رأي

مت فارغاً من هموم الدنيا

 
 د محمد ابراهيم  بسيوني
من آلامها .. من الحقد .. من العطاء .. من الحب .. من كل شيء.
إذا كنت تملك فكرة نفذها
علم .. بلّغه
هدف .. حققه
حب .. انشره ووزّعه
لا تكتم الخير داخلك وإجعل عطاءك ممتد فهذا هو الإرث الذي ستتركه وسيتذكرك الناس به
ومنها نستلهم قول رسول الله تعالى: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)
تغيّر الكون والرسول يدعونا للعطاء والخير. ستقاس حياتك في نهاية المطاف بمقدار عطاءك لا بمقدار ما أخذت فالجميع بحاجة إلى إسهاماتك. إجعل حياتك عمل تفتخر به ويُفتخر به بعد ما تُغادر فكل بذرة تغرسها اليوم ستحصد محصولها غداً وما لغد إلا أمنية غير محققة فعش يومك كأنه كل مالديك وكأنه آخر يوم بحياتك
كل شخص فينا ميزّه الله بميزة مختلفه عن الآخر وهذا من عدل الله سبحانه فمتى ما آمنا أن عطاء كل شخص يزيده هو ويزيد غيره ولا ينقصه إلا إرتقى هو وإرتقى مجتمعه. العطاء منهج حياة .. والعطاء ليس محصوراً على المال وقد تكون الأشياء الآخرى أعظم من المال.
 
كتاب “مُت فارغاً” أو “Die Empty”للمؤلف الأميركي تود هنري، والذي صدر للمرة الأولى في عام 2013 استلهم تود هنري فكرة كتابه أثناء حضوره اجتماع عمل، عندما سأل مدير أميركي الحضور قائلاًما هي أغنى أرض في العالم؟ فأجابه أحدهم قائلاًبلاد الخليج الغنية بالنفطوأضاف آخرمناجم الألماس في إفريقيافعقب المدير قائلاًبل هي المقبرة.
نعم، إنها المقبرة هي أغنى أرض في العالم؛ لأن ملايين البشر رحلوا عنها «أي ماتوا” وهم يحملون الكثير من الأفكار القيّمة التي لم تخرج للنور، ولم يستفد منها أحد سوى المقبرة التي دُفنوا فيهاألهمت هذه الإجابة تود هنري لكتابة كتابه الرائع «مُت فارغاً” والذي بذل فيه قصارى جهده لتحفيز البشر بأن يفرّغوا ما لديهم من أفكار، وطاقات كامنة في مجتمعاتهم، وتحويلها إلى شيء ملموس قبل فوات الأوان، وأجمل ما قاله تود هنري في كتابه “لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك، اختر دائماً أن تموت فارغاً.”
 
ألهمت هذه الإجابة تود هنري لكتابة كتابه الرائع “مُت فارغاً” والذي بذل فيه جهده لتحفيز البشر بأن يفرّغوا ما لديهم من أفكار وطاقات كامنة في مجتمعاتهم وتحويلها إلى شيء ملموس قبل فوات الأوان، وأجمل ما قاله “لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك، اختر دائماً أن تموت فارغاً”
الكتاب ثري جداً ومفيد تتجاوز صفحاته الـ270 صفحة ويشير بشكل أساسي بأن العالم لن يتغيّر بما نريد أن نخلقه بل سيتغيّر بما قمنا ونقوم بإنجازه فالحياة قصيرة ويجب أن نموت فارغين من كل شيء وكانت بدايتها وضع أحد العاملين في أحد المدن الأمريكيه عباره (قبل أن أموت أريد …)،
فوجدت هذه الفكرة رواجاً كبيراً بين الزائرين وبدأ كل شخص يضع ما يريد أن يفعله قبل موته وإنتشرت هذه المبادرة في كل أنحاء العالم وتداول الناس أمنياتهم قبل موتهم وتابعت صاحبة المبادرة أمنيات الناس وسعت خلف تحقيقها وكتب هنري هذه القصة في كتابه.
– من المهم جداً أن نختار كيف سنقضي أيامنا ونؤمن أيضاً أن هناك أشياء نود أن نفعلها وتجارب نرغب في خوضها قبل الوفاة.
– أيامك معدودة ويوما ما ستنفد حيث أن كل يوم هو نعمة من الله تحياها والكتاب يدور حول زيادة فرص عدم ندمك في نهاية المطاف على فرص وددت تجربتها.
– في المقابر دُفنت روايات لم تكتب وأعمال لم تُؤسس وحب لم يظهر وطموح لم يُبيّن وأفكار لم تُشارك.
– الكتاب مقسم الى ثلاث أقسام : طبيعة الإسهام وأهمية العمل – مبادىء لإستغلال العقلية – استراتيجية تطبيق هذه المبادىء وهي خطط عملية للأفراد للتقدم والعطاء فليس هناك نعيم سهل المنال.
1- طبيعة الإسهام وأهمية العمل
يجب أن تعرف ما هو مهم بالنسبة لك: في حديث ستيف جوبز الشهير عام 2005 بحفل تخرج جامعة ستانفورد كان ينصح ويقول: عند التفكير في الموت يتلاشى الخوف الذي بداخلي حول القيام بالأمور لذا أفعله.
عندما توافيك المنية ينتهي كل شيء وتبقى أعمالك كأكبر شاهد عليك، تبقى الطريقة التي أضفت بها للعالم قيمة من كلمة صادقة أو عمل مستدام أو محبه أو نصيحة أو عطاء أو دعم أو مهارة.
– كل إنجاز هائل يبدأ بفكرة تجول في الخاطر لذا لا تتردد كثيراً في تنفيذ فكرة أو لقاء شخص تعتقد أنه مفيد لك.
– الأشخاص الذين ينجحون على المدى الطويل يرفضون السماح للظروف بتحديد كيفية إسهامهم فهم يستمرون في النمو وتطوير مهارات جديدة ويسعون إلى إقتناص الفرص غير المتوقعة لإستغلال مهاراتهم في صنع قيمة ما.
– الإنسان عدو ما يجهل ويكمن في الخوف من المحهول وعادةً ما تكون تأثيراته التي تصيبنا بالشلل متجذّره في خيالنا أكثر من الواقع والحل هو ممارسة الإقدام على المخاطر بإستراتيجية محسوبه وعن قصد لإستكشاف أشياء نجهلها.
2- مبادىء لإستغلال العقلية
حدد معاركك: كل يوم في حياتك تعيشه تتخذ فيه قرارات، قرار الملابس – قرار طريقة الذهاب للعمل – قرارات كثيرة وهذه القرارات قد يكون في بعضها معارك لكي تزيد نسبة نجاحك
– النجاح هو أن تفرغ نفسك من أفضل أعمالك كل يوم بناءا على قدرتك على تحديد المعارك الصحيحة وإذا أدّيت مهام صغيرة ولكن حاسمة فسوف تساعدك على التقدم نحو أهدافك الحقيقة.
– لو كان هذا اليوم آخر يوم بحياتك فما الذي تريد عمله وإنجازه وفيه تعرف كيف تتعامل مع مهامك ومشاريعك وإنجازاتك لذا النمو كل يوم هو عبارة عن أفعال يومية موزونه ومنضبطة فيتعلق بتنمية مهاراتك خارج منطقة راحتك.
 
– حينما تلقي نظرة على ما مضى من حياتك فإن اللحظات التي ستفخر بها ستكون تلك التي خرجت فيها من منطقة راحتك سعياً وراء ما تؤمن به.
– الكثير يريد نتائج مختلفه من دون حالة شك أو إحتمال فشل فالحقيقة المرّة أن لا يوجد نجاح دائم من دون إحتمال شك وألم الرحله هو مايسمح لك أن تبقى ناجحاً على الجانب الآخر
– تشرشل : “النجاح ليس نهاية والفشل لا يعني الموت ولكن الشجاعة تكمن في الإستمرار”
 
3- توقف عن محاولة أن تصبح عظيماً، أنت عظيم وحسب فالرغبة في أن يراك الآخرون عظيماً قد يسبب عليك الضغط في عدم التركيز بتميّزك وعملك ويجب أن تبذل الجهد في محاولة إحداث الفرق في العالم ومن حولك.
د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق