في الواجهة

مدى خطورة كورونا أوميكرون على الصحة

أعداد الإصابات بمتحور أوميكرون‬⁩ حول العالم وصلت أرقام غير مسبوقة مقارنة بالموجات السابقة ، ‏لكن منحنى المضاعفات والوفيات العالمية في تناقص ولا يقارن بالموجات السابقة بحسب البيانات الأولية، مع هذا يجب علينا ان نتفاءل بحذر بسبب سرعة الإنتشار وأعداد المصابين التي قد تشكل ضغطا على المنظومة الصحية ولا يزال خطير على الفئات عالية الخطورة.
سنة ٢٠٢٢ هي السنة التي يجب أن ننتقل فيها من التعامل مع كورونا كما لو كانت «أزمة طارئة» إلى «مشكلة مزمنة». اللجان والوظائف والتوسعات المؤقتة يجب أن تتحول لحلول جذرية دائمة، مثل تعديلات على شروط بناء الفصول الدراسية والمجمعات الدراسية لتحسين جودة التهوية ومراقبة نسب ثاني أكسيد الكربون كمؤشر للتزاحم وسوء التهوية والتعامل مع الأمر في حال ارتفعت النسبة. هنالك تحديات مهمة أمام المنظومة الصحية، من أهمها حل مشاكل نقص الكفاءات المزمنة (خاصة في التمريض) التي تسبق الجائحة والتي أصبحت أسوأ أثناء الجائحة، والحل يجب أن تكون شاملة تمتد لتحسين ظروف عمل هذه المهن وتشجيع الناس على الاقبال عليها واستخدام التكنولوجيا لتقليل العبئ عليها. الأمر الآخر الذي ستحتاجه المنظومة الصحية هو تحسين مرونتها، أي قدرتها على التكيف مع اختلاف الظروف، قد تكون هنالك موجات قادمة تتطلب التكيف بسرعة بين وضعية التعامل مع موجة ثم العودة بسرعة للتعامل مع بقية الأمور الغير متعلقة باصابات كورونا. على سبيل المثال، يجب أن تكون هنالك بروتوكولات واضحة وناضجة للتعامل مع توقيت وكيفية ايقاف العمليات الجراحية الغير مستعجلة ثم اعادة جدولتها بسرعة وسلاسة حين تسمح الظروف، والتعامل مع النقص الذي قد يحدث بسبب الاصابات بين الطاقم الطبي والحاجة للعزل. علينا أن نفكر جديا بالقوانين المتعلقة بـ «الأونلاين»، يجب الاعتراف بالتعليم عن بعد -بضوابط، كما هو حال التعليم الحضوري- ووضع قوانين تخص «التوقيع الالكتروني» وقوانين بشأن الطبابة ووصف الأدوية وتنفيذ المعاملات عن بعد، كل هذه الأمور اضطررنا للقيام بها أثناء الجائحة كـ «حل مؤقت». على المستوى القيادي، «إدارة الأزمة» يجب أن تصبح أقل مركزية وتتوزع مهامها على الجميع، الممرض والوزير والطبيب وناظر المدرسة كلهم مسؤولون عن التعامل مع الأزمة في سياق أعمالهم اليومية، وزير ووكيل وزارة الصحة في اي محافظة يجب أن يعودا لمهامهم المعتادة والتي ستكون الكورونا جزءا منها فقط. الكل ينتظر «انتهاء الجائحة» اعتقادا منهم بأننا سنصحو يوما وتكون المشكلة قد اختفت الى الأبد، لكن الأكثر واقعية هو أننا سنصبح أكثر قدرة على التعامل مع المشكلة بالتدريج، هذا الأمر لن يحدث لوحده، يجب أن تكون هنالك ارادة سياسية لتحقيقه وهذا ما نأمله من القيادات السياسية في البلد.

د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق