الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

موعد إعلان الحرب على ” البيروقراطية ” في الجزائر

 

عبد الحي بوشريط

المطلوب الآن وقبل فوات الأوان  هو إصلاح شامل  وجذري للجهاز  الاداري في الجزائر، و الإصلاح  أو التغيير  لم  ينطلق بعد لكنه حتمي إما من داخل السلطة أو من  خارجها.

تأكيد رئيس الجمهورية  عبد المجيد تبون  و الوزير الأول عبد العزيز جراد  وجود حالة  من البيروقراطية ، يعني أن القيادة السياسية في الجزائر تدرك تماما موضع الخلل في المنظومة التنفيذية  للدولة  وهي الجهاز الإداري لكن  السؤال هو  إذا  كانت القيادة السياسية  تعي تماما حجم الخلل في المنظومة الإدارية في البلاد فما هو سبب تأخر اطلاق  عملية  الإصلاح؟ ، و هل يمكن بناء اقتصاد قوي  و جمهورية  جديدة بجهاز  إداري يعاني من اختلالات خطيرة كشف جزء  منها في التحقيقات المتعلقة بالفساد  في عام 2019 ؟،  بالتأكيد لا ..

اي عملية تغيير جذري سريع صعبة و معقدة بل تصل إلى درجة الإستحالة،  لأن الجهاز  الإداري  القائم اليوم  يتحكم للأسف   في كل شيء  بل إن البيروقراطية  الإدارية  القائمة  اليوم في الجزائر  هي السلطة الفعلية  والحقيقية،  و هي   الجزئ الأقوى والابرز من منظومة الدولة  العميقة  المسؤولة  عن معانات الجزائريين ،  البيروقراطية  الادارية التي تم تعزيزها بصلاحيات  واسعة في السنوات العشرين من حكم الرئيس  الأسبق  بوتفليقة  عبد العزيز  و ينكشف جزئ  يسير منها في الصلاحيات  الرئاسية  لولاة  الجمهورية،  تحتاج لمراجعة عميقة  تبدأ بمنظومة التكوين، و المراجعة القانونية  وقبل كل هذا  تعزيز  دور الرقابة من  خارج الجهاز  الإداري،  للأسف  الشديد  لا يمكن على الاقل اليوم التعويل بشكل كامل على رقابة  السلطتين القضائية  والتشريعية  على الجهاز الإداري التنفيذي المرعب،   لأن رجال الجهاز البيروقراطي  التنفيذي  لديهم بحكم القوانين سارية المفعول  سلطة القرار في  كل ما له صلة أو علاقة  بالحياة اليومية  للجزائريين من سكن  وأجور وخدمات ، وتراخيص للبناء ، وقرارات تسمح بالاستثمار  أو تمنعه ، قبل سنوات  قلنا إن  القوة الحقيقية  لمنظومة الدولة الدولة  العميقة في عهد الرئيس السابق بوتفليقة  هي  الإدارة  ورجالها و  أساليبها في  التسيير، أما القول بأن الجهازي الأمني  مسيطر على مقاليد  السلطة في البلاد  فهذا تجاوز للواقع بسبب بسيط، هو أنه  حتى رجال الجهاز الأمني  يحتاجون للولاة  و لمساعدي الوزراء والمديرين المركزيين دائما،  للدلالة  على هذا يكفي القول إن كبار رجال الأعمال  المتهمين الآن في قضايا فساد خطيرة، حصلوا على كل الامتيازات التي منحت لهم بقرارات تنفيذية ادارية  تم بعضها بعيدا  عن  رقابة الاجهزة  الأمنية ،  الإدارة تحتاج  الآن لثورة  حقيقية  إذا لم تحدث من داخل النظام السياسي  فإنها بالتأكيد ستأتي من خارجه وبعواقب وخيمة  على استقرار الدولة و الأمة.

القيادة السياسية  الحالية  تدرك حجم  المخاطر  لكنها غير قادرة فعلا على التغير، ليس  بسبب عدم وجود نية بل بسبب صعوبة  وتعقيد العملية التي قد تستغرق سنوات عدة،  في ذات الوقت يوجد داخل  هذا الجهاز  الإداري  من يحاول منع اي تغيير  بسبب اداراكه لخطورة  ما بعد التغيير مسائلة قضائية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الجهاز الاداري لا يعاني من البيروقراطية فحسب بل يصل أحايين كثيرة الى الانسداد وعلى هذا المنطلق ينبغي على الرجال المخلصين وليس السياسيين الانتهازيين أن يدركوا حجم الآثار الوخيمة على مختلف مناح الحياة وللخروج من هذا النفق المظلم لا يتطلب سنوات بل العزيمة والنية الصادقة لتأسيس وتفعيل قوانين وآليات سريعة ودقيقة للرقابة والنظر في التظلمات والطعون ورقمنة كل العمليات الادارية كمرجع للمراقبة الآنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق