في الواجهة

ماذا يريد الملياردير الأمريكي بيل غيتس ؟

مشعل يسار

الملياردير غيتس ينخرط في مكافحة الاحتباس الحراري
فالنتين كاتاسونوف

يظهر اسم الملياردير الأمريكي بيل غيتس في وسائل الإعلام كل يوم. أكثر من ملكة إنجلترا ومن الرئيس الأمريكي. علاوة على ذلك، تتسم شهرة بيل غيتس بمسحة قوية من الظهور- الفضيحة.

لقد اشتهر غيتس بإكتشافاته حول استصواب الحد من النمو السكاني على هذا الكوكب، وبأنشطته “الخيرية” من خلال مؤسسة بيل وليندا غيتس (على وجه الخصوص، وتم الكشف عن روابط هذا الصندوق بـBig Pharma)، ودعوته المتكررة إلى تلقيح شامل لأهل الكوكب، وتلميحاته حول فائدة “التعريف” الكامل لجميع الأشخاص على هذا الكوكب (باستخدام رقائق النانو)، إلخ.
تتغير هوايات هذا الملياردير بشكل دوري وأولوياتهفي مجال الأنشطة “الخيرية” وتترى “تعديلاتها”. قبل عام، صرخ بيل غيتس أنه لا يوجد “وحش” أسوأ على كوكبنا من كوفيد-19. وابتداء من نهاية العام الماضي، بدأ في الإدلاء بتصريحات حول أن هناك “وحشين”، كما اتضح، أكثر فظاعة من كوفيد-19: كارثة الاحتباس الحراري والإرهاب البيولوجي.
خلال الأشهر الستة الماضية، ركز بيل غيتس كل اهتمامه على الوحش المسمى “كارثة المناخ” (أسماء أخرى – “الاحتباس الحراري”، “فعل الدفيئة”، إلخ). إذا تابعت خطبه في الأشهر الأخيرة، رأيت أنه بدأ في الاهتمام بالمناخ بقدر ما اهتم بموضوع كوفيد-19 وموضوع التطعيم الشامل للسكان. وغداً، أنا متأكد من أن المناخ سيأتي بالتأكيد إلى قمة اهتماماته. ومع ذلك، لا أستبعد أن يتحول بطلنا “الذي لا يمكن التنبؤ بما سيأتينا به من عجائب الغرائب” إلى موضوع الإرهاب البيولوجي (حتى الآن هو فقط حدده).
إذا نظرنا إلى موضوع المناخ، سنرى أن جوقة موحدة قد تشكلت في العالم، تغني أغنية تسمى “كارثة المناخ”. وتضم الجوقة “محترفين” مثل رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب، والأمير البريطاني تشارلز، ورئيسة التحالف من أجل الرأسمالية الشاملة السيدة لين دي روتشيلد، والبابا فرانسيس، والرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن وآخرين.

يمكننا افتراض أن هناك مديرًا معينًا يعمل من وراء الكواليس يجمع هذه الجوقة وينظم عروضها العامة. وفي العام الماضي اتصل بهذا الملياردير الأمريكي لينضم بدوره إلى “الكورس الإبداعي”.
وافق بيل غيتس رجل الهمم وبدأ يلعب الدور المنوط به بحماس. دخل بطلنا المشهد المناخي في وقت ما في نهاية الصيف الماضي. في 4 أغسطس 2020، حين ظهر مقال على موقعه الشخصي بعنوان ذي أكثر من مغزى:
«COVID-19 is awful. Climate change could be worse. But there are lessons from the current crisis that should guide our response to the next one»
“كوفيد-19 مروع. وقد يكون تغير المناخ أسوأ. ولكن هناك دروساً تستخلص من الأزمة الحالية ينبغي أن توجه ردنا على الأزمة الآتية “….
في أكتوبر المنصرم، أعلن بيل غيتس أنه يعد كتابًا عن تغير المناخ على هذا الكوكب. وفي فبراير من هذا العام، صدر الكتاب. عنوانه: “كيف نتجنب كارثة مناخية”. ويتم الآن الترويج للكتاب بكل الطرق الممكنة في الولايات المتحدة وإعداد طبعاته في بلدان أخرى.
كتب بيل غيتس أنه، كما اتضح، كان يدرس مشكلة تغير المناخ لعدة سنوات. وأنه جمع أفكاره خلال فترة طويلة وها هو قد شعر الآن فقط بالحاجة إلى تشارك أفكاره مع القراء واقتراح طرائق لحل المشكلة. لنقتبس مقتطفاً من الكتاب:
“على مر السنين، أصبحت مقتنعًا بثلاثة أشياء: لتجنب كارثة مناخية، يجب أن نخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر ؛ نحتاج إلى نشر الأدوات التي لدينا الآن، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بشكل أسرع وأكثر كفاءة ؛ ونحتاج إلى إنشاء وتنفيذ تقنيات اختراقية ستساعدنا في إكمال بقية الرحلة. الحجج المؤيدة للصفر احتباس كانت ولا تزال ثابتة. تحديد هدف التقليل فقط من الانبعاثات لن يساعد في القضاء عليها. الهدف الوحيد المعقول هو الصفر”.
يعتقد معظم العلماء الجادين أن اعتبار ارتفاع درجة حرارة المناخ نتيجة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري ليس أكثر من فرضية. ومع ذلك، فإن بعضهم كان أكثر تحديدًا: هذا مجرد كذبة.
أما مؤيدو نظرية “الاحتباس الحراري” فمن بينهم أشخاص ذوو مواقف مختلفة. يعتقد البعض منهم أنه يكفي لمنع حدوث كارثة مناخية “تجميد” انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عند المستوى الحالي. ويعتقد البعض الآخر أن من الضروري تقليل إجمالي الانبعاثات إلى مستوى آمن. وهناك “أنصار الصفر” الذين يتطلبون القضاء التام على انبعاث غازات الاحتباس الحراري (“إزالة الكربون”) وبأسرع وقت ممكن. بيل غيتس يمكن اعتباره “نصير الصفر”، أو “المتطرف مناخياً”.
“.
ومع ذلك، جميع أعضاء الكورس” المذكور أعلاه “متطرفون مناخياً”، ويجترون أسطوانة واحدة في كل مرة. واسم المجموعة الكاملة لنوتات هذا الكورس “The Great Reset”، والتي تعني “إعادة الضبط العظيمة”. وهذا مشروع عالمي لإعادة التنظيم الثوري للعالم لصالح من هم وراء الكواليس إياها الذين جمعوا هذا “الكورس”.
تقدم وسائل الإعلام الروسية أحيانًا ترجمة أخرى لاسم مشروع The Great Reset وهي: “التصفير العظيم”. وما “إزالة الكربون” أو “تصفيره” إلا جزء أو مرحلة من مشروع “التصفير الكبير” الذي يهدف إلى القضاء على القاعدة المادية والتقنية الحالية للاقتصاد العالمي، و”تنظيف” الكوكب من مليارات الأشخاص “الزائدين”، وتنظيف الأسواق – من الشركات الصغيرة والمتوسطة الشركات ذات الحجم.
الآن، لا يمر يوم إلا ويدلي فيه بيل غيتس بتصريح عن المناخ. على سبيل المثال، في 20 مارس، شارك غيتس في مناقشة على منصة Reddit. سأل أحد المشاركين في الاجتماع عبر الإنترنت غيتس عن النصيحة التي يمكن أن يقدمها لامرئ يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا. كانت الإجابة: “حاول معرفة المزيد عن مشكلة تغير المناخ”.
أنا لست أخصائياً في علم النفس، لكن لدي انطباع بأن غيتس قد حول المناخ إلى هوس ورُهاب. من الآن فصاعدًا، ينظر إلى أي حدث وظاهرة في العالم من خلال “مشكلة المناخ”. هكذا، على سبيل المثال، يفكر في موضوع البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى.
المشكلة متعددة الأوجه: العملات المشفرة تشكل تهديدًا لاستقرار النظم النقدية التقليدية في العالم، وتستخدم لتمويل الإرهاب والصفقات المختلفة في الاقتصاد “الرمادي” و “السوق السوداء”، وتفسد المرء (بإشراكه في المضاربات وهذا ما يسمى “mining bitcoin” ويبعده عن العمل الإبداعي) إلخ. إلخ.
لكن بطلنا في هذه الظاهرة يهتم فقط بجانب واحد: ما هو نوع “البصمة الكربونية” التي تخلقها العملات المشفرة. إنه ضد العملات المشفرة. لسبب واحد فقط: يتطلب إنشاءها الـ (“mining”) أي المزيد والمزيد من الكهرباء. وبالتالي، فإن العملات المشفرة تساهم بشكل كبير في انبعاث ثاني أكسيد الكربون، وتخلق، كما يقول، “بصمة كربونية كثيفة”.
كما أصبحت دعوات الملياردير الناس للتخلي عن اللحوم معروفة على نطاق واسع. فقد اتضح أن تربية الحيوانات تنتج كمية كبيرة من السماد الطبيعي، ويصبح السماد مصدرًا للميثان وغازات “الاحتباس الحراري” الأخرى التي ترفع درجة حرارة الكوكب. من الأفضل أن يكون الكرء حسب بيل غيتس نباتيًا. أما بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون التخلي عن اللحوم، فينصح بتحولهم إلى اللحوم الاصطناعية. وتوجد الآن بالفعل مشاريع تجريبية لإنتاج مثل هذه اللحوم، والملياردير مستعد لدعم هذه المبادرات الجيدة من خلال مؤسسته الخيرية.
كذلك قرر الملياردير الغريب الأطوار تقديم مساهمته الشخصية في مكافحة الاحتباس الحراري. وهو يأمل أن يصبح من خلال تغيير عاداته، وإعادة بناء خصوصيته، قدوة للآخرين. لكنه يعترف بأنه لا يزال غير قادر على التخلي تمامًا عن اللحوم الطبيعية. ولكن بالفعل من وقت لآخر يستهلك اللحوم المصطنعة. ويأمل أن يتحول تمامًا بمرور الوقت إلى المنتج الاصطناعي.
ومن نافل القول أنه لم يستخدم البنزين منذ فترة طويلة، فهو يركب السيارة الكهربائية. وقد تم تركيب ألواح شمسية في عقاراته. فلا توجد فيها كهرباء كربونية (مولدة من نفط، أو غاز، أو فحم)! ولا تستخدم طائرات غيتس الخاصة وقودًا عاديًا (بنزين – كيروسين)، ولكنها تستخدم نوعًا من الوقود “الأخضر” الذي يفترض أنه لا يترك بصمة كربونية.
هناك شائعات بأن يختًا عملاقًا (ومكلفًا للغاية) يتم إنشاؤه بناءً على طلبه، وسيتم تشغيله بواسطة محرك هيدروجيني (الهيدروجين، كما يوضح بيل غيتس، لا يترك بصمة كربونية)
ومع ذلك، يعمل غيتس على عدة جبهات في وقت واحد. إنه لا يعيد بناء عاداته وحياته الشخصية فقط على مبادئ الاقتصاد الأخضر. بل سوف يساهم في حل مشكلة المناخ على المستوى العالمي.
هو يريد بحلول هذا الصيف، إلى جانب عدد من المليارديرات الآخرين، إجراء تجربة إطلاق منطاد لرش حوالي 2 كجم من الطباشير فوق القطب الشمالي. سيتم تنظيم “كسوف” صغير، يمكن أن يخفض درجة الحرارة على الأقل مؤقتًا، على الأقل محليًا. بعد ذلك، قام فريق من العلماء بتجميع خطط لدراسة آثار بصمة العصر الطباشيري على الغلاف الجوي والمناخ. وتبلغ تكلفة العملية بأكملها حوالي 3 ملايين دولار.
إذا نجحت التجربة، فإن بيل غيتس يخطط لرش آلاف الأطنان من الطباشير بانتظام على سطح الكوكب. إذا لزم الأمر، قام بذلك بانتظام. المشروع مكلف، لذلك يخطط غيتس لإشراك المنظمات الدولية والشركات الكبيرة من مختلف البلدان في تنفيذه. خطط غيتس لتنظيم “كسوف” صغير هذا الصيف أطلق عليه العلماء الجادون اسم “كسوف” عقل الملياردير.
بيل غيتس واثق من أن “الاقتصاد الأخضر” و “الطاقة الخضراء” سيخلقان مع مرور الوقت ملايين الوظائف الجديدة، بالإضافة إلى تحقيق أرباح مماثلة لما تحصل عليه الشركات في “اقتصاد الكربون” و “الطاقة الكربونية” اليوم.
من السمات المميزة لـ “الاقتصاد الأخضر”، وفقًا لغيتس، انتشار الاتصال بين الناس عبر الإنترنت بدلا من الاتصال الحضوري. وستعمل شركات تكنولوجيا المعلومات مع تقنيات الاتصال الخاصة بها على تمكين الناس من توفير الأموال الضخمة التي يتعين عليهم اليوم إنفاقها على النقل وعلى حركتهم في المكان.
يجب أن يتحول بعض هذه المدخرات إلى أرباح لشركات تكنولوجيا المعلومات. وبيل غيتس نفسه، على الرغم من استقالته من قيادة مايكروسوفت العام الماضي، لا يزال على اتصال بالشركة. ويواصل الاستثمار في الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر. ومع ذلك، لديه عدد من الشركات الناشئة الأخرى، والتي يشير إليها على أنها “الاقتصاد الأخضر”. وهي، بادئ ذي بدء، مشاريع مصادر طاقة متجددة.
بالإضافة إلى ذلك، أصبح بيل غيتس مؤخرًا منخرطًا بنشاط في شراء الأراضي في الولايات المتحدة. اليوم هو بالفعل مدرج في قائمة أكبر ملاك الأراضي في أمريكا. وهنا ربط مليارديرنا شغفه بالأرض بالمناخ: هو يعتقد أنه سوف يزرع على أرضه الأشجار والنباتات المختلفة التي ستمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. هذه، لعمري، مساهمة حقيقية في مكافحة كارثة المناخ!
في فبراير من هذا العام، قال بيل غيتس في مقابلة مع صحيفة الأعمال الألمانية هاندلسبلات Handelsblatt إنه سيتم في السنوات الخمس المقبلة استثمار ملياري دولار في الشركات الناشئة والمشاريع التي تهدف إلى مكافحة تغير المناخ العالمي. وهذه ليست صدقة. هذا العمل تجاري كالمعتاد. من وجهة نظر بيل غيتس، يمكن أن تقترن مكافحة الاحتباس الحراري بجني الأرباح كالعادة.
هذا الجمع بين الأمرين غير ممكن للجميع بالطبع. فإن خطط مكافحة الاحتباس الحراري التي أعلنها بيل غيتس و “المتطرفون مناخياً” الآخرون تعني الموت بالنسبة لـ 90٪ من أهل الأعمال اليوم،. لكن الصفر الكربوني يعني بالنسبة لـ 10٪، وربما حتى 1٪ من الشركات، أسواقًا جديدة وأرباحًا جديدة. ليس هناك شك في أن بيل غيتس هو واحد من هذه النسبة المئوية المختارة من المستفيدين من مكافحة ارتفاع درجة حرارة المناخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق