رأي

موقع هوامش: أين أنتم من الأخلاق؟

محمد عرفات حجازي
“نعتذر لسيادتكم عن هذا الخطأ غير المقصود الذي حدث للموقع وأدى إلى حذف بعض المقالات لعدد من الكُتّاب. تقبل اعتذارنا رجاء يمكننا إعادة النشر إذا أحببت ذلك”. ذلك هو ردّ أدمن موقع هوامش على سؤالي لهم عن سبب حذفهم لأكثر من نصف مقالاتي، (خمس مقالات)، المنشورة على الموقع تباعًا، بدءًا من شهر يونية 2018م، مقالًا شهريًّا حسب توجّه إدارة الموقع.
صدمة صباحية أن يطلب منك زميلٌ روابط بعض مقالاتك لتكتشف، بعد محاولات مُضنية، أنّها حُذفت من الموقع ولأسباب مجهولة!
تُرى، هل تمّ حذف العديد من المقالات، فعلًا، عن طريق الخطأ؟، إذّا، فلماذا لم تتّخذ إدارة الموقع الإجراءات المطلوبة، بأن تستخرج تلك المقالات من سجل المُراسلات، أو تُخاطب الكُتّاب، أصحاب تلك المقالات، لإعادة الإرسال ونشرها مُجدّدًا؟، ولِكَوْن الإدارة لم تفعل ذلك، وغضّت الطرف عنه، بل واستمرّ التجاهل والسلبية حيال تلك الإجراءات حتى بعد مواجهتي لهم، فهذا يُقوّض ادّعاءهم السابق. ولو سلّمنا، جدلًا، بصحّته، لوقعت إدارة الموقع في مأزقٍ سلوكي قيمي؛ إذ كيف يتمّ العبث بمثل تلك الأعمال، والتي ليست من باب الترف، إنّما هي مقالات فكرية تنويرية ذات أهداف سامية! هل يخضع الموقع للتّجريب، أو قُلْ: العبث، من قِبل القاصي والداني؟، وما هو مصير أعمال كُتّاب آخرين على ذات الموقع؟، ثُمّ ما هي احتمالات حدوث ذلك مُستقبلًا؟
تبقى أمامي العديد من البدائل والفرضيّات الأخرى، كأسباب تقبع وراء الحذف، وذلك بعد تهافت الحجّة السابقة ـ والتي بدت لي كمَن يُحاول تغذية الراشد بلبن الآدميّ.. تلك الأسباب، وإن بدت صبيانيّة في طرحها الأول، فلا مانع من التوقّف معها، وللطرف الآخر حقّ، بل واجب، الرد..
أحد الأسباب، التي قد تطرح نفسها، هي كوني أنشأت مدونة خاصة بالنشر تتبع لصفحة اتحاد الفلاسفة العرب، وقد اتجه بعض كُتّاب موقع هوامش إلى نشر أعمالهم على المدونة، بل وقد قمت ـ باعتباري مسئول تحرير المدونة ـ بإعادة نشر عدة مقالات، منشورة على موقع هوامش، على المدونة.. ولكن، هل معنى انسحابي من النشر على موقع هوامش (لِعدّة أسباب)، وتوجّه بعض كُتّاب هوامش للنشر على المدونة، وإعادة نشر مقالات هوامش على المدونة، أقول: هل يعني ذلك أنّي أستحقّ العقاب وحذف مقالاتي من موقع هوامش؟، هل إعادة نشر الأعمال الفكرية، والمنشورة الكترونيًّا، جريمة قانونيّة، أو أخلاقية؟ حتى وإن كانت كذلك، في قاموس البعض، فهل ردّ الفعل، هنا، يُعادل الفعل الذي أتيته!
سببٌ آخر، ربّما، نمى إلى علم هيئة تحرير موقع هوامش، على سبيل الفتنة، إساءتي لأيٍّ منهم.. ومع استحالة حدوث الإساءة؛ كوني أرفع وأرقى من ذلك بكثير، لم يكن يجدر بهيئة التحرير اتّخاذ هكذا إجراء، إن كان هذا هو السبب.. لقد تعرّضت لأمرٍ مُماثلٍ تمامًا لذلك؛ فقد تطاول عليّ أحد كُتّاب المدونة، من أصلٍ عراقي، بعد نشر إحدى مقالاته ورفض الأخرى من قِبَل اللجنة العلمية لإجازة كتابات المدونة، ومع ذلك، بقي مقاله منشورًا على المدونة حتى اللحظة؛ لاعتبارات أخلاقية مهنيّة..
سببٌ ثالث، يبدو صبيانيًّا أكثر من اللازم، ولكنّه يلوح من بعيد: رُبّما لِكَوْنِي لم أُقدّم واجب العزاء في وفاة الدكتور سعيد، ولكن: هل هذا سببٌ كافٍ لذلك؟ إن كان كذلك، في قاموس البعض، فكان يجْدُر بالدكتورة فاطمة أن تُكفْكِف دموعها جيّدًا لترى تعليقي ومُواساتي لها على بعض منشوراتها في يوم الوفاة ذاته..
هنا، تكتمل الدائرة لنعود إلى الفرضيّة الأولى، والتي تقدّم بها أدمن الموقع، والذي لن يكون بعيدًا ـ فيما أعتقد ـ عن هيئة التحرير، من أنّ الحذف قد تمّ عن طريق الخطأ، عازفًا بجوابه على وتر العاطفة، ومُضربًا بعرض الحائط، كافة الحسابات العقليّة، لتعود مع تلك الفرضية تساؤلاتنا السابقة، ومعها نُحمّل هيئة التحرير، كاملةً، كامل المسئولية الأدبية والأخلاقية حيال ذلك، مع بقاء العديد من التساؤلات..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق