أمن وإستراتيجيةفي الواجهة

ما بعد الكورونا العملاق الصيني قادم لا محالة

سري القدوة

في ظل هذا التشابك وتلك المتاهات التي يهيمن عليها نظام ادارة الرئيس الامريكي ترامب فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي والتدخل المباشر في سياسات الدول بات من حكم المؤكد ان التوجه الامريكي يفتح الباب على مسرعيه للدخول في حروب اقتصادية قادمة ستكون لها تأثيرات وتداعيات خطيرة على النظام الدولي وتهدد بانهيار النظام الرأسمالي والذي تدعمه بشكل رئيسي امريكا فهناك على ما يبدو سعي محموم من البنوك المركزية لشراء الذهب، وهو مؤشر على قلق هذه البنوك من المستقبل فالأوراق النقدية المطبوعة في السوق اكبر بكثير من القيمة الحقيقية لها ومع استمرار طباعة العملة وتكدس البضائع (الانتاج اكبر من طلب السوق) وارتفاع أسعار الأسهم دون ارتفاع مواز في الإنتاج او البيع وأرباح الشركات، كما ان ارتفاع قيمة شركات تقدم خدمات يمكن وبسهولة الاستغناء عنها كالشركات التقنية والتي بلغت قيمتها السهمية تريليونات من الدولارات، فهذا يرجح اننا مقبلون على وضع وسياسات مالية خطيرة مما يهدد المستقبل الاقتصادي العالمي.

ان سيناريو إفلاس أمريكا وتفكك ولاياتها هو السيناريو الارجح لانتهاء هذه الدولة وخاصة بعد فشلها في محاربة وباء كورونا والتي لم تعد تستطيع حماية النظام العالمي وانكفأت على نفسها وسيتبعه انهيار اقتصاديات العديد من الدول التي تعتمد على امريكا وهذا سيؤدي الى ضعف الطلب على النفط اي انهيار اسواق النفط مما سيتسبب في عجز موازنات الدول النفطية وانهيارها ايضا.

ان انهيار الاقتصاد الامريكي سيؤدي حتما الى انهيار سلسلة طويلة من البنوك حول العالم فلا تتمكن الشركات من الحصول على الخط الائتماني ولا على الاموال في حساباتها البنكية، وقد يخسر الناس جميع اموالهم الافتراضية في البنوك، لتعود القيمة الحقيقية للمواد الخام، وأهمها الذهب هذا فيما يتعلق بالوضع الامريكي وما تشهده العلاقات الامريكية الداخلية من تفاعلات اساسية باتت تنعكس علي الواقع وتفرض نفسها بقوة نتيجة السياسات التدميرية التي انتهجها ترامب وفشله في مواجهة الوباء التاجي على مستوى الولايات الامريكية وبما يتعلق بالوضع الخارجي تبرز قضية الصين والمواقف المتصاعدة علي مشهد العلاقات الامريكية الصينية.

هناك الكثير من المؤشرات على ذوبان القوة الأمريكية وبالتالي اقتراب سيناريو الانهيار فترامب لا يستطيع اقناع الاوروبيون بالمضي معه ويواجه صعوبة مع الصين ونفوذا متزايدا من ايران وروسيا، وأوقف ملف التفاوض مع كوريا الشمالية وفشلت حملته على فنزويلا، وفشله في تسويق صفقة القرن ومع صراعات الكورونا والبحث عن شركات تنتج المضادات الحيوية لهذا الفيروس كل هذه مؤشرات تدلل على ضعف نفوذ امريكا الدولي ولم تعد قادرة على إجبار الدول الأخرى على الامتثال لقواعدها او هيمنتها على النظام العالمي.

ان عدم قدرت الولايات المتحدة التعامل مع متطلبات النظام الدولي وخرقها الفاضح للقانون يعد مؤشر قوى على أن الإمبراطورية الأمريكية تعيش ايامها الاخيرة وانهيارها سيؤدي حتما الى تغيير كبير في العالم والحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أكبر اقتصاديين فى العالم تتصاعد بين الوقت والآخر لتهدد استقرار الاقتصاد العالمى وتؤثر على معدل النمو للتجارة الدولية والحرب التجارية تعنى فرض رسوم جمركية بين دولتين بهدف تحقيق منافع اقتصادية وحماية الصناعة الوطنية ورفع معدل التصدير وفرض الهيمنة الاقتصادية التي باتت تهدد النظام الامريكي بالانهيار الحتمي وان كل التوقعات بصعود النجم الصيني ليتربع على عرش النظام الدولي الجديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام الفخفاخ ولحظة التضحيات:
    في اللقاء الصحفي لرئيس الحكومة الياس الفخفاخ ليلة البارحة 19أفريل2020 قال ” اليوم نقاوم وباء الكورونا من خلال المدّ التضامني والتطوّع ولم تفرض الدولة شيءا على أحد، لكنّ لحظة التضحيات قادمة…”
    للأسف مرّ هذا الكلام وغيره على عقول الكثيرين مرورا سلسا رغم خطورته وذلك بسبب ضغط الدعاية المفرطة سياسيا واعلاميا لخطر فيروس الكورونا وكثرة ضحاياه في العالم وذلك في سياسة ممنهجة ومدروسة من أجل التهويل وزرع الخوف رغم ما بدأ يتضح من حقيقة تضخيم متعمد لعدد الوفيات والمصابين في العالم، وهذا أكّده الكثير من العلماء والمختصين والدكاترة .
    ولكن ماهي لحظة التضحيات التي قصدها رئيس الحكومة الفخفاخ؟
    خلال شهر فقط ورغم توقّف عدد من نشاط الوزارات وهو ما يوفر الكثير من المليارات لمجابهة الكورونا، وكذلك تخصيص 2500مليار لهذا الغرض ، الى جانب مليارات التبرعات، في مقابل ذلك عدم تحول الفيروس لتهديد حقيقي للمجتمع كما تحاول السلطة تصويره ، ومع ذلك وخلال شهر واحد دخلت الحكومة في سياسة اقتراض مجحفة قاربت 4000مليار منها أكثر من 2000مليار من صندوق النقد الدولي …
    هذه القروض مع كتلة القروض السابقة ، وباستمرار هذا النهج من الاقتراض ستتجاوز قريبا نسبة المديونية 100% من الدخل الخام للدولة وهو ما يفرض واقعا جديد يمهّد كليّا لانتقال السلطة لمرحلة التنفيذ الكامل لمختلف الاملاءات والأجندات المفروضة أمريكيا وأوروبيا وخاصة فيما يتعلق بتلك البنود التي مازالت تعرف تعطّلا وبطءا في التنفيذ.
    من المعلوم أنّ اجراءات الحكومة خصوصا والسلطة عموما في تونس تحت ذريعة مجابهة وباء الكورونا ساهمت بصفة فعلية ومباشرة في تأزيم الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد ومازالت تسير في مزيد تأزيمه على مستويات عدّة منها افلاس آلاف المؤسسات وفقدان مواطن الشغل ما سيرفع نسبة المعطلين عن العمل الى جانب عجز باقي المؤسسات عن القيام بدورها الانتاجي بسبب الضغوط المالية..
    ومن المعلوم أيضا أن الحكومة وافقت ومنذ سنوات على تنفيذ عدة املاءات خارجية بحجة اصلاح الاقتصاد والمالية ولكنها في الحقيقة تساهم في بسط نسيج اقتصادي أجنبي سيتحكم في الانتاج وفي الموازنة والاقتصاد لصالح الدول الخارجية من ذلك :
    * انتصاب الشركات الاجنبية المصدرة كليا للخارج باسم دعم الاستثمار
    * فتح جميع الاسواق والمجالات الاقتصادية للهيمنة الاوروبية بموجب اتفاقية الأليكا مع أوروبا
    * خروج الدولة تدريجيا من الانفاق في المجال الاجتماعي والقطاع العمومي لصالح الخواص
    * تنفيذ في اجراءات واملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين كالضغط على الاجور وتجميد الانتداب في القطاع العام ورفع الدعم نهائيا عن السلع والخدمات الحيوية.
    عرفت هذه الأجندات تعطّلا كبيرا في التنفيذ مع حكومة يوسف الشاهد وهو ما أوقع السلطة في حرج كبير مع الخارج ….ولكن اليوم وبعد مرحلة الكورونا أصبح الطريق مفتوحا كليا للتنفيذ ولم يعد يوجد قوة قد تعطل هذا المسار وخاصة بعد دخول كل من منظمة الاعراف واتحاد الشغل واتحاد الفلاحين في جهود السلطة في مقاومة الكورونا .
    وستجد الحكومة المسوغ لفرض هذا الواقع الجديد من التبعية والخضوع وهو دفع فاتورة مجابهة الكورونا والتي سمّاها رئيس الحكومة البارحة بمرحلة ” التضحيات”.
    فالتضحيات المقصودة هي أن نقتسم رغيف الخبر مستقبلا مع صندوق النقد ، وأن ندفع فاتورة السير على الطريق له، والتضحيات هي أن نقبل بانتصاب الشركات الاستعمارية في بلادنا لنهب الاقتصاد بحجة النهوض بالاستثمار، والتضحيات أن نسمح بخروج ثرواتنا فلاحة وغيرها ليتمتع بها الاجنبي ونبقى جياع، والتضحيات أن نتخلى لصالح الانتاج الاجنبي فندمر انتاجنا …التضحيات المستقبلية ان نرضى بالمرحلة القادمة من المعاناة والشعور بالذل والتبعية وأن نوافق جميعا على الانحناء والخضوع وان نصمت على الخيانة ….
    نعم ، هكذا سيكون الوضع لما بعد الكورونا ، وهذه تونس التي يبشرون بها من الآن ، وهي في الحقيقة مرحلة ليست خاصة بتونس بل شاملة لجميع المنطقة ، وفي مشهد آخر ستشمل أوروبا لصالح جهة واحدة بدأت من الآن للتبشير لمرحلة جديدة من القيادة العالمية لاعادة صياغة النظام الرأسمالي تحت عنوان ” نشر المبادئ الامريكية “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق