رأي

كيف تعامل بوتفليقة مع الطرقية والسلفيين ؟

مسعود ديلمي

من اغرب الأمور أن كل الأمم المنحطة، من جميع الأديان، تحصر بلية انحطاطها السياسي في تهاونها بأمور دينها، ولا ترجو تحسين حالتها الاجتماعية إلاّ بالتمسك بعروة دينها تمسكا مكينا، ويريدون بالدين العبادة. ولنعم الاعتقاد لو كان يفيد شيئا، ولكنه لا يفيد أبدا… ذلك أن الدين بذر جيد لا شبهة فيه، فإذا صادف مغرسا طيبا نبت ونما، وإن صادف أرضا قاحلة مات وفات، أو أرضا مغرقا هاف ولم يثمر. وما هي أرض الدين؟ هي تلك الأمة التي أعمى الاستبداد بصرها وبصيرتها، وأفسد أخلاقها ودينها، حتى صارت لا تعرف للدين معنى غير العبادة والنسك، اللذين زيادتهما عن حدهما المشروع أضر على الأمة من نقصهما، كما هو مشاهد في المتنسكين..’ عبد الرحمان الكواكبي أحد زعماء الإصلاح الإسلامي في نهاية القرن التاسع عشر (ص 215 من الأعمال الكاملة).
عندما وصل بوتفليقة إلى الرئاسة سنة 1999، وعد الجزائريين أنهم سيعيشون الألفية الجديدة في آمان ورفاهية، تجمعهم المواطنة التي تكفل لهم الحقوق وتلزمهم بالواجبات، يمارسون حريتهم في إطار القانون، بعد ما عاشوا عشرية التسعينيات دموعا ودماء. إلاّ أن السنوات الأخيرة كذبت آمالهم، فالرفاه المنتظر لم يأت، وخيرات البلاد يتقاسمها من يدورون في فلك السلطة والأجانب. وعادت الجزائر إلى الخطاب الأحادي الذي كان سائدا في السبعينيات والثمانينيات الذي يمجد الزعيم وإنجازاته، وتم تغيير الدستور لمحاولة فرض عهدة رئاسية ثالثة على الشعب، والتي هي عملية هروب إلى الأمام، واستخفاف بتضحيات وبنضال مئات الآلاف من الشهداء نساء ورجالا عبر مراحل التاريخ، من أجل الحرية والعدالة.
لقد انتشرت في العشرية الأخيرة بالجزائر ظواهر تترك الحليم حيران، فمن جهة يلاحظ العودة إلى الدين سواء عند عامة الشعب أو لدى مؤسسات الدولة، ومن جهة أخرى تجذرت ظاهرة الانحطاط الأخلاقي وانقلب سلم القيم، فالرشوة والنهب أصبحوا دلالة على الذكاء والشطارة… وتراجعت قيم المواطنة بعودة الظاهرة القبلية والجهوية… مما يدل على أن المجتمع يعيش تناقضات فاضحة على المستويين الشعبي والرسمي بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. وعبر عن هذا حسين أمين في كتابه ‘دليل المسلم الحزين’ بما يلي ‘… أتلفت حولي فلا أرى غير نفاق من السلطة، ولؤم من الفقهاء، وجهل من العامة، وتنكر للمسؤولية من المثقفين، والتواء وسفسطة من المفكرين، واتجار بالدين قد شاع في أقطارنا طلبا لما عند الناس. شجاعة لدى الجهلاء، وحكمة لدى الجبناء، ومتى اجتمع الجهل والجبن اتخذت الشجاعة سمة التخريب، وأخفت الحكمة وجهها وراء ألف حجاب. فإن سكت العالم طلبا للسلامة والجاهل يجهل، فمتى يتبين الحق’.
في أحد الأيام دخلت عند حلاقنا بالحي، الذي كنت أعرفه من قبل شابا متفتحا، لكنه اليوم أطلق لحيته وارتدى جلبابا أبيض لا ينزعه حتى في وقت العمل، فغاب التناسق بين المظهر والوظيفة والمكان، لأن المحل هو للتجميل، والحلاق هو فنان قبل أن يكون بائع خدمة. وفي انتظار دوري أخذت أتصفح ما كان أمامي من مطبوعات فإذا بي أرى منشورات تحتوي نصوصا مبتورة من كتاب ‘التوحيد’ للمصلح محمد بن عبد الوهاب (1703-1792م)، والتي يجد الباحث المتخصص صعوبة في فهمها ناهيك عن الشخص العادي، ونصوص أخرى عبارة عن فتاوى لشيوخ سعوديين منها التي تحرم مشاهدة التلفزيون على سبيل المثال لا الحصر… ومواعظ تركز على عذاب القبر وجهنم… ولا نبالغ إذا قلنا أن هذا من مناهج الطرق الباطنية في الدعاية. ويدل هذا على انتشار ظاهرة الانتماء السلفي عند الشباب، وذلك بإبراز الجانب الشكلي والنسك في التدين إلى حد التطرف؛ فأصبحت بعض المدن الداخلية في تركيبتها السوسيولجية تختلف عما كانت عليه قبل عشر سنوات، فالمتجول فيها يخيّل له أنه في منطقة القبائل الباكستانية.
ولا يخفى على أحد الدور السعودي في دعم هذا التيار عن طريق تمويل المكتبات ودور النشر التي تبيع الكتب الدينية ذات الطباعة الراقية، وبأثمان زهيدة، ويضاف لهم الفضائيات والمواقع الإلكترونية. وكل هذه الوسائل تبث مادة دينية تعتمد على ظواهر النصوص في كل ما يتعلق بالحياة، وتهتم بالآخرة مركزة على الخوف بدل الأمل، فزادت للجزائريين رعبا في دينهم، وهم أصلا يعيشون الرعب في كل شيء: غدر الإرهاب، والخوف من ظلم بعض رجال السلطة الذين لا ضمير لهم، وهاجس الفصل من العمل بغير وجه حق في مجتمع تكثر به البطالة… ويضاف إلى هذا عدم اطمئنان الناس على مستقبل أولادهم.
وانتشر هذا الفكر وسط الشباب المتعلم من ذوي الشهادات خاصة في العلوم الدقيقة، وكذلك وسط الشباب الذي يعاني من الضياع وغياب آفاق مستقبلية واعدة. هذا الشباب الذي تستغل عاطفته الدينية، وقلة معرفته الفقهية والعلمية، فخرجت منهم فئة من مختلف الأعمار تكفر الناس، وتتطاول على العلماء، وتصف المصلحين بالمتكلمين، وهم لا يعرفون معنى مصطلح (علم الكلام)، تلك الفلسفة الإسلامية العقلانية التي ساهمت في تطور الحضارة العربية الإسلامية بعد ما جمعت نور الإيمان ونعمة العقل، فخرج المسلمون بفكرة التوحيد من مرحلة الدعوة إلى مرحلة بناء الدولة وتوطيد الملك مع الأمويين، والتدوين الثقافي في كل الميادين مع العباسيين، والبناء العلمي والحضاري في الأندلس.
ويصف المنتسبون إلى الوهابية في الجزائر أنفسهم بالربانيين، ويعني هذا التعالي على إخوانهم المسلمين إلى حد الشك في إيمانهم، وكل شيء عندهم يمر عبر الحلال والحرام، ويظهر بعضهم العداء لكل ما هو غربي. وفي ميدان المعاملات يقدم بعض السلفيين الرشاوى بحجة إنقاذ الرزق. بينما ينادي آخرون من أعلى المنبر ‘لا علم غير القرآن والسنة’ حكم يلغي كلّ تراثنا الحضاري بتنوعه الثقافي، ويرفض العلوم الإنسانية والاجتماعية التي أنتجتها الحضارة الإنسانية الحديثة، والحفاظ فقط على بعض التفاسير وأقوال بعض الفقهاء المتشددين منهم دون مراعاة الظروف التاريخية لمواقفهم ولإنتاجهم العلمي. فكثير من السلفيين لا يقرؤون إلاّ بعض جوانب من كتابات العلاّمة ابن تيمية مركزين على بعض الفتاوى… هذا الرجل الذي ظلم حيا في عصره، ويظلم اليوم ميتا من هذا الطرف أو ذاك، أي من الذين يتخذونه كمرجعية من جهة، ومن الذين يحملونه مسؤولية التطرف الواقع اليوم من جهة ثانية. ويذكر بعض المؤرخين أن الفكر الحنبلي الذي فرضه الخليفة العباسي المتوكل (233-247/847-861م) وسيطرة الموحدين القادمين من بلاد المغرب على الأندلس، أوقف تطور الحضارة العربية الإسلامية وأدخلها في انحطاط وسبات ما زال مستمرا رغم المحاولات المتكررة للنهوض.
وتؤكد قوانين التاريخ أن الحركات الثورية والإصلاحية تكون في مراحلها الأولى واضحة الأهداف، وبرامجها عملية، ولكن يحدد الواقع، مع مرور الوقت، تطورها، فإما تحافظ على حيويتها أو تنحدر نحو الجمود ؛ فكذلك الحركة الوهابية التي كانت فعلا حركة إصلاحية في نهاية القرن الثامن عشر بمنطقة نجد؛ تلك البيئة البدوية التي كثرت فيها الدروشة والأعمال المنافية لحقيقة الدين، فجاءت لتصلح ما أفسده الدهر. ولقد ساعدت على ظهور مُلك آل سعود، وتوحيد شبه الجزيرة العربية. لكنها اليوم أصبحت حركة دينية واجتماعية منغلقة، تحمل في طياتها بذور الجمود الفكري، والثقافي، إذْ تعادي كل ما هو تجديدي بحجة أنه بدعة وضلالة، وبحكم المحافظة على نقاوة الدين والمنهج الصحيح، منهج أهل السنة. وفي هذا الصدد يقول محمد عبده: ‘الفئة التي زعمت أنها نفضت غبار التقليد، وأزالت الحجب التي كانت تحول بينها وبين النظر في آيات القرآن ومتون الأحاديث لتفهم أحكام الله… ولكن هذه الفئة كانت أضيق عطفا وأحرج صدرا من المقلدين، وهي وإن أنكرت كثيرا من البدع ونحت عن الدين كثيرا مما أضيف إليه وليس منه، بدون إلتفات إلى ما تقتضيه الأصول التي قام عليها الدين، وإليها كانت الدعوة، ولأجلها منحت النبوة فلم يكونوا للعلم أولياء ولا للمدنية أحباء’. (الأعمال الكاملة، الجزء الثالث، ص 314).
ويرى المتخصصون في علم الاجتماع السياسي أنّ جزء كبير من أتباع التيار السلفي الوهابي يرفض العمل السياسي والتفاعل مع حركية المجتمع، ويدعو إلى العزلة والانغلاق بحجة الإقتداء بالسلف الصالح، فينهلون من العقيدة الأشعرية التي ترى أن الشيخ المفتي من ولاة الأمر، فليس لهم حق مناقشة رأي شيخهم، ومنه كل ما تتلوه السلطة يجب أن يقبله الشعب بحجة طاعة أولي الأمر بطريقة آلية. وهذا ما جعل السلطة الجزائرية تدعم هذا التيار السلفي بطريقة أو بأخرى، لأنه تيار دعوي مسالم، ولا يتدخل في شؤون السياسة، وذلك بمحاربة التيارات الإسلامية التي تعمل في الشرعية، والتيارات اللبرالية الأخرى. فهذه السلطة لا تريد تشكيل رأي عام سياسي ناضج، بل تبحث عن شعب طَيِّع يتركها تفعل ما تشاء دون رقيب. وربما يندرج هذا التساهل من السلطة أيضا إرضاء للشقيقة السعودية. إن هذا التساهل لعب بالنار، وسينقلب يوما السحر على الساحر، مثل ما وقع للدولة السعودية في السنوات الأخيرة، حيث عانت من نتائج سياستها الدينية ببروز فئات تكفر المجتمع وتحاول إغراق المجتمع السعودي في المشاكل الأمنية. فلم يدرك الحكم السعودي خطر هذه السياسة إلاّ بعد ما أصيبت البلاد بنار الإرهاب. لذا تحاول إعادة إدماج من تسميهم بالفئة الضالة في المجتمع، وذلك بمحاورتهم عن طريق علماء الدين.
ويبدو أن سلطة الدولة الجزائرية تجد دائما صعوبة في تعاملها مع التيار الديني، فعجزت عن بلورة مشروع سياسي، وثقافي، وفكري منسجم يحمي المجتمع ويجنب البلاد هزات قادمة. ففي الثمانينيات كانت مجلة الشهيد الإيرانية منتشرة في مصليات الثانويات دون رقيب، تعمل على بث وتصدير إيديولوجية الثورة الإسلامية ؛ بينما كانت الإذاعة الوطنية تخصص حصصا أقل ما يقال عنها أنها حملة لصالح الإسلاميين بما فيهم التيار السلفي لضرب التيارات الأخرى. وتغاضت الدولة عن مظاهر وأعمال التطرف الديني، وتجاهلت من كان يقول بأن الديمقراطية كفر ويرفض الدستور وينادي بتدمير الدولة إلى أن تطورت الأمور نحو صدام مسلح كان كارثة على الجزائر ستبقى تعاني منه سنوات. ولزمت النخبة الصمت لأنها ليست مستقلة عن السلطة، عدا قسمها ‘العلماني’، المتخوف من أن يفرض على المجتمع الجزائري النموذج السعودي حيث تمنع المرأة من قيادة السيارة بحكم التقاليد في غلاف ديني… مجتمع يعيش التناقض الصارخ بين التشدد الديني والاستهلاك الفاضح… وربما كان غرض السلطة من ذلك استعمال تلك الأعمال لتخويف المجتمع في الوقت المناسب، وضد كل من ينادي بالحرية والعدالة.
وبالنسبة للزوايا والطرق الصوفية كانت وستظل جزء من الثقافة الإسلامية، فكان لها دور دعوي في نشر الإسلام، خاصة في الدول الإفريقية؛ وأيضا كان لها دور ثقافي واجتماعي بنشرها للعلم، وقيامها بأعمال الخير لأنها كانت مؤسسة دينية مهيكلة… هذا على المستوى العام، أما على المستوى المحلي (بالجزائر) سجل لها التاريخ صفحات مشرقة، ولكنه سجل لها أيضا صفحات سوداء. فإذا كانت بعض الطرق الصوفية والزوايا قاومت الاحتلال الفرنسي تحت لواء الأمير عبد القادر الذي ينتمي للطريقة القادرية، إلا أن بعض الزوايا مثل الطريقة التيجانية وقفت ضد الأمير إلى حد الاقتتال بينهما، والذي كان في صالح المستعمر. وهناك من شيوخ الزوايا من ثاروا ضد الاحتلال في انتفاضات شعبية عارمة. لكن مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تخلت جلّ الطرق الصوفية والزوايا عن وظيفتها الجهادية، ودخلت مجال الدروشة، فاستعملها الاستعمار لتخدير الشعب وثنيه عن المقاومة، حتى أصبح راضيا بسيطرة الأجنبي. لقد أصبح كثير من الطرقيين يبررون الوجود الاستعماري، ويحاربون كل من يدعو للتحرر؛ وهذا ما فعلوه مع الحركة الإصلاحية ممثلة في الشيخ عبد الحميد بن باديس ورفقائه الذين كانوا امتداد لحركة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي.
وأثناء الثورة التحريرية لم يكن للزوايا دور يذكر لأن جبهة التحرير أجبرت الجميع على الانضمام إلى الثورة كأفراد، فالزوايا كانت تحت مراقبة عيون الثوار. وبعد الاستقلال لم يكن للزوايا دور سياسي بارز مثل العلماء، فبقيت مواقفهم غير وطنية كلعنة تتبعهم. وقام بومدين مثلا بتأميم أملاك الزاوية العلوية بمستغانم الواقعة في الغرب الجزائري. ولكن هذه الأخيرة لعبت دورا ما أثناء حكم الشاذلي، من خلال تأثير زوجته في بعض التعيينات على مستوى الدولة، لأنها من المنطقة ذاتها.
وفي عهد بوتفليقة برز الاهتمام الرسمي والإعلامي بالزوايا والطرق الصوفية كأنها مؤسسة من مؤسسات الدولة، فأصبح الرئيس يشرف على بعض نشاطاتها وبتغطية تلفزيونية مركزة، وعين على رأس وزارة الشؤون الدينية أحد أبنائها السيد بوعبد الله غلام الله. وكلما زار الرئيس المناطق الداخلية يعرِّج على شيوخ الزوايا لأخذ ‘البركة الانتخابية’ منهم. ويبدو أن الهدف من وراء ذلك هو مواجهة التيار الوهابي والإسلاميين عموما.
إن المواطنة تقتضي الابتعاد عن الاستغلال الرخيص للدين، مثل الذي فعله رئيس الحكومة أحمد أو يحيى في زيارته لمدينة غرداية بعد مصيبة الفيضانات الأخيرة بطلبه من أعيان المدينة الصبر لقضاء وقدر الله عز وجل. أليس هذا ثني للمتضررين عن المطالبة بتحديد المسؤولية البشرية الحكومة والسلطات المحلية- في الكارثة بعدم تطبيق القوانين العمرانية؟ أليس هذا شيء من تخدير للشعب ليعزف عن المطالبة بحقوقه ومحاسبة الحكام ؟
وإذا كان من حق الدولة مراقبة المساجد لتأثيرها القوي في التعبئة بعد التجربة المريرة مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، بترك المنابر لكل من هب ودب، بحكم أنه فصيح ويحفظ القرآن الكريم، يمارس سياسة التجهيل عن حسن نية… فليس من حق وزارة الشؤون الدينية أن تفرض على الأئمة خطبا تأتيهم من الإدارة، مثل تهديدها بمعاقبة من يرفض تناول موضوع الثورة التحريرية في ذكراها مؤخرا. ففي رأينا يجب إيجاد ميثاق يساهم في وضعه علماء دين مستقلون، ومتخصصون في علم الاجتماع والاتصال يلزم الأئمة بالعمل في إطاره، يحفظ للأئمة حريتهم، ويحفظ المساجد من المغامرين.
ونرى اليوم بعض الدول بإفريقيا وبأمريكا اللاتينية ذهبت بعيدا في تعميق الحريات، والتداول على السلطة وبناء مجتمع مدني قوي؛ عكس الجزائر حيث يزداد الشرخ اتساعا بين الشعب وحكامه؛ فبعد مرور ما يقارب عشر سنوات من حكم بوتفليقة يمكننا القول أن النظام مازال معتمدا على الزبائنية، والولاء للأشخاص، والعصبية تتحكم في أجهزة الدولة… لقد أبقى الرئيس بوتفليقة على حالة الطوارئ التي تمنع التظاهر والتجمع، وأغلق وسائل الإعلام الثقيلة (الإذاعة والتلفزيون) في وجه المعارضة، مما ولد الاحتقان والتعبير غير السلمي بتخريب الممتلكات العمومية لدى الشباب الذي قد تطور إلى انفجار شعبي واسع لا تحمد عقباه. فمتى تعي النخبة الحاكمة أن غياب الديمقراطية الحقيقية هو الذي سمح بانتشار التطرف الديني، والتسيب، والانحطاط الأخلاقي… ولن تكون محاربة هذه الظواهر بالرجوع إلى تمجيد الزوايا وبناء مسجد كبير بما يقارب أربعة ملايين دولار، بل بإعطاء الحرية للشعب وتحصين المجتمع بالوسائل العلمية والاجتماعية، كتربية الشباب على العلم والانضباط، وإيجاد مناصب الشغل لهم حفظا لكرامتهم، وضمانا لمستقبلهم، ومنه الوصول إلى بناء المواطن الصالح الذي يقوم بواجباته قبل أن يطالب بحقوقه، والذي يحترم القانون وحرية وآراء الآخرين، أي ممارسة حقيقية للمواطنة.
مسعود ديلمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق