ثقافة

لماذا مالك بن نبي أوقف عبد الصبور شاهين عن ترجمة كتبه؟

– معمر حبار

أوّلا: مقدمة القارئ المتتبّع:

1. كتب القارئ المتتبّع بتاريخ: الثلاثاء 7 جمادى الأوّل 1442 هـ الموافق لـ 20 ديسمبر 2020 وعبر صفحتي الحلقة الرّابعة من سلسلة: #أخطاء_في_حقّ_مالك_بن_نبي 4. عقّب على إثرها صديقنا المصري محمد عبد العزيز بقوله: “الدكتور عبد الصبور شاهين ترجم كتبا كثيرة للمفكر الكبير مالك بن نبي”. عقّبت قائلا: “تحدّثنا كثيرا عن ترجمة عبد الأستاذ عبد الصبور شاهين. وذكر مالك بن نبي في كتابه “les carnets” الأسباب وبالتّفصيل التي دفعته ليستغني عن شاهين بشكل نهائي ليترجمها فيما بعد بنفسه، ويشرف عليها شخصيا. وكذا الاعتماد على الأستاذ عمر كامل مسقاوي من حيث الترجمة، ومنحه الوصية للإشراف على تراثه بعد وفاته. بالمناسبة كلّ الشكر لعبد الصبور شاهين على ترجمته لبعض كتب مالك بن نبي”.

2. تدخل صديقنا المصري من جديد، وقال: “ممكن تعطني فكرة لماذا رفض ترجمة شاهين؟؟؟؟”. أجبت من جديد: “تعمّدت أن لا أذكرها لأنّها ليست غاية المنشور. وسأوافيك غدا بإذن الله تعالى بما جاء في الكتاب لأنّي في وضعية لاتسمح لي بالرد الكافي والمناسب”.

3. عاد القارئ المتتبّع صباح الغد يعكف على جمع، وبحث ماكتبه، وترجمته عبر مقالاته وصفحته عن العلاقة القائمة بين الأستاذ عبد الصبور شاهين رحمة الله عليه، والأستاذ مالك بن نبي رحمة الله عليه، فكانت هذه الأسطر:

ثانيا: ماجاء في مقالات القارئ المتتبّع

4. جاء في مذكرات الأستاذ مالك بن نبي، الجزء المعنون بـ: les carnets””[1] وحسب ترجمتي: “28 ديسمبر 1959: مترجم كتبي: عبد الصبور شاهين، الشاب الذي أخرجته من الظلمة لأجعل منه مترجم “الفكرة الإفريقية-الأسيوية” و”الظاهرة القرآنية”، ومن خلالها تعلّم مهنة المترجم تاركا له الفوائد المعنوية والمادية للترجمة، وكاشفا له عالم الأفكار -أفكاري- التي تمثّل تقدما ببعض العقود في الجبهة الفكرية للعالم الإسلامي، هذا الشاب الذي منحته الكثير منذ 3 سنوات يكافئني في مقابل جميلي ويقول لي أنّ الكتب التي ترجمها تعود له وهي ملكه. بالتأكيد، الوعي الإسلامي هاوية لا قرار له بالنسبة للذين يتسمون بالمتثاقفين على الأقل”.

5. ذكر مالك بن نبي وفي نفس الكتاب 4 مرّات[2] عبد الصبور شاهين تتعلّق بحالات مختلفة لمن أراد أن يقف عليها…. للزيادة، راجع من فضلك الصفحات التّالية من “les carnets”: 384، و404، و429، و445.

6. ذكر الأستاذ أسعد سحمراني عبر ندوة فكرية قوله: “بن نبي أعاد النظر في كتبه التي ترجمت”. عقّب القارئ المتتبّع عبر مقال له[3] بقوله: “إعادة النظر لاعلاقة له باللّغة كما إدّعى الأستاذ، إنما كانت خاصّة بالكتب التي ترجمها عبد الصبور شاهين، لأن بن نبي لم يكن يثق في ترجمته غير الصادقة وغير الأمينة”.

7. نقل القارئ المتتبّع عبر مقال[4] له عن عمر كامل مسقاوي: “بن نبي الكاتب المترجم.. وحين يتطرق لترجمة كتب بن نبي يرى في صفحة 54، أن ترجمة كتب بن نبي كانت “بإشراف كلي من الأستاذ مالك الذي كان يراقب ويوافق على كل حرف أو جملة كتبت باللغة العربية”. وهو هنا يتحدّث عن عبد الصبور شاهين، بأنه كان مبتدئ وتعلم من كتب مالك بن نبي وتحسّن مستواه اللّغوي، بمعنى حين بدأ في ترجمة كتب بن نبي لم يكن غير ذلك الطالب المبتدئ الساعي للظهور، ولولا كتب مالك بن نبي لم يعرفه أحد، خاصة وأنه كان يبحث يومها عن عمل فلم يجده إلا عند بن نبي مساعدا في الترجمة وليس مترجما. إذن بن نبي له فضل كبير على عبد الصبور شاهين في الرّفع من مستواه اللّغوي في اللّغة الفرنسية، باعتبار بن نبي كان مبدعا فريدا في اللغة الفرنسية، وعبد الصبور شاهين كان مغمورا شابا ضعيفا يسعى للظهور والبروز”.

8. قال مالك بن نبي، فيما نقله القارئ المتتبّع عن عمر كامل مسقاوي[5] قوله: “يقول عمر كامل مسقاوي في صفحة 788، أن عبد الصبور شاهين طالب بن نبي “بحقوق ملكية الترجمة كاملة. لم يكن الأمر يتعلق بالجانب المادي الذي أتفق عليه بنسبة معينة، بل في ملكية التراث المترجم إلى اللغة العربية”… ويضيف مسقاوي[6]: “نزل طلب الأستاذ شاهين على الأستاذ بن نبي كالصاعقة. والخلاف سبّب شرخا فيما بينهما”.

9. مازال القارئ المتتبّع يتذكّر أنّه وهو طالب في الجامعة سنوات: 1986-1990، قرأ حوارا أجراه عبد الصبور شاهين، وذكر عبره أنّ مالك بن نبي مجنون[7]. وللأمانة، لايملك -لحدّ الآن- نسخة من الحوار، وما زال يبحث عنه. وممّا ذكره القارئ المتتبّع في مقاله: “بن نبي لم يعرف الراحة والطمأنينة، إلا حين وضع حدا لعبد الصبور شاهين، وألغى تعاقده معه، ونقله إلى سورية عبر عمر كامل مسقاوي.. وعاني بن نبي من طمع وجشع عبد الصبور. تخيل طلب منه أن يكون وصيا على تراثه كله، وهو الفتى المغمور، الذي لم يعرف له اسم لولا أستاذه بن نبي. بالمناسبة، منذ 3 سنوات فيما أتذكر، تابعت محاضرة لأحد الأساتذة الجزائريين، لايحضرني الآن إسمه، لكن نقلت المحاضرة. وتحدث عن سوء خلق شاهين مع بن نبي، ولم أتطرق إليها حتى طالعت كتاب “في صحبة مالك بن نبي”..، للأستاذ عمر كامل مسقاوي”.

10. كتب القارئ المتتبّع[8]: “ويكفيه (مالك بن نبي) فخرا، أنه كان يراجع شخصيا مايترجم له، ويقوم بتصحيح الترجمة العربية بما يناسب فكرته، وبما يضمن نقلها بصدق وأمانة. وسبق أن كتب الجزء الثاني من مذكرات شاهد القرن الخاصة بالطالب باللغة العربية، بعدما لمس أن ترجمة الجزء الأول الخاصة بالطفل لم تؤد الغرض المطلوب من مذكراته. ورفض أن يواصل الشاب عبد الصبور شاهين ترجمة كتبه إلى اللغة العربية، لما رأى فيه سوء الطوية التي لايمكن أن يؤتمن صاحبها على الترجمة، وأوصى للأستاذ المحامي وتلميذه الوفي عمر كامل مسقاوي أن يشرف على نشر وترجمة كتبه إلى اللغة العربية. وفعلا كان مسقاوي وفيا لأستاذه وتراث أستاذه بن نبي، وأمينا، وصادقا في النشر، وحفظ الأمانة والترجمة”.

11. نقل القارئ المتتبّع عن الأستاذ عبد الله لعريبي[9] في محاضرة له، قوله: “رابعا .. حقائق ومطلب .. من بين النقاط العامة التي ذكرها صاحب المحاضرة: “تنكر شاهين لأستاذه بن نبي .. فيما يخص موقف عبد الصبور شاهين من أستاذه مالك بن نبي، واتهامه بالجنون ، رغم ضعفه في الترجمة، أجاب المحاضر قائلا.. إن موقف شاهين من المفكر مالك بن نبي، هو موقف شخصي ، تعرّض له أثناء زيارته للجزائر، واعتبرها إهانة له ، لأنه .. كان يتمنى أن يستقبل استقبال العظماء، ولأنه كان يعتقد أن له الفضل على بن نبي، ونسي أنه كان شابا مغمورا غير معروف، وأنه لولا بن نبي وكتبه، لم تكن له تلك الشهرة، ولم يسمع به أحد”.

ثالثا: ماجاء في صفحة القارئ المتتبّع:

12. قال القارئ المتتبّع[10]: “حين تمّ التطرق لاتهامات عبد الصبور شاهين للمفكر مالك بن نبي بالجنون، أضاف الأستاذ عبد الله لعريبي، قائلا ..مايؤسف له حقا، أن الأستاذ، أبو القاسم سعد الله، رحمة الله عليه، كتب في مقدمته، لأطروحة دكتوراه حول مالك بن نبي، أنه كان يعاني اضطرابا. وتأسف الأستاذ بشدّة، لما قاله الأستاذ، وكأن بن نبي لايوجد في سجلّه الذهبي، غير هذه النقطة، التي تعمّد سعد الله ذكرها. ويبقى السؤال، لماذا ركّز الأستاذ، رحمة الله عليه؟”.

13. وقال أيضا[11]: “يقول الأستاذ أسعد سحمراني.. بن نبي أعاد النظر في كتبه التي ترجمت، ونقحها.. قلت.. إعادة النظر لا علاقة لها باللغة كما إدعى الأستاذ، إنما كانت خاصة بالكتب التي ترجمها عبد الصابور شاهين، لأن بن نبي لم يكن يثق في ترجمته غير الصادقة وغير الأمينة.. بدليل لم يمس الكتب التي ترجمها الأستاذ كمال مسقاوي، بل أوصى بها، ومنحه فضل تسيير ممتلكاته الفكرية والمادية”.

14. وقال أيضا [12]: “من جرائم عبد الصبور شاهين رحمة الله عليه، أنه وصف أستاذه مالك بن نبي ، الذي كان يعيد قراءة ترجمته لضعف مستواه في اللغة الفرنسية، وطلب منه أن يسلمه النسخة المترجمة، ليعيد بن نبي تصحيحها، لأنه لايثق في ترجمته لضعف مستواه. قال بأن بن نبي مجنون. وقد إطلعت على الحوار حين كنت طالبا، وخصصت له مقالا للرد عليه”.

15. وقال أيضا [13]: “سيد قطب، يقول عن بن نبي: كاتب تغريبي.. وعبد الصبور شاهين يقول عن أستاذه بن نبي: مجنون.. وطه حسين وعباس محمود العقاد، بحماقة منهما وحقد وحسد يرفضان قراءة كتاب “شروط النهضة”، الذي أهداه لهما بن نبي.. وصدق بن نبي حين وصف موقفها بقوله ” الصمت المتعالي الأرعن لكل من السيد طه حسين ومحمود العقاد.. سؤال يراودني وأنا أجوب صفحات “في صحبة مالك بن نبي”. لماذا كل هذا الحقد، والحسد، والبغض من طرف رجال الفكر تجاه مالك بن نبي؟”.

16. وقال أيضا [14] “خيانة عبد الصبور شاهين لمالك بن نبي.. تتعلق خاصة بجشعه وطمعه المفرط، وسعيه للاستيلاء على تراث بن نبي، وسوء أدبه وأخلاقه مع أستاذه بن نبي، الذي كان له الفضل الكبير في بروز إسمه كمترجم”.

17. وقال أيضا [15]: “أنهي ترجمة مقالين لمالك بن نبي إلى اللّغة العربية، ومن بين الملاحظات التي استوقفتني ، أنّ مالك بن نبي تعرّض لصدمات متعدّدة ومن أطراف كثيرة منها: العلماء إلى درجة أنّه يضع العلماء بين شولتين هكذا ” العلماء”. وقادة الحكومة الجزائرية المؤقتة. وزعماء الجزائر حتّى أنّه يضع الزعماء بين شولتين هكذا “الزعماء”. وقادة الدول العربية كعبد الناصر الذي خيّب ظنه. وقادة الدول كالهند والصين يومها. ومترجم بعض كتبه عبد الصبور شاهين الذي تصرّف معه بخسّة ونذالة. والاستدمار الذي يراقبه ويلاحقه. والقابلية للاستدمار التي يلمسها فيكلّ مكان ومع أقرب النّاس ومن يتّسمون بالعلم والفقه والدراية”.

خاتمة القارئ المتتبّع:

18. كلّ التحية لأصدقائي الكرام الذين طلبوا منّي الكتابة حول الموضوع: محمد عبد العزيز ، و عزالدين تمار، و أحمد علي.

19. رحم الله الأستاذ عبد الصبور شاهين. ورحم الله الأستاذ مالك بن نبي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق