الجزائر من الداخلثقافة

ماذا تعرف عن المفتشية العامة للقضاء مهامها ودورها …كل شيء عن المفتشية العامة للقضاء في الجزائر

من كتاب تشريح جثة القضاء للقاضي السابق والخبير القانوني حجري فؤاد

المفتشية العامة:
ظهرت المفتشية العامة في الجزائر، بموجب قرار من وزير العدل، مؤرخ في 21 نوفمبر 1981، و لكن ليس بالشكل الذي نعرفه لها حليا.
كان المفتش عام، معين من طرف وزير العدل، يترأس المفتشية، ومقرها الوزارة نفسها. و كان يساعده في مهامه مفتشون جهويون، مقراتهم بمجلس قضاء الجزائر العاصمة، وهران و قسنطينة.
و يتم اختيار هؤلاء من بين القضاة الممتازين، معروفين بحكمتهم و كفاءتهم، ذوي خبرة طويلة في القضاء، وحنكتهم في القانون و الذين يتصرفون بالوفاء لمبادئ القضاء ويتصفون بالنزاهة في تطبيق القانون، وكان اغلبهم من بين قضاة المحكمة العليا و رؤساء المجالس القضائية.
مقارنة مع المفتشية في فرنسا، نجد بان هذه الأخيرة تسند لها قانونا مهمة مراقبة المصالح التي تكون تحت رعاية و سلطة الوزير، كما تتكلف أيضا بالقيام بالتحقيقات المنسوبة إليها من طرف الوزير و المتمثلة أساسا في جمع المعلومات و الملاحظات الخاصة بموضوع ما ،مثل : التحقيق في حادث وقع في مؤسسة عقابية كمواجهة بين المحبوسين أدت إلى وفاة احدهم.
و المهام المخولة للمفتشية تترتب كالتالي:
– تفتيش و مراقبة سير الهيئات القضائية.
– القيام بالبحث الإداري الخاص بتصرفات القضاة.
– طرح اقتراحات على الوزير بعد عملية دراسة دقيقة للمعايير التي يستوجب تطبيقها في إطار سياسة القضاء.
أما المفتشية العامة في الجزائر مهامها محددة بموجب المادة 3 من المرسوم الخاص بإنشائها و المتمثلة في :
-مراقبة الهيئات القضائية، السجون، المصالح الخاضعة لسلطة الوزير.
-متابعة البرامج المسطرة من قبل الوزير.
-مراقبة مدى تطبيق التوجيهات و القرارات المتخذة من طرف الوزير.
-تحديد المشاكل التي يتلقاها القضاة بمناسبة مزاولتهم لمهامهم.
-اقتراح جميع الإجراءات التي من الممكن أن تؤدي إلى تحسين المرافق الخاصة بالقضاة.
-القيام بجميع التدابير و الأبحاث الإدارية و المهام المخولة إليها من قبل الوزير.
-المشاركة في البرامج الخاصة بتكوين القضاة و المستخدمين التابعين لوزارة العدل.
-المشاركة في عملية تقسيم القضاة و إعداد قائمة التأهيل و حركة القضاة.
نستنتج من هذه المهام و كذا المادة 2-3-4و5 من المرسوم المذكور أعلاه أن المفتشية تستفيد من سلطات في مجال المراقبة و التنفيذ و هذا ما يجب أن تستوفي عليه مهام المفتشية بدون منازعة و لا غموض.
إلا أن المشكل يطرح عند استقراء نص المادة 7 التي تقرر أن المفتشية تشارك أيضا في إعداد برامج التكوين الخاصة بالقضاة و المستخدمين كون دلك يتضارب مع وجود المدرسة العليا للقضاء المؤهلة الوحيدة قانونا في تكوين القضاة.
أيضا نذكر نص المادة 8 في فقرتها الأولى التي تعترف للمفتشية بدورها في تقييم القضاة و إعداد قائمة تأهيلهم.
هنا حسب رأينا تعتبر هذه المهام غير قانونية لأنها مؤهلة لهيئات انشأ القانون و لا دخل للمفتشية في ذلك.
تعليق حول الترسانة القانونية:
تكوين القضاة:
كما تم ذكره أعلاه، تساهم المفتشية العامة في إعداد البرامج التكوينية للقضاة و للمستخدمين التابعين لقطاع العدالة.
هذا النوع من المهمة يأتي متنافيا كليا مع محتوى المادة 2 التي تنص على انه: ” تمتلك المفتشية العامة الصلاحيات الواسعة في ميدان البحث، التحقيق و المراقبة.” لم يكن أبدا التكوين خاصية المفتشية العامة، التي يؤول لها قانونا التحقيق، البحث، و المراقبة.
الأمر الذي يشير بدوره إلى تضارب تام مع المحتوى التشريعي للقانون العضوي رقم 04/11 المؤرخ في 06/09/2004، المتضمن القانون الأساسي للقضاء.
فعلا، إن المادة 35 تنص: ” يحول المعهد الوطني للقضاء إلى مدرسة عليا للقضاء، تكلف تحت سلطة الوزير، بالتكوين القاعدي للطلبة القضاة، و التكوين المستمر للقضاة العاملين”.
المادة 40: يقوم المجلس الأعلى للقضاء بعد انتهاء الفترة التأهيلية للقضاة و بعد تقييمهم، إما بترسيمهم و إما بتمديد فترة تأهيلهم لمدة سنة (1) جديدة في جهة قضائية خارج اختصاص المجلس الذي قضوا فيه الفترة التأهيلية الأولى، أو إعادتهم إلى سلكهم الأصلي أو تسريحهم.
المادة 44: من أجل تقييم القاضي و تنقيطه و ترقيته، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار المجهود المبذول من قبله في الدورات التكوينية المستمرة.
إن سرد هذه الأحكام يجعلنا نستنتج بأن المفتشية العامة، بمساهمتها في إعداد البرامج التكوينية، تكون قد تعدت على صلاحيات المعهد الوطني للقضاء و على تلك الخاصة بالمجلس الأعلى للقضاء.
و لهذا السبب، يستوجب ضروريا حل هذا التداخل المؤسف فيما بين النصوص.
الترقيات و حركات القضاة:
إن المادة 8 تحدد مهمة المفتش العام الذي يكون مكلف بالمساهمة في:
-تقييم القضاة.
-تحضير قائمة التأهيل.
-حركة القضاة.
إن هذا الإجراء الخاص بالحركة أيضا يشكل خرقا حقيقيا للقانون العضوي رقم 44/11 المؤرخ في 5 سبتمبر 2004، المتضمن القانون الأساسي للقضاء، الذي لا يشير إلى أي بند خاص بالمتفشية العامة.
بل بالعكس، إن المادة 25 الفقرة 2، تقرر بأن المجلس الأعلى يقرر نقل القضاة بالنسبة لقضاة الحكم، و الفقرة 4 من نفس المادة، تحدد أن الوزير يمكنه القيام بنقل قضاة النيابة.
تتضمن المادتان 51 و 52 ، كل واحدة من جهة، تقييم القضاة من طرف رؤساء المجالس القضائية بالنسبة لقضاة الحكم، و من طرف النواب العامين بالنسبة لقضاة النيابة، و أن هذا التقييم يستعمل لإعداد لائحة تشكل قاعدة التسجيل في قائمة التأهيل.و في هذه الحالات بالذات، كيف يمكن تصور تدخل المفتشية العامة في كل من التقييم، إعداد قوائم التأهيل، حركات القضاة، بينما القانون واضح في تحديد و منح هذه الصلاحيات، التي تؤول شرعا للبعض منها إلى المجلس الأعلى للقضاء و للبعض الآخر إلى رؤساء المجالس القضائية. في الميدان العملي، يظهر أن المهام الممارسة من طرف المفتشية العامة والمخولة قانونا ، تكمن أساسا في تفتيش المجالس القضائية، ثم القيام بتحقيقات إدارية حول تصرفات القضاة، بطلب من وزير العدل، حافظ الأختام، كلما تطلب الأمر ذلك.
لقد وقع حديثا، أن المفتشية العامة أشرفت على تحضير حركة القضاة، صلاحية لا تدخل إلا ضمن صلاحيات الدائرة المكلفة بتسيير المستخدمين، وتكون الموافقة عليها من طرف المجلس الأعلى للقضاء.هدا ما هو معمول ه مند سنين وأصبح عادي بالنسبة للجميع في انتظار ان يسترجع المجلس الأعلى للقضاء كل صلاحياته الدستورية.
و نختم القول بأن المفتشية العامة، و بتوسع تدخلاتها،تكون قد تجاوزت بشكل كبير الصلاحيات التي تعود لها قانونا وتصبح بعض مهامها تتضارب مع صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء.
مراقبة المجالس القضائية:
ميدانيا، يمكن المفتشية العامة، وبأمر من الوزير، القيام بمراقبة
سير المجالس القضائية. لكن نلاحظ عمليا أن هذه المراقبة، الغير دورية، لا تتم في الواقع إلا بزيارة مصالح كتابة الضبط (السجلات، مسك الملفات، تحرير القرارات…) والهدف الوحيد من هدا هو إثبات النقائص ، إن وجدت، في تسيير قضايا ومرافق العدالة.
الأبحاث و التحقيقات الإدارية:
من المهم الإشارة في هذا الباب إلى أن المفتشية العامة تشتهر بطبيعة تصرفاتها أثناء التحقيقات التي تجرى حول الاتهامات اتجاه القضاة ، وأما عند قيامها بالأدوار الأخرى التي يحدده لها القانون، يبقى عملها غير معروف.
يجب التوضيح بأن المفتشية العامة تتصرف على أساس تقارير رؤساء المجالس القضائية المرفوعة ضد كل قاض، سواء على نتيجة إرساليات عادية موجهة من طرف المتقاضين إلى هذه المصلحة أو عن طريق الإحالة من قبل الوزير نفسه. عندما الأمر يتعلق بتقارير رؤساء المجالس القضائية، في معظم الأوقات، تكون موجهة ضد القضاة الذين في اغلب الأحيان لم يثبتوا ولائهم و خضوعهم لطرف ما.
إن المفتشية، التي تسند لها المهمة النبيلة للتحقيق، أي البحث أساسا على الإدانة أو التبرئة، تنحصر في ما أعدته التقارير الموجهة إليها أو إلى الوصاية. ولأنها تعتبر نفسها قوية كونها تابعة للوزير ، فإن المكلف بهذه المهمة نجده يقترح على الوزير الإجراءات التي يريدها هدا الأخير ، و بهذا يستطيع تفعيل العقوبة التي يطمح إليها . و لهذا السبب فان المفتشية ، عوض أن تكون الإطار الذي يسمح للقاضي أن يصرح و يفسر فيه في جو عادي، سيتحول بالعكس، إلى منصة فقدان المصداقية و إيثار الخوف، بدون الاستفادة من قاعدة البراءة حتى تثبت الإدانة. و على كل حال، إن وصول مفتش داخل مجلس قضائي، يزرع فورا الهلع و الرعب عند القضاة، الذين يخشون تصرفاته السلبية و الانتقامية الغير مبررة.
و بسبب ذلك، سرعان ما يتعلق الأمر بشكاوى صادرة عن متقاضيين، فإن القاضي المقصود يدان فورا و على جناح السرعة، و يفتح ضده تحقيقا هدفه البحث عن إدانته، بدون الرجوع الى قرينة البراءة حتى تثبت الإدانة، كما هو مقرر قانونا.
و بالتالي، عوض أن تكون المفتشية إطارا للسكينة و الثقة، تصبح منصة الشك المجاني.
ليست لدي الوقاحة للقول أن مفتشية العدالة تتصرف في اتجاه واحد هو البحث عن الإدانة، بل يجري لمرات،أن قضاة يسمع إليهم بحكمة و على نحو مناسب، إذ يكونوا قد ارتكبوا بالفعل أخطاء مهنية أو أفعال يعاقب عليها القانون. لكن الأمر الذي يجب استنكاره هو ذلك المناخ و الجو السلبي و الضار الدي يلي فورا وصول المفتش الدي يلمع بدلك السلوك الغير الموضوعي، الغير العادل، و أحيانا الغير شرعي.
وأذكر مثلا، سماع القضاة، حول سبب و كيفية منطوق الحكم، وكدا الأخذ بعين الاعتبار الشكاوى المختلفة حول جلسات السماع لقضاة أعضاء اللجان الانتخابية التي تم إلغاء نتائجها من طرف المجلس الدستوري، وأيضا جلسات سماع القضاة حول التصريح الكاذب عن الممتلكات، المفبركة كليا، باستظهار عقود ملكية لا تعنيهم، وأخيرا جلسات سماع قضاة على أساس تقارير تعسفية تدين رؤساء مجالس قضائية، إعداد ملفات غير شرعية و غير قانونية، تم حفظها ومن ثم أعيد استظهارها في غياب أفعال جديدة،
إدانة القاضي بالتزوير الغير مقررة قانونا…
إن القضاة يعتبرون أن التحقيق المباشر من طرف المفتشية يعتبر حتما كمقدمة لإجراءات تأديبية ضدهم.
إن الأدلة عن هذه السلوك السلبية و الضارة وردت من الوزارة، التي لم تنف الوجود الفعلي لهذه الحالة، إذ أنها قامت بتوقيف عدد من المفتشين المرتكبين لهذا التعسف. ونشير في هدا الصدد إلى أن المفتشين العامين والجهويين للسنوات الماضية أقيلوا من مناصبهم بعد الفضائح التي اقترفوها بمناسبة ممارستهم المهام المنوطة بهم ، واخطر من هدا ،قد تم وضعهم رهن الحبس. إن هذه الوقائع تتبث تحاليلنا العديدة في هدا الموضوع وانتقاداتنا السابقة لهدا الوضع المؤسف.
و لذكر بعض التجاوزات، حدث و أن قامت المفتشية العامة بتصرفات خارقة لقوانين الجمهورية و استخفت بها، بفرض على نواب الجمهورية إعداد جداول فصلية لكل القضايا طالبة منهم تفادي اللجوء إلى قضاة التحقيق، إلا في حالات الجنح المعقدة، في التعليمة رقم: 198 المرسلة بتاريخ 25/09/2007 إلى رؤساء المجالس القضائية، هذا يشكل مساسا جسيما و مشهودا لاستقلالية العدالة.
و نفس التعليمة تحث قضاة المحاكمة على ضرورة الحضور المجالس القضائية، على الأقل ثلاثة (03) أيام في الأسبوع، مع إجبار رؤساء المجالس القضائية بتبليغ المفتشية العامة عن كل غياب غير مبرر، بالرغم من أن القضاة يقومون بدراسة الملفات المكلفون بها، في منازلهم طوال النهار ، وأحيانا حتى ليلا، بدون أن يحسب لهم الوقت الذي يقضونه في المجالس القضائية حتى ساعات متأخرة من الليل في جلسات عادية و جنائية.
إنه لمن التناقض وعدم التناسق و من عدم فهم دواليب العدالة، فرض و تحديد حضور القضاة بمكاتبهم ثلاثة (03) أيام، لماذا 3 أيام و ليس 4 أيام أو 5 و حتى يومين؟ إن إرغام القاضي بمثل هذا الالتزام لمن المساس الفادح باستقلالية العدالة.
إن هذا التدخل لا يمكن وصفه إلا على أنه غير دستوري، لأنه يشكل إخلالا بصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، و من الشرعي أن نتساءل، على أي توجيه قانوني ارتكزت عليه المفتشية العامة، و على أي معطيات تم تقرير ذلك ادا لم يكن في خانة تجاوز السلطة .
و الأخطر من ذلك، أن تجاوز هذه المفتشية العامة قد مس أحيانا حتى بصلاحيات رئيس الجمهورية و كذا وزير العدل، إذ أن هذه المصلحة، بواسطة مفتشها العام و بتعليماته، لجأ إلى النواب العامين عبر كامل ولايات الجمهورية، بموجب إرسالية مؤرخة في 19 مارس 2007 تحمل رقم 101، يأمرهم بتفعيل تحقيقات من شأنها التعرف على محتال لصفة مفتش عام. و بهذا السلوك الفاقد للذاكرة، أصبح الدليل القاطع، مرة أخرى، على أن الرداءة لازالت قائمة حتى في أعلى دواليب الوزارة.
و لا يسمح هنا التجاهل بأن في هذه الحالة بالذات، مثل هذه التعليمة لا تصدر قانونا، إلا من رئيس الجمهورية، كونه القاضي الأعلى للبلاد، وبها يأمر وزير العدل الذي يبلغ بدوره ممثليه،وهم النواب العامون لمختلف ولايات الجمهورية.
و لا يسمح أيضا التجاهل،أن نفس المبادرة مقررة لوزير العدل بموجب أحكام المادة 30 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص:” يسوغ لوزير العدل أن يخطر النائب العام بالجرائم المتعلقة بقانون العقوبات.”
و لا يسمح كذلك التجاهل، أن هذه الصلاحية و في هذه الشروط لا يمكن أن تمارس إلا إذا تعلق الأمر بجرائم أو جنح خطيرة تمس عموما بالدولة.
و أن المخالفات الأخرى التي تمس بالأشخاص تسير بصفة عادية
و تعطى فيها ضمانات وإجراءات أخرى. وفي هذا الإطار وحده و بصورة طبيعية، يتحرك هذا المفتش على أساس شكوى شخصية في قضية عادية متعلقة بالاحتيال ارتكبت في منطقة ما، لا تحتاج لتحريك كل أجهزة الدولة، بما فيها كل النواب العامين و كل مصالح الأمن الجزائرية. إن التصرف بهذه الكيفية يؤكد على وجود في جهة ما، تعسف ظاهر في استعمال السلطة، استغلال النفوذ، استعمال أجهزة الدولة لأغراض شخصية، التلاعب الخطير و تصرفات يدينها القانون و الأعراف.
و تبقى المفتشية العامة، على المستوى القانوني و التنظيمي، تشكيلة للإدارة العامة، مصلحة تحت سلطة وزير العدل حافظ الأختام، الذي هو بدوره ممثلا للسلطة التنفيذية. و في هذه الحالة بالتحديد، لا يمكنها قانونا، التدخل في نشاط العدالة، وإلا اعتبر دلك استخفافا و إخلالا بسلك القضاء وقوانين الجمهورية، و مساسا خطيرا باستقلالية العدالة.
و أن هذا التداخل أصلا قرر لها بموجب المرسوم المتضمن القانون المنشى للمفتشية العامة، الذي يمنح لها كل الصلاحيات، و من بينها تلك المتعلقة بمراقبة المجالس القضائية، سلوك القضاة، تقييمهم، تحضير قوائمهم التأهيلية، حركة نقلهم، الطلب من رؤساء المجالس القضائية و من الأجهزة الموضوعة تحت وصاية وزارة العدل كل معلومة أو ملف أو وثيقة أو سجل، للإطلاع عليها.
و في هذه الحالات، كيف يمكننا الحديث عن استقلالية العدالة و القاضي، لما تستحوذ المفتشية العامة على كل الصلاحيات، حتى تلك المتعلقة بالمسار المهني للقاضي و الممارسة النبيلة في النطق بالعدالة.
كيف يمكننا الحديث عن الاستقلالية بينما استو حدت المفتشية على كل الصلاحيات ،التي تغاض عنها الدستور، والقوانين المتضمنة القانون الأساسي للقضاء و تلك المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء، و التي لا تشير لهذه الهيئة و لا عن دورها .
إذا قارنا مع ما هو معمول به في فرنسا ، سنجد أن صلاحيات المفتشية العامة محددة تكريسا لمبدأ استقلالية العدالة وتتجلى مهامها في المراقبة القضائية، والتحقيقات حول سلوك القضاة، و أيضا في تطبيق برنامج وزير العدل، و تفعيل توجهاته. ،أم في بلادنا، يجب الاعتراف أن مهمتها عسيرة نوعا ما، و تتطلب أكثر وسائل، 24 مفتش مقرر بموجب المرسوم، وهو عدد غير كاف لسير مفتشيه عليها القيام بمهامها عبر كل مصالح الوزارة والمجالس القضائية للجزائر .
الخاتمة:
يجب أن تكون المفتشية العامة المركز الحساس لجهاز العدالة كله.و لهذا من المفروض ، أن يكون ممثليها، أي المفتشين، مختارون من ضمن رجال القانون، الأكثر موهبة، مع الاخد بعين الاعتبار في تعيينهم عناصر الكفاءة، النزاهة، و الخبرة والحرفية.
على المفتش أن يكون، في الواقع، جاد في تصرفاته الحسنة والايجابية عدلا، في مستوى المهام المسندة إليه، كفأ، متكونا في اختلاف النزاعات، في السيطرة على اللغات، قد مارس أثناء حياته المهنية كقاض كل أنواع النزاعات،وتعرف على كل دواليب القضاء، حتى يتمكن من أداء مهامه في ظروف صادقة وبدون نجاوز صلاحياته.
يمكن اللجوء إليه لتفتيش قضايا مدنية و إدارية، تجارية، مختص في النزاعات العمالية، الجزائية، في ممارسة التحقيق الخ…
و من أجل ذلك، يجب أن لا يكون قد مارس سابقا مهنة معلما سابقا في التعليم الابتدائي، و لا حتى معلما سابقا لمدرسة السياقة… ولكن قاض أصلا، ليس له أي مركب نقص متعلق باللغة، أو له مسار مدرسي غير متأهل…فعليه أن يكون قيما ، شجاعا حتى يتمسك بنبل هده الوظيفة الحساسة والصارمة.
و لتوضيح و شرح وجهة نظري للأشياء، أود أن أنقل هنا مقالا لجريدة ”الخبر” ليوم 27 نوفمبر 2008، التي جاء فيها ما يلي: ” قام وزير العدل بإنهاء مهام المفتش العام لناحية الغرب، للتعسف الذي ارتكبه هذا الأخير، اتجاه قضاة أثناء القيام بمهامه التفتيشية.”
و عند قراءة هذا المقال، كان لدي شخصيا الاقتناع أنني لم أخطأ عندما تكلمت عن التعسف في هذا المجال، و في نفس الوقت، تأسفت عن وجود ضمن دواليب العدالة أشخاص مبتذلين لا يترددون في استعمال المكائد و المؤامرات لإثارة التخريب و الدمار في سلك القضاء ويتم طردهم بدون أن يحاسبوا ويتابعوا طبقا للقانون.
و أكثر من ذلك، و وفاءا لروح الشرعية، أقول في هذه الحالة الجد معبرة، يستوجب تأسيس لجنة تحقيق من أجل إحصاء كل عمليات التعسف التي قام بها كل مفتش تمت أقالته لتجاوزه السلطة المنوطة به في إطار قيامه بمختلف مهامه، لأنه قد يكون، بدون شك، أجحف في حق العديد من القضاة.
و في كل الحالات، على المفتش أن يكون متحليا و معروفا بقيمه الأخلاقية الخالصة و معروفا بسمعته التي لا يعاب عليها، و بتكوينه الجيد و المتين، و بتمكنه من مختلف اللغات الحية، و بخبرته ووظائفه المتعددة، و بنزاهته، و بحدسه لمعرفة الحقيقة أينما وجدت.
و يستوجب عليه الامتناع عن كل حكم مسبق ليكون عادلا و نزيها، و يتسم بمكافحة الأفكار و الآراء المسبقة، ويتحلى بالانسجام مع المنطق، ورفض الانتقام، والرفع من الموضوعية، والانحياز إلى العدالة و القضية العادلة، ورفض الشبهات و الحفاظ في كل الظروف و بكل الوسائل على استقلالية العدالة.
و يجب أن لا يكون، في تأدية مهامه، لا مع القاضي و لا ضده، ولكن عادلا و نزيها فقط، بتجنبه التعاطف والمكر والثأر.
و في إطار أخر المتعلق أساسا باستقلالية القضاء، يجب التفكير بجدية في إشكالية إلحاق المفتشية قانونا بوزير العدل وطرح المعادلة الآتية : هل يجب أن نكتف باعتبار المفتشية كدائرة تنتمي إلى الوزارة؟
على حسب رأينا المتواضع، إن هذه الرؤية ، إن عمل بها فإنها تجعل من المفتشية مصلحة تابعة لسلطة الوزير، الذي تكون له الحرية المطلقة لتسييرها حسب هواه، و هذا ما يجري عموما في الواقع.
و لهذا نعتبر أنه، عوض أن تكون المفتشية جزءا لا يتجزأ من المصالح الإدارية ومدمجا بوزارة العدل وخاضعة للوزير، فمن المنطق، أن تتحرر من تصرف الوزير حتى تتمكن من المشاركة في بناء استقلالية العدالة. و بهذه الصفة، تستفيد حتى من حرية النظر في تسيير مختلف الدوائر التابعة لوزارة العدل تنفيذا لصلاحياتها القانونية.
و يبقى المجلس الأعلى للقضاء جهازا دستوريا لتسيير المسار المهني للقاضي و المقياس الوحيد لاستقلالية العدالة.
وان لم تنفصل هيئة التفتيش عن هيمنة الوزير، سيبقى القاضي دائما رهينة بين الصلاحيات القوية للوزارة و السلطات المفرطة لمصلحة التفتيش وبالتالي تصبح استقلالية القضاء مهددة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. لي الشرف أن أتقدم إليكم بهذه الشكوى راجية منكم توجيه و ما الحل في إيجاد حل لموعضتي
    حيث أني أملك عقار متكون من طابق أرضي به 04 محلات 02 منهم في نزاع
    حيث كنت مؤجرة المحلين لشخصين معينين بموجب عقد إيجار مع الذكر أن العقار المذكور أعلاه متواجد في إحدى وليات الشرق .
    كوني أقطن بالعاصمة لقد تصادفت بوجود شخص أخر في المحلين و هاذ يعتبر بتعدي على الملكية الخاصة
    فطلبت منه تسوية وضعيته بإبرام عقد إيجار عند الموثق فرفض فرفعت عليه دعوى من أجل الإخلاء إذ حكمت المحكمة بإخلاء فإستأنف حيث هناك كانت الصدمة و كان قرار المجلس بقبول إستأنفه بإثبات علاقة آلإيجار بدون سند قانوني يسمح له بذلك فأعتبر أن هاذ تعسف و إستعمال نفوذ في حقي فلما إستأنفنا على مستوى المحكمة العليا رفضت دعوتنى في الشكل على أساس عدم وجود الأحكام و هاذ خطأ
    حيث ٱن دعوتنا ترفض في الشكل ٱكثر من مرة و كأن يد خفية تقوم بنزع الأحكام و هاذ على الأقل 03 مرات
    فلما ثبتت علاقة إيجار بقوة القانون إمتنعت من إستفادة من بدل الإجار و كل هاذ بفضل القررات التعسفية
    أمام هاذ الواقع المؤسف قمت بتقديم شكوى لسيد الوزير العدل الذي هو مشكور جزيل الشكر كون أن شكوتي كانت لها صدى
    فأمر بفتح تحقيق فيما يخص قضيتي و بالفعل أستقبلت من طرف نائب العام الذي بدوره قام بتحرير تقرير لدي نسخة
    و دعيت من طرف الشرطة الذي بدور المحقق قام بإستجوابي و قام بتحرير تقرير إلا مع الأسف قام وكيل جمهورية بحفض الملف لماذ؟ و ما الفعل في هاذه الحالة هل من مخرج هل معناه عن عقاري سيضيع من خلال التعسف القضاة و إستعمال نفوذهم في حقي بتحيزهم لصالح ص
    فسيدي هذه الشكوى مختصرة فلدي كل ما يثبت أقوالي وبحوزتي تقرير نائب العام الذي من خلاله شاهد على كل هاذ التعسف فأرجوكم توجيه و ما علي فعله و أجركم على الله
    تقبلوا مني سيدي أسمى عبارات الشكر و التقدير

  2. لي الشرف التقدم الى سيادتكم المحترمة بهذه الشكوى التي اعاني منها من الظلم
    حيث اني تقدمت بشكوى الى سيد وكيل الجمهورية لدى محكمة غيليزان بتعرضي للسب والشتم و التهديد من عائلة ثم تواقفنا في المحكمة ادنتهم المحكمة 2500000 ثم طعنو في الحكم فأخذوا براءة في مجلس قضاء غيليزان فتهموني باجنحة الواشية الكاذبة فبرأتني المحكمة براءة ثم طعنة النيابة في حكم البراءة فأدنت ب 6اشهر سجن نافذة وعشر ملايين غرامة نافذة ومن ذلك اليوم وانا مهدد بشكاوي الكيدية ثم حكمت عليا المحكمة من جديد بثلاث اشهر حبس نافذة وبغرامة مالية نافذة والشكاوي الكيدية كلها مترافقة بالكذب والشهود هم ابناء المشتكي في كل قضية الاب مشتكي والابناء شهود والقضيةالثانية الابناء مشتكون والاب شاهد واصبحت مستهدفا من هذه العائلة التي تدعي بنفوذ والمال وفي كل مرة يقولون لي بهذه العبارة سندخلك السجن حتى تقدمت بعدة شكاوي لمصالح الامن والدرك والمصالح المختصة وبدون جدوى وبقيت على هذا الحال لحد اليوم فالرجاء منكم سادتي المحترمين النظر في هذه الشكوى بعين الاعتبار وتقبلو مني سيدي المحترم فائق الشكر والاحترام

    (ليكن في العلم حكمت عليهم المحكمة بنزع شبابيك حديدية )
    (براكة) بجانب بيتي حجب كل منزلي تماما فحكمت المحكمة بازالتها منذ ذلك اليوم وانا في النزاع مع المشتكين منهم في الشكاوي الكيدية ولازلت اعاني من هذه الشكاوي وكل شهر قدية واعلمكم باني معطوب بنسبة 30 بالمية ودخلي محدوظ واصبحت لا اقدر على مصاريف المحامات ولعلمكم سيدي بان هذا المشتكي اصحاب مال ونفوذ الرجاء منكم سيدي النظر في هذه الشكوة بعين الاعتبار اني اصبحت انا وعائلتي مهددين من هؤلاء المشتكين ثقتي فالله وفيكم وفي عدالة بلدي
    تقبلو مني سيدي كل التقدير والاحترام شكرا

  3. بسم الله الرحمان الرحيم 

    الى سيدي الفاضل وزير العدل حافظ الاختام 

    أتقدم إلى سيادتكم سيدي المحترم بهذه شكوى إني اعاني من ظلم ومضايقات من جار وأبناءه وعماله 

    سيدي  الوزير كان لي معاهم نزاع في محكمة العقارية  وحكمت المحكمة لصالحي بنزع شباك حديدي والبراكة االتي كانت امام مسكني الذين يستعملوه  كمستودع لمادة لانقري والكبريت من يوم حكم مجلس قضاء غليزان بنزع هذه البراكة وانا مستهدف من مذكورين اعلاه بشكاوي الكيدية باستعمال عمالهم كشهود من يوم نزع هذه براكة اني في حوالي 15 شكوى كيدية معظمها السب والشتم وقضيتين برءتني محكمة غليزان وادانني مجلس قضاء غليزان اولى بست لشهر حبس نافذة , وثانية بثلاث اشهر نافذة وغرامة مالية تقدر ب 10 ملايين وصبرت وحمدت الله على هذا البلاء وتفاجئت مرة اخرى بأربع شكاوي كيدية اخرى وانا لا اعرف شيئا عليها  ثم قامو بشكوى ضد ابني الصغير ايضا بسب والشتم العلني وانا سيدي الوزير في حيرة من أمري وانا لي ثقة في الله وفيك وفي عدالة بلدي بنزاهة فأرجو منك سيدي المحترم ان تأخذ هذه الشكوى بعين الاعتبار وترفع عني هذا الظلم الذي اعاني منه يوميا من هادو الناس  لنعلمك سيدي الوزير اني اب لاربع اطفال واعاني من امراض مزمنة من السكر وضغط الدم وعدة كسور في جسمي من حادث مرور لهذا سبب بقيتو اعاني من هاذو الناس لأني مريض ولا اقدر على شيء ارجو منك سيدي محترم قبول هذه الشكوى  واتمنى من الله لكم صياما مقبول وذنبا مغفور شكرا سيدي المحترم

  4. بيت نستفسر على قضية في عقار
    حيث انه جدي كتبلي عند موثق تصريح بالبناء على قطعة ارض 100م عام 2012 بديت اشغال وجدي حاضر معي في مكان لي قالي ابني فيه حيث اني بنيت غرفتين في مساحة50م وتركت المساحة متبقية ساحة للبيت توفي جدي عام 2016 بعد وفاة الجد ب5سنوات يقوم عمي بفتح باب مطل على ساحة مع العلم ان عمي يسكن في دار جدي اي دار الورثة ولم يكتفي بفتح الباب بل قام بتحطيم زجاج و خزان ماء خاص بي ودراجة نارية قمت برفع دعوة ضده في اول قبول دعوة شكلا وتعين خبير حيث قام خبير بالمهام موكلة ايه وقيم كل خسائر ب20 مليون وفي انتضار الحكم اتفاجىء برفض الدعوة اصلية
    مع العلم ان كل ادلة متوفرة التي تثبت تعدي حتى أنه يوجد فيديو مصور خلال فتح باب مطل على ساحة
    ارجو من مفتشية قضاء تدخل العاجل وفتح تحقيق في ملف القضية ورفع الظلم
    وفي أخير تقبلو مني فائق تقدير واحترام وشكرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق