشؤومة والحركات الإرهابية، والتي مازال أصحابها يراهنون على المقاطعة لتعطيل مسيرة الجزائر الجديدة، التي صمم الشعب بمرافقة جيشه الوطني الشعبي الباسل، بإرادة قوية منذ انطلاق الحراك الأصلي المبارك يوم 22 فبراير 2019 على تحريكها إلى الأمام من خلال المؤسسات الدستورية والعمل الشرعي والقانوني الذي أراد بعضهم ضربه. وبالتالي أرى أن نقد بعض المترشحين أو بعضهم بالأدق، يُعبّر عن وعي مجتمعي بدأ يفهم كل الحيثيات والمعطيات والمطلوب من النائب، وبالنتيجة بدأ هذا الوعي الجمعي وهذا ما لاحظناه جميعا على مواقع التواصل الاجتماعي وبالضبط على “الفايسبوك”، يدفع بملاحظاته حول المرشحين وبرامجهم وبدأ مبكراً وقبل الانتخابات يعلن ماذا يُريد وينتقد برامج المرشحين وهو حق دستوري مكفول بالقانون ووفق ما لا يمس الأشخاص وينال من كرامتهم، ولا نجد في هذا النقد دليلاً واحداً على ما سماه المقاطعون الإحباط أو اليأس بل على العكس من ذلك، النقد هنا يثبت أن هذا الشعب متمسك بالبرلمان وبالمؤسسة البرلمانية ويفهم دورها ويتمنى لها نواباً أكفاء.

هذا الشعب العظيم الأبي، منذ بداية تاريخه يرفض الوصايات والأسلوب الأبوي الفوقي ويرفض الأوامر المتعالية «افعل ولا تفعل» وهو صاحب قراره في كل التجارب ومنها التجربة البرلمانية الجديدة التي بدأ يعي شروطها ويطلب لها الكفاءة من خلال ما نسمعه وما نقرؤه من نقد يومي لبعض المرشحين دون أن يكون هناك تلميح لا من قريب ولا من بعيد بشيء اسمه المقاطعة. فلا يحاول المقاطعون استثمار واستغلال هذا النقد لتبيان حجم المقاطعة ولصالح المقاطعة، التي صدمها فقط، عدد المرشحين والذي كان بالآلاف، فهلعت من هذا العدد وبهتت، واعتبرته مؤشراً على نجاح المشاركة ونجاح الانتخابات فأوعزت لصبية الجهل فيها لتهديد الناخبين. وهو الأمر الذي دفع بمؤسسة الجيش، للتحذير من أي مساس بالعملية الانتخابية، حيث أفادت مجلة الجيش لسان حال وزارة الدفاع الوطني في عددها الأخير، “أن الجيش الوطني الشعبي، ينأى عن التدخل في أي مسار انتخابي. إلا إذا كان ذلك لتوفير الظروف المواتية التي تضمن سيره في أمن وطمأنينة للسماح لشعبنا التعبير بكل حرية وشفافية”. وأضافت المجلة، أن “أفراد الجيش الوطني الشعبي سيشاركون، إخوانهم المواطنين في الواجب الوطني من خلال الإدلاء بأصواتهم بكل حرية وشفافية. أما عدا ذلك -تقول وزارة الدفاع- فالجيش يرفض أن يجر إلى اللعبة التي يمارسها أولئك الذين تاهت بهم السبل”.

بالعودة للنقد والانتخابات، ففي كل التجارب الديمقراطية ينال المرشحون نقدا لاذعا طوال مرحلة الترشح السابقة للانتخابات ومع ذلك فالجميع يذهب إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخاب اقتناعاً منه بأن نقد المرشحين شيء لاعلاقة له بالقناعة الشخصية الراسخة بأهمية البرلمان كمؤسسة في تطوير المجتمع وفق الأطر الدستورية والقانونية بما يحفظ السلم والأمن والاستقرار الوطني من أن تزعزه فوضى الانفلات والتخريب والترويع والإرهاب خارج الشرعية والعمل الشرعي السلمي الحقيقي في سلميته وليس أولئك الذين يدعون لتهديد وسب وشتم الناخبين والمترشحين على حد سواء، ثم يرفعون شعارات السلمية لذر الرماد في العيون، في لعبة انكشف خداعها ومكرها عن خبث الخبثاء الذين يقفون وراء استمرار الغوغائية حتى لا يستقر الوضع في وطننا الغالي وحتى تتعطل عجلة التنمية والاقتصاد.

وهنا أود التذكير بما قاله الرئيس تبون في مراسم تأدية القسم: “ساعدوني وشجعوني إذا أصبت وقوموني وصوبوني إذا جانبت الصواب لا مكان في الجزائر الجديدة لعبادة الشخصية ذلك أمر ولى إلى غير رجعة”.

إذن ننتقد ونعارض.. ولكننا سننتخب يوم 12 من هذا الشهر، معلنين الانطلاقة الجديدة لمشروع الإصلاح والتنمية والقطيعة مع الممارسات البالية… وحتى نخرج من تداعيات ومن بقايا مخابر الفوضى الخلاقة، ومن أراد اللحاق بالمركبة الوطنية فليلحق ومن يريد الاستمرار في زوايا الاختناق واجترار الأزمات فليبق خارج قطار الزمن وعلى أرصفة الانتظار والوهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق