ثقافة

ماهو الدستور وكيف يجب أن يكون

فلاح امين الرهيمي

الدستور يعتبر عقد بين الدولة والشعب من خلال اعتبار الأرض وما احتوتها من ثروات وخيرات ملك الشعب والدولة مؤسسة خدمية للشعب تؤدي أعمالها وخدماتها من خلال استغلال الأرض وثرواتها وإقامة المشاريع التعليمية والصحية والخدمية وتشييدها وتهيئ كوادرها من الموظفين وإنشاء الجيش الذي يدافع عن حدود الرقعة الجغرافية من الأرض (الوطن) كما تنشئ الأمن الداخلي للمحافظة على أمن واستقرار الشعب الذي يسكن في الوطن ولقاء هذه الأعمال الخدمية يستوفي القائمين بها من رئيس الدولة إلى أصغر موظف فيها من الذين يعملون أجراء في الدولة أجور شهرية يطلق عليها (الراتب أو المعاش). الرقعة الجغرافية من الأرض التي يسكن فيها الشعب الذي يطلق عليه الوطن تسكنه أقوام مختلفة الطوائف والأجندة والملل يطلق عليهم الشعب ويكون منتسبي الدولة من أبناء هذه المكونات المختلفة ورئيس الدولة ومنتسبيها منهم أيضاً ويجب على كل منتسب للدولة أن يقدم خدماته إلى جميع أبناء الشعب بمختلف انتماءاتهم لأن جميعهم يمتلكون الأرض التي يسكنون عليها والثروات والخيرات تعود إليهم جميعاً وليس لكتله أو فئة واحدة. مع مرور الزمن بعد أن أصبح المجتمع يتكون من طبقات مختلفة والبعض منها يمتلك المال والقوة أدت إلى حدوث فوارق طبقية كل واحدة تستغل الأخرى وساد في المجتمع الظلم والقهر والحرمان والأنانية والجشع ظهر فلاسفة ومفكرين يدافعون عن حقوق الطبقات المحرومة والمستغلة من قبل طبقات اجتماعية أخرى تمتلك سلطة الدولة والقوة وتتحكم وتظلم أبناء الشعب فقال الفيلسوف الانكليزي (هوبز) (إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان). فرد عليه المفكر الفرنسي (جان جاك روسو) قائلاً : (ليس الظلم من الإنسان ضد أخيه الإنسان وإنما الذي يظلم الإنسان هو المجتمع) فرد عليهم المفكر الفرنسي (مونتسكيو) فقال : (إن ظلم الإنسان يأتي ويستعمل من قبل الدولة التي هي حامية للطبقة التي تستغل الإنسان واقترح أن تقسم الدولة إلى ثلاث سلطات : 1) السلطة التنفيذية التي تمثل الحكومة ومؤسساتها التي تقوم باستغلال أرض الشعب وتقدم خدماتها وحمايتها للشعب. 2) السلطة القضائية التي يكون عملها وواجباتها فض الخلافات والنزاع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والنظر في الحقوق بينهما وكذلك النظر في الخلافات والنزاعات التي تحدث بين أبناء الشعب ويجب على السلطة القضائية أن تلتزم جانب الحق والعدل بين جميع الأطراف والحيادية في الحكم. 3) السلطة التشريعية التي يتكون منتسبيها من أبناء الشعب عن طريق الانتخابات ويكون واجبها الدفاع عن حقوق الشعب والمحافظة عليه وفي تجاوزات السلطة التنفيذية على حقوق الشعب وحمايته من التلاعب والهدر والتبذير.
وقد وثقت هذه النصوص والحقوق والالتزامات في عقد اسمه (الدستور) فيه حقوق وتنظيم العلاقات والخلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين أبناء الشعب وبين الشعب والدولة، كما يجب أن لا يستثني طائفة أو أية أجندة أخرى من أبناء الشعب وإنما يضمن حقوق الجميع كما جعل للدولة حقوق وواجبات على الشعب كما للشعب حقوق وواجبات على الدولة ومن خلال ذلك أصبح الشعب مصدر السلطات باعتباره هو السيد وهو المالك للأرض والدولة هي مؤسسة خدمية للشعب، الآن تتناقل وسائل الإعلام عن رغبة (تعديل الدستور الأعرج الذي تأسس وتكون تحت الخيمة الأمريكية) يجب عدم اغفال حقوق الأقليات ورغباتها وكذلك الاستماع والتجاوب مع أفكار انتفاضة (الجوع والغضب) التشرينية باعتبارها المعبر الحقيقي عن آمال وأماني وطموح الشعب العراقي وهي الناطق الرسمي له في تعديل الدستور العراقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق