رأي

من القدس مرورا بسوريا فالجزائر.. أي ديموقراطية هذه التي يتكلم عليها كولفيل؟

زكرياء حبيبي

 

برغم الدماء التي فاضت بكلّ من فلسطين وليبيا وسوريا، على وجه التحديد، جراء إبادة عشرات الآلاف من المدنيين، بتواطؤ غربي مفضوح، وهندسة أمريكية صهيونية، تحت غطاء ما سُميّ ب “الربيع العربي”، الذي بشّر العرب والمسلمين بديموقراطية لا عهد لهم بها من قبل، قلنا برغم فيضان أنهار الدماء الزكية الطاهرة والتي لم تتوقف إلى يومنا هذا، لم يُبادر من يدعون الإنسانية والديموقراطية، للتحرك لإنقاذ شعوب يتمّ التنكيل بها وإبادتها في وضح النهار، لا لشيء سوى لأن الأدوات الإجرامية التي تُنفذ هذه المجازر، لبست بالباطل ثوب الإنسانية، وشرعنت القتل والجهاد بحق المسلمين في ليبيا وسوريا، بذريعة أنهم خارجون عن الديموقراطية.

 

وكم كانت دهشتي كبيرة، عندما اطلعت مساء أمس 12 ماي 2021 على تصريحات  المتحدث باسم المفوضية الأممية لحقوق الإنسان روبير كولفيل مما يحدث في الجزائر، والتي جاء فيها ما يلي: “الأمم المتحدة قلقة بشكل متزايد لأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر”.وقال: “لا تزال العديد من الحقوق الأساسية مثل الحق في حرية الرأي والتجمع السلمي تتعرض للاعتداء”، وهناك “تقارير عن استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين، واستمرار الاعتقالات”.

 

وأضاف: “نحث السلطات الجزائرية على الكف عن استخدام العنف لتفريق التظاهرات السلمية ووضع حد للاعتقالات التعسفية واحتجاز الأشخاص الذين مارسوا حقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي”.

 

وتابع: “في أربع مناسبات في أبريل ومايو، منعت المسيرات الطلابية، فواصلت السلطات منع الوصول إلى نقاط التجمع في التظاهرات واعتقل تعسفيا مئات المتظاهرين أو أي شخص تشتبه فيه الشرطة بأنه متظاهر”.

 

وأشار إلى أن “بعض المتظاهرين اعتقلوا ثم أفرج عنهم بعد إجبارهم على التوقيع على وثيقة تعهد بعدم المشاركة في التظاهرات”.

 

وأكد كولفيل، أنه “على مدى الشهرين الماضيين، استمرت الملاحقات القضائية ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب والصحفيين والمدونين والمواطنين العاديين، وتتم مقاضاتهم على أساس قوانين فضفاضة للغاية، حتى بعد الإعلان عن عفو رئاسي في فبراير الماضي”. انتهى كلام كولفيل.

 

علما هنا أن كولفيل ومن ورائه بعض قوى الاستعمار الجديد، لم تُحرّكهم دماء الفلسطينيين الذين يعيشون تحت القصف الصهيوني منذ الأسبوع الأخير لشهر رمضان ولم ولن تحركهم دماء عشرات الآلاف من السوريين والليبيين الأبرياء، وكلّ ما في الأمر، أن كولفيل وقوى الاستعمار الجديد، لم تُحرّكهم الدماء، وإنما توجهاتهم الاستعمارية، وذكّرتني تصريحات المتحدث باسم المفوضية الأممية لحقوق الإنسان روبير كولفيل، بما عانت منه الجزائر خلال العشرية الحمراء، حيث كانت قوى الشر يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته، ويتهمون الجيش الجزائري بقتل المدنيين، لتلطيخ سمعة الجيش من جهة، وإيجاد الذرائع للتدخل الأجنبي من جهة أخرى، فكان أن سيطرت مقولة “من يقتل من” على الساحة السياسية في الجزائر، ولم يتوقف مفعولها وينكشف أمرها إلا بعد إقرار المُصالحة الوطنية في الجزائر، والتي دفعت ببعض الإرهابيين التائبين إلى الاعتراف بما اقترفوه من جرائم ونسبت إلى الجيش الجزائري، كما هو الحال مع قضية مقتل رُهبان تيبحرين بولاية المدية.

 

ومن هذا المُنطلق، أرى أنه من الواجب بل والضروري أن ينتبه الشعب الجزائري إلى كل ما يحاك ضد الجزائر في الخفاء والعلن، ويعمل على صد آذانه في وجه أدوات الفتنة، من أمثال “كولفيل” التي تمّ تحضيرها لفسح الطريق مجددا أمام مُؤامرة الربيع العربي التي أجهضها الشعب الجزائري بحكم تجربته المريرة مع جماعات الشّر.

 

اليوم وأمام هذه الحقائق يحق لنا أن نتساءل وببراءة من هو الإرهابي؟، ومن هو ضحية الإرهاب؟، والأكيد أننا لن نتفق على تعريف موحد للإرهاب، كما أننا لن نتمكن من التنبؤ بمن هي الدولة العربية التي ستُتّهم لاحقا بدعم الإرهاب، والأكيد بنظرنا أن الخروج من هذه الدائرة الشيطانية، لن يتحقق إلا عبر إجراء مراجعة شاملة لما حدث ويحدث بوطننا العربي، والتساؤل عمّن هو الرابح والخاسر في كلّ ذلك، وبالضرورة سنصل إلى نتيجة حتمية وهي أننا كعرب في المنطق الأمريكي، كلنا إرهابيون وخارجون عن الديموقراطية، ما لم نُمكّن الأمريكي من خيراتنا وثرواتنا، ونعلن جهرا صداقتنا للعدو الصهيوني، وخُذلاننا للشعب الفلسطيني، الذي بات اليوم ضحية للخيانة العربية التي صنفت الحركات المُقاومة للإحتلال على أنها حركات إرهابية، فأي ديموقراطية وإنسانية هذه التي يتكلم عليها  ويدافع عنها المتحدث باسم المفوضية العليا روبير كولفيل ؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق