أمن وإستراتيجية

مفهوم القيادة والسيطرة في الجيوش الحديثة

مرابط محمد / بتصرف

القيادة والسيطرة في الجيوش تعد الأكثر أهمية في بناء اي مؤسسة عسكرية في العالم ، هيكلة الجيش هو تخطيط وتنظيم وتشكيل للقوات المسلحة وفق المبادئ والنظم العسكرية، وبالتالي فإن إعادة هيكلة الجيش تعني بالضرورة إعادة تنظيم وتشكيل القوات المسلحة وفق نظام عسكري مخالف لما هو قائم حالياً، وهو مايعني إجراء عمليات معقدة وطويلة قد يكون لها نتائج كارثية إذا لم تؤخذ في الاعتبار التركيبة الإجتماعية والسياسية المعقدة للجيش، بالإضافة إلى الإختلالات البنيوية القائمة، والتي أدت إلى التفكير بإعادة الهيكلة.
– تعتبر هيكلة الجيوش، بمفهومها الواسع – العلمي والبرامجي والقانوني – من أصعب الأعمال الإدارية، التي يُعتمد لها البرامج والخطط المرحلية البعيدة، والميزانيات المالية الباهظة، وتُحشد لها الخبرات والطاقات الهائلة، والإمكانات والموارد الضخمة، والوسائل التقنية الإدارية الحديثة. ومع ذلك تظل مسألة هيكلة الجيوش، من المسائل الخطيرة والمعقدة، التي تؤرق القيادات السياسية والعسكرية، على حدٍ سواء، وذلك لعدة أمور:
• الأول: لأن الهيكلة بمفهومها الواسع أصبحت بالنسبة لجواسيس وأعداء الجيوش غنيمة سائغة وصفقات رابحة، توصلهم إلى مراكز النفوذ والقرار، بمجرد شخطة قلم يتحرك برأسه على قراطيس التسويات السياسية المعقدة.
• الثاني: لأنها أصبحت مسألة حساسة، تشغل هاجس خبراء الجيوش وقاداتها، وتثير الحساسية المفرطة، في أوساط وحداتها النمطية والنوعية، وتبعث براكين الغضب، بفوهات لاتنطفئ، وتشجع ضعفاء النفوس المحسوبين على صنوفها المسلحة وتشكيلاتها الأمنية، على تجاوز مبادئ الكفاءة والأقدمية، وإحداث الكثير من الإختلالات المتباعدة، التي قد توصل الكثير من منتسبيها إلى المطالبة بالتقاعد المبكر والفرار الممنهج والتمرد المسلح.
• الثالث: لأنها أصبحت في عصرنا الحالي مطلباً سياسياً خطيراً يدخله أعداء الشعوب في المطالب السياسية، لغرض إعادة ترتيب الجيوش المستهدفة، أو كعامل حاد يُحطم معنويات الجيوش، ويقتل كفاءاتها النوعية النموذجية، ويعبث بمقدراتها، ويسحق خبراتها ويطمس مهارات روادها، ويُشتت صنوفها وتشكيلاتها، ويُمزق ملاكها البشري، وربما يُلامس عقيدتها وأساليب تدريبها ووسائل التطبيق ونوعية التسليح, ومصادر تسليحها.
– فإذا كان الطلاق من أبغض الأشياء عندالله في الحلال، فإنّ هيكلة الجيوش من أبغض الإجراءت في القوانين السياسية والعسكرية لدى قادتها، وقد تصل مخاطر هيكلة الجيوش إلى ذروتها في الدول التي يرتفع مستوى الأمية في أوساط جيشها إلى درجة عالية، أو التي لاتعتمد على برامج التأهيل العسكري المستمر، وكذلك في المراحل الإنتقالية للدمج السياسي الدولي، كما حصل مع سوريا ومصر في ستينيات القرن الماضي، وفي اليمن، في تسعينيات القرن العشرين، وكذلك في الفترات الزمنية المختلفة لحكومات التسويات السياسية، التي تنتهي بها تلك التسوية إلى تسليم الحكم إلى حكم فردي ـ لأحد أفراد الاطراف المتناحرة ـ أو تنتهي بانتخابات تنافسية يشعر أحد أطراف التسوية بأنه سيُحرم من حصته السياسية، بسببب إفتقاره إلى الهيئة الناخبة، وبذلك تضع تلك الأحزاب مصلحتها الشخصية والحزبية فوق المصلحة الوطنية، ومن ثمّ لاتحترم المبادئ الوطنية ولا الكفاءة الإدارية، ولاتعترف بالأقدمية العسكرية عند الهيكلة.
– ومع ذلك تظل هناك حالات تتطلب بحكم الضرورة إعادة النظر في تنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية، أو جزء منها وذلك عند حدوث بعض المتغيرات المهمة في الدولة، أو في المؤسسة العسكرية والأمنية، سواءً عند حدوث تغيير عام في الأوضاع السياسية، التي يصعب معها العمل وفق التنظيمات السابقة، أو حدوث تغير عام، في تنظيم القوات المسلحة والأمن أو عند إدخال أفكار عقدية أو تنظيمية جديدة.
• مقاصد الهيكلة ومخاطرها: يطلق مصطلح الهيكلة ويقصدبه عدة مقاصد أهمها المقاصد التالية:
1. المقصد الأول: إعادة تمركز وتسليح وتنظيم الوحدات في مناطق معينة، وفقاً للتهديدات المستقبلية وطبيعة المهام، وهذا المقصد وإن كان مختصراً في ألفاظه وكلماته، إلا أنه أفاد العموم في قوله:(التهديدات المستقبلية، وطبيعة المهام) وذلك بإعتبارأنّ الألفاظ العسكرية دائماً ماتأتي مختصرة، حفاظاً على السرية المطلقة.
– وهيكلة الجيش على هذا المقصد، يحتاج الخبراء(اللجنة العسكرية) إلى خمس أو ست سنوات كحدٍ أدنى، أوعشرسنوات كحدٍ أعلى وذلك لتحقيق القاعدة المرغوبة، (على أسس وطنية وعلمية حديثة).
2. المقصد الثاني: دمج العناصر أو القوى المتجانسة، وتشكيلها وفق النظام العسكري المألوف، وإعادة التسمية والتموضع أو إعادة الإنتشار والتمركز على مسرح العمليات في البلاد.
– ويعني بذلك دمج الوحدات النمطية مع بعضها والوحدات النوعية الواردة في النظام (العسكري) مع بعضها، مع مراعاة الوحدات النوعية التي لايوجد لها مماثل في النظام العسكري الوارد، أي الجديد.
3. المقصد الثالث: وهو التدوير الوظيفي، ويقصد به هنا إعادة النظر في الهياكل التنظيمية وما يتصل بها من تعيينات، بحسب التوصيف الوظيفي للوظائف، وما يرتبط بها من تنظيم لعملية التدوير الوظيفي للوظائف القيادية ـ على مختلف المستويات ـ وما يتعلق بها من مهام وواجبات، في السلم والحرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق