الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

” مذبحة الصحافة ” …. هل ينصف الرئيس تبون الصحفيين الجزائريين ؟

يكتبها اليوم عبد الحي بوشريط

اثار انتباهي مقطع فيديو متداول لمسيرة من مسيرات الحراك الشعبي قبل اسابيع ، شارك فيها عدد لا يزيد عن 70 أو 80 طالب جامعي بمدينة وهران، عدد من الشباب المشارك في الحراك ردد عبارة ” يا صحافة يا شياتين”، الشباب الغاضب من السلطة القائمة، والذي يواصل التعامل مع الحدث الجزائري بمنطق ” القوالب الجاهزة ” التي يتلقاها من عرّابي بقايا الحراك الشعبي، لا يعي حقيقة ما تعيشه الصحافة الجزائرية من مآزق، ولا يعرف وضع الصحفي الجزائري، الذي تخلى عنه الجميع، ومطلوب منه أن يناصر بقايا الحراك الشعبي وإلا فهو ” شيات “،.

الصحفي ليس من حقه الحصول على سكن خاص به كصحفي إلى غاية اليوم، رغم أن الفقراء يحصلون على السكن الاجتماعي و الأطباء يحصلون على السكن والقضاة وكل فئات المجتمع، إلا الصحفي ، إذا منح له سكن اجتماعي فإنه يكون متهما بالتزوير ، وإذا برز اسمه في قائمة المستفيدين من السكنات التساهمية، فهو مرتشي على علاقة بالمقاول، واذا حصل على سكن من وكالة عدل فهو مقرب من والي الولاية، لا أحد من المشاركين في الاحتجاج تساءل عن ظروف حياة آلاف الصحفيين الجزائريين المحرومين من الأجر الشهري ، بسب افلاس أغلب المؤسسات الاعلامية، ولا حق لهم في الحصول على اي اعانة من الدولة، هذه الدولة التي تعاملهم إلى غاية الساعة بعقلية عدائية بالرغم من محاولات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الصحفي مطلوب منه أن يكون موضوعيا مناصرا للديمقراطية بالنسبة للمعارضين، ومطلوب منه بالنسبة للسلطة أن يصمت أو على الاقل أن يسير في مسارها، كل هذا وهو يقيم في بيت بالأجرة أو في كوخ قصديري أو عند ” يماه ” في بيت الاسرة، وكل هذا وهو محروم من راتب محترم يضمن له عيشا مستقرا ويسمح له بالإبداع .

قبل سنوات قرأت فصولا من كتاب ” المدبحة والصحافة ” ، تطرق لما تعرض له الصحفيون من تقتيل في سنوات الحرب الأهلية، و تذكرت وانا أقرأ الكتاب ما جرى للصحافة الجزائرية في آخر 20 سنة من حملة شرسة لا تقل عنفا وعدوانية، من عنف و عدوانية الجماعات الإرهابية، لقد جاء بوتفليقة إلى السلطة ، بمشروع واضح لتدمير الصحافة، بعقلية انتقامية، لدرجة توصيف الصحفيين من رئيس الجمهورية بـ ” طيابات الحمام “، وفي السنوات الماضية مات بسكتات قلبية عدد من الصحفيين ماتوا غما وكمدا، أكثر من عدد الصحفيين ضحايا الإرهاب ، وصل بوتفليقة إلى السلطة والراتب الشهري للصحفي يقارب راتب القاضي وغادر السلطة غير مأسوف عليه و راتب القاضي يساوي 3 إلى 4 أضعاف راتب الصحفي، الصحفي في عهد بوتفليقة حرم من حقه في السكن، طيلة 20 سنة كاملة لم نسمع ببرنامج لإسكان الصحفيين، بالرغم من أن هذه البرامج موجودة حتى في دول فقيرة بل وتصنف على أنها متخلفة ، الصحفيون تركوا ضحية لعصابات ولاة الجمهورية والادارة، وحتى يحصل صحفي على سكن لائق يجب عليه أن ” يلحس حذاء سيدي الوالي “، وحتى يعيش حياة مستقرة يجب عليه العمل لصالح رجل أعمال أو مجموعة مصالح، أو حتى لصالح الشيطان، ما تعرضت له الصحافة الجزائرية في عهد بوتفليقة في حقيقته مجزرة لا تقل بشاعة عن مجازر الجماعات الإرهابية، الإرهابيون اغتالوا الرجال ، ونظام بوتفليقة اغتال كرامة الصحفي، في كل ولاية تقريبا كان يجري استدعاء صحفيين ومسائلتهم، بسبب مقال يندد فيه الصحفي بحالات فساد، أو يكشف سوء تسيير ، حتى أن صحفيين سجنوا بسبب كشف قضايا فساد يجري حاليا التحقيق بشأنها .

النية الطيبة للرئيس تبون، افرحت الصحفيين، لكنها تحتاج إلى دفع و اثبات، الرئيس تبون قد لا يجد صحفيين في الجزائر في حال استمرار الأزمة الحالية، أزمة تجويع و تفقير الصحفيين، اصلاح المنظومة القانونية جيد، والاعتراف بالقنوات الخاصة المواقع الالكترونية جيد ايضا، لكن ماذا عن قوت الصحفيين اليومي، وهل يكفي الدولة أن القول إن اجور الصحفيين هي من مسؤولية المؤسسات التي توظفهم، مسؤولية كرامة الصحفي هي مسؤولية استراتيجية للدولة ، لا يمكن التخلي عنها ، ماذا عن آلاف الصحفيين الذين ما يزال بعضم يتقاضى أجورا لا تتعدى 3 مليون سنتيم ، فلنتصور أن صحفيا يتقاضى 3 مليون سنتيم و يكتب مقالات وتقارير تصنع الراي العام في دولة تضم 40مليون ، بينما يتقاضى قاضي مع الاحترام لمقامه يعمل في بلدية عدد سكانها 50 الف 20 مليون سنتيم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق