الحدث الجزائريجواسيس

من الارشيف السري …. حكاية الثلاثة الكبار و مرحلة مهمة ومفصلية من تاريخ الجزائر … رحيل بوتفليقة توفيق وقايد صالح

عبد الحي بوشريط

الثلاثة الكبار مصطلح ظهر للمرة الأولى في الجزائر بعد عام 2010 تقريبا، و جاء للتعريف بالشخصيات الأقوى في الجزائر بوتفليقة توفيق وقائد صالح، الثلاثة الكبار يختلفون في التركيبة الشخصية لكنهم يتشابهون في الاعتماد على الشرعية الثورية، الجنرال توفيق و الفريق قايد صالح و بوتفليقة، كانت نهايتهم جميعا في عام 2019 بطرق مختلفة لكنها كانت النهاية على اي حال، ومعها نهاية مرحلة طويلة من تاريخ الجزائر.

اغلب المقالات الصحفية كانت تتحدث فيالفترة بعد عام 2015 ، تاريخ إنهاء مهام الجنرال توفيق عن قرار مشترك بين الرئيس السابق بوتفليقة، وقائد صالح نائب وزير الدفاع السابق و رئيس الأركان بالرحيل أو المغادرة معا ، وتشاء الأقدار أن تكون مغادرة بوتفليقة وقايد صالح للسلطة في نفس السنة مع اختلاف في الطريقة وفارق زمني قصير نسبيا .

قبل العام 2013 كانو الكبار الثلاثة، واليوم غادر الجميع الأول الى السجن والثاني الى بيته مطرودا ، و الثالث إلى القبر الحديث هنا عن 3 رجال صنعوا تاريخ الجزائر في الفترة بين عامي 2004 و 2019، وهم الفريق محمد مدين مدير المخابرات السابق والفريق احمد قايد صالح رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع السابق والرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، البداية في حكاية الثلاثة الكبار كانت في صيف عام 2003 عندما عارض رئيس اركان الجيش الوطني الشعبي الأسبق الفريق أول محمد العماري ترشح الرئيس السابق بوتفليقة عبد العزيز لعهدة انتخابية ثانية وبينما التزم في تلك الفترة قائد القوات البرية اللواء احمد قايد صالح الصمت كعسكري محترف قرر الجنرال توفيق محمد مدين الوقوف في صف الرئيس السابق بوتفليقة ضد الفريق اول محمد العماري، وفاز بوتفليقة بانتخابات رئاسة الجزائر في 2004 وأرغم الفريق محمد العماري على الاستقالة، وتم تعيين اللواء احمد قايد صالح في منصب رئيس اركان الجيش الوطني الشعبي ثم رقي لاحقا إلى رتبة فريق، وقد ساهم الثلاثة الكبار منذ عام 2014 المفصلي الذي شهد انسحاب الفريق اول محمد العماري في صناعة تاريخ الجزائر السياسي الداخلي والخارجي و الأمني في الفترة الممتدة 15 سنة كاملة.

لكن المشكلة في تركيبة الرجال الثلاثة الذين قادوا الجزائر، كانت في. اختلاف التوجه، الرئيس الأسبق بوتفليقة كان رجل لديه أجندته الخاصة ، بالنسبة لبوتفليقة فإن الأهم كان اللعب على أي خلاف أو تناقض بين العسكريين، أو بين العسكريين ومسؤولي المخابرات ، بوتفليقة كان قادرا على إزاحة الجنرال توفيق منذ عام 2007 تقريبا أي بعيد وفاة الجنرال اسماعيل العماري، لكنه ابقى عليه، ليس فقط بسبب الخوف بل بسبب إدراكه بأنه عنصر التوازن الأهم الذي يمكنه الحد من نفوذ رئيس الأركان الفريق قايد صالح، هذا الوضع والخلاف بين الفريقين قايد صالح و. محمد مدين الجنرال توفيق كان يخدم أجندة بوتفليقة، المتضمنة تعيين جنرالات مقربين منه في مناصب عليا بالجيش أو في المؤسسة الأمنية عموما، بعيدا عن أي معايير للكفاءة ، أما بالنسبة الجنرال توفيق فإنه كان يعرف تماما مدى قدرة بوتفليقة وإمكانية ابعاده من منصبه، لكنه كان يراهن على حجم الملفات الأمنية الموجودة في حوزته، والتي بدأ في اظهارها في عام 2010 ، وينتظر أي خلاف قد يقع بين الرئاسة والعسكر لاستثمارها لصالحه لكن الظروف لم تسعفه، الفريق قايد صالح كان له هدف آخر مختلف تماما، قايد صالح كان من نوعية العسكريين المحترفين غير. المعنيين بالسياسة، و ما يقع فيها من مؤامرات، و دسائس.

الفريق قايد صالح انشغل في أول 10 سنوات من مهمته في رئاسة الأركان، في مهام التسليح و تنظيم الجيش، هذه المهام التي سمحت للجيش الوطني الشعبي اعتبارا من عام 2011 بتأمين الحدود البرية للجزائر مع بدايات الربيع العربي واندلاع حروب ليبيا و مالي وأكدت. صوابية قرارات عقد صفقات التسليح الضخمة المبرمة مع روسيا منذ عام 2006 ، واعتبارا من عام. 2011 غرق رئيس الاركان السابق الفريق قايد صالح في مهام اكبر وهي تأمين نحو 6000 كلم من الحدود مع دول جارة أما تعاني من اضطرابات أمنية، أو لديها مشاكل مع الجزائر، هذه المهام الضخمة وضعت الفريق احمد قايد صالح، في موقع بعيد تماما عن أي تدخل في الشان السياسي و وضعته في موقع رئيس الأركان المتخصص التقني، لكن الامور تغيرت تماما في عام 2013 المفصلي ايضا الذي شهد مرض بوتفليقة وانفجار الخلاف الكبير بين الرئيس الأسبق للجمهورية الجزائرية ، والجنرال توفيق على خلفية خلاف بين الجنرال توفيق والصاعد الجديد شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة وبدايات ” المساومة ” بملفات الفساد سوناطراك وغيرها، وهنا اختار الفريق احمد قايد صالح الوقوف في صف الشرعية الدستورية ضد الفريق محمد مدين، و قرر دعم الرئيس في صيف وخريف 2013 قايد صالح أدرك ايضا ان الرئيس بوتفليقة بالرغم من أخطائه الكثيرة ،كان صاحب الفضل في تحسين وضعية الجيش الوطني الشعبي من نواحي التسليح وتجديد العتاد بالكامل، لكن بوتفليقة الضعيف والمريض.

بعد صيف 2013 كان في موقع ليس له فيه خيار سوى تسليم الجيش بالكامل للفريق احمد قايد صالح ، وتكرس هذا التوجه بالكامل بعد عام 2015 تاريخ إنهاء مهام الفريق محمد مدين، وحل دائرة الاستعلامات والامن، وباتت القوات المسلحة بشقيها الأمني والعسكري من اختصاص الاركان العامة للجيش ، الرئاسة حاولت تقليص نفوذ الأركان العامة الجيش عبر خلق دائرة المصالح الأمنية.التابعة للرئاسة، وتعيين اللواء عثمان طرطاق مسؤولا عنها، لكن المحاولات هذه سقطت في مواجهة احترافية قيادة الجيش، والنتائج المبهرة المحققة على جبهات مكافحة الإرهاب والتهريب وتأمين الحدود الفريق احمد قايد صالح كان اخر المغادرين من الثلاثة الكبار الاول غادر الى بيته معزولا بقوة الحراك الشعبي بعد ان اعرف البلاد، في الفساد والثاني سجين الان بعد ان اتهم بتهم خطيرة تتعلق بأمن الجيش والامن الوطني والثالث فارق الحياة وهو على رأس عمله، وتمكن وحيدا من تحقيق نجاح شخصي وشعبية ظهرت في جنازته التفاف الشعب حول شخصه ، بعد ان ساهم في بناء جزائر ما بعد 20 سنة من حكم بوتفليقة، وفاة الفريق قايد صالح ، أنهت مرحلتين من عمر الجزائر ، الأولى من تاريخ القوات المسلحة الجزائرية والثانية من تاريخ الجزائر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق