رأي

مآلات الحرب في الصحراء الغربية ….. قراءة استراتجية وتحليلة لوضع السياسي والعسكري

 

بن ويس عيسى

لم يكن قرار الحاسم لجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو” بخصوص التخلي عن قرار وقف اطلاق النار الموقع في ستمبر 1991م مفاجئ بعدما أطلقت المملكة المغربية رصاصة الرحمة على الاتفاق المبرم من سلوكها الذي وصف بالعدائي  من خلال التعرض لمدنيين المحتجين من الجانب الصحراوي على ما سموه تعرض المغرب لخيرات الصحراء الغربية واستغلال الممر لتسويق ثرواتهم و ووجوده غير الشرعي باعتباره قوة احتلال حسب شعارات الاحتجاج,ما يذكره التاريخ حول القضية أن مقاتلو جبهة البوليساريو وافقو على وقف اطلاق النار على أساس خطة أممية يقرر فيها الشعب الصحراوي مصيره عن طريق استفتاء حر ونزيه وتم على أساس تعيين بعثة “المينرصو” مهمتها واضحة وجلية ماحدث أن تلك الخطة لم تكن بتاتا في مصلحته وانما قبل بها من خلال ضغظ المجتمع الدولي لوقف الحرب وقد تدارك ذلك باجتهاد في عرقلة عملية السلام وعرقلة الاستفتاء باحداث نقاط خلاف مفتعلة من خلال تحديد من هم السكان الاصليون ومن لهم حق التصويت بعدما عمل لسنوات عديدة على اتباع سياسية فرنسا الاستعمارية وسياسية الكيان الصهيوني في تغيير التركيبة السكانية لمناطق من خلال ترحيل مغاربة من مناطق مغربية الى مناطق صحراوية مع عدة امتيازات السكن والعمل والمرافق وهو ما يسمى تاريخيا با الاستعمار الاستيطاني” توطين شعوب دولة المحتلة في دول الخاضعة لاستعمار وهو ما فشلت فيه فرنسا بعد قرن و30 سنة وفشل فيه الكيان الصهيوني بعدما تمسك عرب 1948م بسكناتهم وأرضهم وبقي الحال جامدا دون تحرك مجلس الامن الذي شلت كل قراراته فرنسا في انحياز كامل وواضح للمغرب .

لقد استغل المغرب ذلك جمود في عقد صفقات تجارية مع بعض دول الاتحاد الاوربي مع امتيازات عديدة وحتى رشاوى كشفتها عدة فضائح دولية لاستغلال ثروات الصحراء الغربية من الثروة السمكية والمعادن ..الخ وعلى اثر ذلك سيكون موقف الاتحاد الاوروبي محايدا نوعا ما ظاهريا فقط خشية فقدان امتيازات تجارية غير قانونية في اتفاقه مع المغرب , في حين ظل الجانب الصحراوي في الجهة المحررة وفي المخيمات يعاني ويرى ثرواته تنهب وراء جدار الذي بناه المغرب على شاكلة جدار الكيان الصهيوني في فلسطين .

المجتمع الدولي لم ينصف الصحراويين في صبرهم والتزامهم بخدعة الحل السلمي طيلة سنوات كانو الأسرع لطاولة الحوار والمفاوضات تحت رعاية الاممية وعرقلة مغربية فرنسية, أشاد فيها معظم المعيين من مبعوثيين الاممين الخاصين بالصحراء الغربية باالتزام الصحراوي في مقابل تماطل وعرقلة مغربية ؟

ان ضغط جيل الجديد من شباب الصحراويين على يادة البوليساريو في كل مناسبات لتجديد الكفاح المسلح ونفاذ صبرهم كان يوحي رغبة شديدة من قبلهم با بقاء خيار واحد وهو العمل المسلح بعد خديعة السلام ولن تتوقف العمليات ولا تبقى في نقطة المعبر بل ستتوسع الى جبهات اخرى وفي كل مدن صحراوية تحيت سيطرة المغرب وعلى جميع نقاط جدار الفاصل لن ينصت الصحراويون الى أصوات الديبلوماسية ولا الاممية بعد الان ولن يرضو بأقل من وضع جديد مختلف عن ما عاشوه قبل اما تحديد موعد لاجراء الاستفتاء او الحرب حتى يؤخذ الاستقلال , ولعل تصريح رئيس الجمهورية الصحراوية “غالي ابراهيم” بأن اتفاق وقف اطلالق النار ملغى ولن يصدر أمرا بوقف القتال حتى يتم استرجاع السيادة والاستقلال يعكس تماما تلك الرغبة الجامحة والضغط الشعبي الكبير الذي تتعرض له القيادة لتجديد الكفاح المسلح.

ولعل اتصالات ملك المغرب محمد السادس ” مع الامين العام لامم المتحدة وابداء رغبته في رجوع لوضع السابق من هدنة واتفاق السلام ماهو الا رغبة مغربية في استرجاع وضع كان يخدمها كدولة احتلال ولم يكن يخدم ذلك الوضع الصحراويين , وستثبت الايام القادمة أن المقاتل الصحراوي وهو خبير با بيئته ومتعايش مع أقصى الظروف هو قادر على قلب الموازين والحاق الخسائر بجانب المغربي في حين لا يملك الجيش المغربي لا الرغبة الكبيرة ولا وسائل العسكرية المتطورة ولا الدعم اللوجستي والمالي لدعم عمليات العسكرية ولا خبرة في البيئة الصحراوية ليقاتل ليحقق انتصارات ضف الى ذلك أقوى الجيوش لن تنتصر في تبك البيئة حيث لا وجود لغابات او غطاء نباتي او أي حواجز تستعمل في التكتيك الحربي , تلك البيئة تنصر فيها جيوش تعتمد على طريقة حرب الفرق وليس الجيوش المنظمة وتعتمد على الجندي ابن المنطقة الذي يعرف خباياها جيدا ولعل خسائر فادحة في حروب السابقة لجيش المغرب  تعكسصحة هذا التحليل , سيسعى المغرب بكل ما أوتي من قوة ديبلوماسية الى السعي الى تفعيل الوسائط لعودة لاتفاق السلام ووقف النار ورجوع الى وضع سابق الذي يخدمه ولن ينجح في ذلك لان المجتمع الدولي يعي جيدا من كان يعرقل كل مساعي الاممية وهو المغرب وفرنسا .

اضافة الي التدخل والضغط الافريقي الذي سيعقد اجتماعات لدراسة وضع دولة مؤسسة وعضو في الاتحاد الافريقي ودولة اخرى وهي المغرب عضو جديدة خرق اتفاقيات الاتحاد في اعتداء على دولة جارة وايضا في دوس على بند احترام حدود التي تركها الاستعمار قبل مسيرة الخضراء التي كانت احتلال مقنع

ان عقيدة الجيش الصحراوي تعتمد على الكر والفر وعلى حروب طويلة الامد التي ستنهك المغرب و تجعله يدفع أموالا طائلة لدعم العمليات المسلحة في صراع فتحه دون دراسة العواقب وهو في غنى عنها تلك الميزانية أمام اقتصاده الهش , في نهاية المطاف هي فرصة لصحراويين  لتحريك الملف نهائيا ولن تتكرر ويجب الاستثمار فيها لأنها رسالة قوية الى المجتمع المدني الذي خذل الشعب الصحراوي طويلا بأن الرجوع لوضع الماضي أصبح مستحيلا وما حادثة “الكراكرات” الا القشة التي قسمت ظهر البعير وحتى اذا لم تكن حادثة المعبر هي بداية كانت ستكون اسباب اخرى ونقاط اخرى لتصادم بسبب عوامل كبيرة واكثرها تأثيرا التماطل الطويل وتغير الاجيال  .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق