العمودرأي

من ذكريات الزمن الجميل …اول يوم بالمدرسة

 

بقلم : عبد المالك بونايرة

انتهت العطلة، وجاء الدخول المدرسي الجديد٠ لاعود إلى الزمن البريء‏. أذكر تماما أيامي الأولى بالمدرسة . أذكر ذلك الصباح حين أيقظتني والدتي مذكرة إياي بأنه يومي الأول بالمدرسة. مشطت شعري، رتبت ادواتي وتوجهت نحو المدرسة . وما إن وقفت بساحة المدرسية حتى انطلق جرس الإنذار بداخلي وانخرطت بالبكاء والصارخ . لم أعلم يومها أنها خطوة متناهية الصغر في مشوار دراسي طويل .

مجموعة من أصدقائي شاركوني قصصهم الطريفة عن أيامهم الأولى بالمدرسة الابتدائية. أحدهم بعد أن حصل على معدل 10/10 بأحد رسوماته رفض الرجوع للمدرسة معلنا أنه نجح و لا داعي للعودة من جديد . رافقه والده إلى المدرسة في اليوم الموالي مرغما إياه على الدخول، لكنه فر من بين يديه وانطلقت مطاردة هوليودية تحث أنظار و تشجيعات باقي التلاميذ، لتنتهي المطاردة بصفعة ساخنة على خذه، وظلت يد والده مرسومة على خذه طوال الحصة. بعد سنوات عدة سيتذكر هو ووالده الواقعة، ليطلعه والده على أنه هو أيضا تعرض للصفع من طرف والده في ظروف مماثلة، هي إذا صفعة متوارثة يقول ضاحكا.

صديق ٱخر يقول أنه لا يذكر تفاصيل يومه المدرسي الأول، لكنه يذكر جملته التي يكرر مع كل دخول مدرسي. فأمام اللائحة الطويلة للكتب والدفاتر و الأدوات المدرسية المطلوبة ،يأبى أن يحرج والده فهو يعرف ضيق اليد وعسر الحال. وكلما سأله أستاذه عن سبب نقص كتبه و أدواته، يتطلع إليه ويجيبه بهدوء: “مزال مخلصش بابا”. عبارة يرددها إلى أن ينتصف العام الدراسي. هو يعتز بكونه كان قائد سرب المشاغبين بالمدرسة، ورغم كل الضرب الذي كان يتعرض له من طرف أساتذته يرفض الانصياع لهم، ويمنعه كبرياءه من أن تدمع عيناه، فيرسم ابتسامة نصر على وجهه وهو متجه إلى طاولته محييا زملاءه قائلا لهم : “كاع ما تنجحوش”. وما إن يجلس بطاولته حتى يسارع إلى قطعة حديدية بمنتصف الطاولة يمرر عليها يديه علها تهدئ آلام الضرب.

أستاذة تعليم ابتدائي تقول لي أنها تفضل دوما تدريس تلامذة السنة الأولى كونهم مادة خام يسهل صقلها. هي منضبطة جدا، وتنقل هذا الانضباط إلى تلامذتها من خلال إلزامهم بالحضور مبكرا إلى الفصل، حيث تعمد إلى إقفال باب الفصل مع الثامنة صباحا. تحكي أن أحدهم تأخر عن الحصة، فتح الباب ودخل بسرعة إلى الفصل، طلبت منه العودة من جديد وطرق الباب، وهو ما امتثل له. سألته عن سبب تأخره ،فأجاب ببراءة أنه بلل فراشه، وأن والدته أخذت الوقت الكافي لتضربه وهو ما أخره. زميل آخر له تأخر، سألته التبرير فأجاب :”معلمتي الحليب كان ساخن ” وهو ما استلزمه الانتظار حتى يبرد.

لكل منا قصة أو قصص مدرسية عالقة بالبال ، قصص رسمت ملامحنا من شخصيته ،وشكلت بعضا من مشواره. هي سنوات نظنها مرت بسرعة، ووحدهم الآباء أحسوا بكل ثقلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق