ثقافة

كيف تتشكل الدولة العميقة ..؟

آدم الحسن

للتمكن من احاطة موضوع هام و معقد كموضوع الدولة العميقة لابد من تناول هذا الموضوع من عدة جوانب كي يمكن الاقتراب من وضع الملامح الرئيسية لهذه الدولة التي لا يمكن رؤيتها بوضوح او معرفة اركانها الا من خلال دراسة تأثيراتها على القرارات السياسية و الاقتصادية و في تحديد المواقف الاستراتيجية للدولة بكل مكوناتها المؤسساتية الأساسية .

اولا : هل يمكن ان تتشكل الدولة العميقة في الأنظمة الديكتاتورية او الاستبدادية … ؟

لا شك أنه كلما زاد استبداد دولة ما و و زادت ديكتاتوريتها كلما زاد الضغط على الدولة العميقة لدرجة يمكن القول أن ليس هنالك دولة عميقة في الأنظمة شديدة الاستبداد ,

فمثلا لا يمكن تصور أنه كان هنالك هيكل لدولة عميقة في المانيا في زمن حكم النازية بزعامة هتلر أو أن هنالك هيكل لدولة عميقة في الاتحاد السوفيتي السابق في زمن حكم ستالين , فكل القرارات في الدولة الاستبدادية تنحصر في مركز واحد هو الفرد القائد أو الحزب قائد و لا وجود حقيقي لأي مركز أخر لصنع القرار … لا فوق القائد و لا تحته .

هذا يعني ان اول شرط لتكوين هيكل لدولة عميقة في دولة ما هي أن لا يكون النظام فيها مستبدا يحكمه بشكل مطلق فرد ديكتاتور او حزب استبدادي ,

و هذا يعني ايضا أن تكوين الدولة العميقة بحاجة الى بيئة تنمو فيها و هذه البيئة هي النظام الليبرالي الذي ظهر مع بدأ النهضة الصناعية الأولى التي تشكلت على انقاض الأنظمة الإقطاعية المستبدة .

ثانيا : هل هنالك علاقة بين نشوء الدولة العميقة و ما توفره الدولة المؤسساتية من بيئة و ظروف و امكانيات لهذا النشوء … ؟

من الصعب أو من المستحيل فصل عوامل نشوء الدولة العميقة عن العوامل المتاحة في الدولة المؤسساتية حتى أن بعض المحللين للشؤون السياسية يخلطون بين ما هو من نتاج الدولة العميقة و بين ما هو من نتاج الدولة المؤسساتية و كأنهما وجهان لعملة واحدة .

ثالثا : هل أن تناول الدولة العميقة يقودنا الى نظرية المؤامرة … اي هل أن الدولة العميقة هي احدى صفحات نظرية المؤامرة … ؟

ان طروحات اصحاب نظرية المؤامرة لا يكتفون فقط في الدمج بين مفهوم الدولة العميقة و الدولة المؤسساتية و انما يذهبون ابعد من ذلك بكثير حيث ينكرون وجود فصل للسلطات في الأنظمة الليبرالية و يعتبرون أن لوبيات الضغط ما هي الا اذرعا تنفيذية للدولة العميقة متجاهلين أن اللوبيات المختلفة في امريكا مثلا كاللوبي الصهيوني و لوبي شركات الصناعات الحربية و لوبي شركات النفط و غيرها من اللوبيات تعمل وفق ما هو متاح ضمن النظام الليبرالي و تتناحر في ما بينها بسبب تناقض المصالح التي يمثلونها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق